قهوة إثيوبيا.. "ذهب أسود" يحتسي مزارعوه المر بـ"دولار"

الرابط المختصرhttp://cli.re/Gy37Ex

يعاني مزارعو البن من العيش في مناطق نائية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-08-2018 الساعة 10:24
حنين ياسين - الخليج أونلاين

عندما تستمتع بفنجان قهوتك الصباحية الدافئة ربما لا تعلم أن إثيوبيا هي مصدر هذه النكهة الفريدة للقهوة، فهي أكبر مصدر للبُن بأفريقيا وعلى مستوى العالم.

ومن المستبعد أيضاً أن تسمع عن حجم مرارة الظلم الذي يتجرعه الملايين من مزارعي القهوة في هذا البلد الواقع شرقي أفريقيا، فمعظمهم لا يجني فوائد منتجهم؛ لأنهم يحصلون على الفتات فقط من بيع محصولهم الأفضل عالمياً.

ويعمل أكثر من 15 مليون شخص بإثيوبيا في زراعة وتجارة البن بإنتاجٍ وصل إلى 400 ألف طن سنوياً، ويسهم صغار المزارعين بـ95% من البن في الدولة، التي تعد خامس أكبر منتج لـ"الذهب الأسود" عالمياً بعد البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإندونيسيا.

وبحسب تصريح لوزارة التجارة الإثيوبية، فإن عائدات البلاد من تصدير 206 آلاف و654 طناً من القهوة في 2016 بلغت 879.6 مليون دولار، وهو ما يشكل 1.2% من حجم الناتج المحلي لأديس أبابا في العام نفسه.

وأكدت الوزارة أنها تعمل على تنفيذ خطة لمضاعفة إنتاج وتصدير القهوة، التي توفر ما نسبته 31% من العملات الصعبة للبلاد، بعد تصديرها.

ووفقاً لبيانات منظمة البن الدولية الصادرة في مايو 2017، فإن إثيوبيا أنتجت نحو 400 ألف طن من القهوة في 2016، تم تصدير نحو 50% منها.

ولكن هذه الكمية الهائلة من حبوب القهوة التي ينتجها 4 ملايين مزارع إثيوبي، كان من الممكن أن تجعلهم يصنَّفون ضمن قوائم أثرياء العالم، وتنتشلهم من مستنقع الفقر والحياة القاسية التي يعيشونها، إذا باعوا منتجاتهم بأسعارها الحقيقية.

إلا أن احتكار شركات عالمية حق شراء البن الإثيوبي، مثل "ستار بوكس" (شركة مقاهٍ أمريكية عالمية) التي وقَّعت عقداً مع حكومة أديس أبابا، مدته 40 عاماً، يجبر مزارعي "الذهب الأسود" على بيع الكيلوغرام من منتجهم مقابل 3 دولارات أمريكية فقط، وهو ما يشكل 0.1% من القيمة التجارية له بالسوق الأمريكية على سبيل المثال.

وعند تقسيم هذا المبلغ على العمال في مزارع البن الإثيوبي، فإن العامل يحصل على دولار واحد فقط يومياً ووجبة طعام واحدة أيضاً.

 

 

ونقلت صحيفة "ديلي صباح" التركية عن أحد مزارعي القهوة بإثيوبيا قوله، إنه ينتج قهوة "أرابيكا" (القهوة العربية)، التي تعد الأكثر جودة عالمياً، منذ 30 عاماً، في مزرعته التي تقع جنوب شرقي العاصمة أديس أبابا.

ويشير المزارع الإثيوبي إلى أن محصوله من القهوة يذهب في النهاية إلى سلسلة شركات متعددة الجنسيات مثل "ستار بوكس"، لتبيع الفنجان الواحد من القهوة بقدر ما يحصل عليه هو ثمناً للكيلوغرام أو حتى أكثر من ذلك!

ويعتبر المزارع أن شجرة القهوة هي مصدر الدخل الوحيد لعائلته ولأجيال سابقة ولاحقة في إثيوبيا، حيث يعتاش نحو 16% من سكان البلاد عليها.

وينتج المزارع الإثيوبي من أرضه، التي يعمل فيها 20 مزارعاً، 6.6 أطنان من حبوب القهوة القابلة للتصدير، ويقول إنه سيبيع الكيلوغرام الواحد منها بأقل من 4 دولارات، وهو المبلغ ذاته الذي تحصل عليه الشركة المسوِّقة مقابل فنجان واحد من القهوة، يحتاج إعداده إلى بضعة غرامات من البن الإثيوبي الأكثر جودة عالمياً.

ويقول: "نحن نستحق سعراً أفضل بكثير من هذا؛ فنحن نمارس عملاً شاقاً، لكن التجار والسماسرة لا يمنحوننا إلا الفتات".

ويضيف: "على مدى السنوات الماضية، أصبح سماسرة القهوة وتجارها أكثر ثراء وغنى، في حين تم دفعنا إلى هاوية الفقر والعجز".

وبحسب تقرير لمجلة "CoffeeTalk" الأمريكية، فإن مزارعي القهوة يحصلون على أقل من 10% لكل رطل من قيمة التجزئة لقهوتهم.

وذكرت المجلة أن تكاليف المدخلات الزراعية، مثل الأسمدة والمبيدات الحشرية، إضافة إلى أجور العمال وما يحصل عليه الوسطاء، تتسبب في مزيد من التقليل مما يمكن أن يحصل عليه مزارعو القهوة من أرباح.

وأوضحت المجلة أن مزارعي القهوة يواجهون الكثير من التحديات التي يجب التخلص منها ليتمكنوا من الخروج من دائرة الفقر، من أبرزها سعر البن المنخفض في السوق المحلية، وعدم وجود مصدر دخل بديل لهم.

كما يعاني مزارعو البن اضطرارهم إلى العيش في مناطق نائية ذات تضاريس جبلية صعبة، فحبوب القهوة الجيدة تتطلب أن تُزرع في مناطق مرتفعة.

ولعل عيش المزارعين في تلك المناطق النائية هو أهم ما يحدُّ من وصولهم إلى الأسواق، ويجبرهم على بيع حبوبهم بأسعار أقل للوسطاء الذين يملكون وسيلة لنقل القهوة للمشترين، ويحصلون منهم على أسعار مرتفعة.

وإضافة إلى ذلك، فإن مزارعي القهوة باتوا يحاولون التصدي للتغيُّرات المناخية التي قلَّصت مساحة الأراضي المزروعة بالبن، ما يعني أن استمرار هذه التغيرات، المتمثلة بارتفاع درجات الحرارة، سيسبب مستقبلاً في فقدانهم مصدر رزقهم الوحيد.

وبخلاف زراعة البن، فإن صناعة القهوة تُقدَّر قيمتها العالمية بالمليارات، فهذا المشروب يصنَّف بالمرتبة الثالثة في قائمة أشهر المشروبات بعد الحليب والشاي.

وأفاد موقع "إنسايدر مانكي" بأن قيمة صناعة القهوة العالمية تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار، حيث يستهلك الناس في أنحاء العالم أكثر من 500 مليار فنجان من القهوة سنوياً.

وبحسب منظمة البن العالمية، فإن استهلاك القهوة وصل في 2015 و2016، إلى 155.47 مليون جوال زنة 60 كيلوغراماً.

ويعد البن أهم سلعة تجارية في العالم بعد النفط، وتصل قيمته العالمية إلى نحو 100 مليار دولار، وهو من أهم السلع الزراعية المدرجة ببورصات عالمية.

 

مكة المكرمة
عاجل

إيران | الحرس الثوري: السعودية تقف وراء دعم حركة "الأهوازية" المتهمة بتنفيذ الهجوم خلال العرض العسكري