قواعد "الإفلاس" في الإمارات تقود الشركات لعدم سداد ديونها

تعتبر الإمارات الشيكات المرتجعة جريمة جنائية وليست مدنية

تعتبر الإمارات الشيكات المرتجعة جريمة جنائية وليست مدنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-11-2015 الساعة 10:29
أبوظبي - الخليج أونلاين


ازدادت حالات التخلف عن سداد الديون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات مؤخراً، وشهدت الفترة المنصرمة فرار أصحاب شركات مغتربين من البلاد دون تسديد الديون المفروضة عليهم، فيما سجن آخرون.

ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى التباطؤ الاقتصادي في البلد، ما يظهر الحاجة إلى قانون جديد لإشهار الإفلاس.

ونقلت "رويترز" عن مصادر مصرفية أن دولة الإمارات شهدت مؤخراً مئات الحالات التي تضمنت أصحاب شركات من المغتربين فروا من البلاد دون أن يسددوا ديونهم، فيما تخلف آخرون ممن بقوا في البلاد عن سداد ديون وألقي القبض عليهم في بعض الحالات، في حين يقدر مصرفيون القيمة الإجمالية للديون التي تخلف المدينون عن سدادها في الأشهر الأربعة السابقة عند 3 - 4 مليارات درهم (أي 817 مليون مليار دولار) بزيادة كبيرة عن العام الماضي.

وتعتبر الإمارات الشيكات المرتجعة جريمة جنائية وليست مدنية، وكثيراً ما تستخدم شيكات مُحددة الموعد ضماناً في معاملات رجال الأعمال والأفراد في كل شيء من إيجارات الشقق السكنية إلى الصفقات في المليارات، وما يزال القانون الحالي يُجرّم المغتربين على الشيكات المرتجعة، فيما ينظر المصرف المركزي في عدم تجريم الشيكات المُرتجعة كافة، وليس فقط توسيع نطاق قراره ليشمل الأجانب، لجعل نظام البنوك متفقاً مع المعايير العالمية.

والشيكات المرتجعة هي عملية يقوم بها البنك الدائن بأخذ شيك على بياض من المدين، وفي حالة عدم دفع الأقساط المستحقة لمدة معينة يقوم البنك بإقامة دعوى جزائية بالشيك بعد كتابة كامل المبلغ والفوائد، يؤدي في النهاية إلى حبس المتعاملين بها، وفقاً للمحامي عمر عبد العزيز آل عم.

ولا توجد في الإمارات قوانين لإشهار الإفلاس لحماية الدائنين، ودعا كثيرون إلى عدم اعتبار الشيكات المرتدة جريمة جنائية، ويتوقع مراقبون أن إصدار القانون قد يسهل عملية إشهار الإفلاس والسماح للشركات المتعثرة بإعادة هيكلة نفسها.

ووفقاً لخبراء فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، لكن البنوك تراها منذ فترة طويلة عالية المخاطر لأسباب من بينها ضعف معاييرها المحاسبية.

ورغم ذلك أثبتت الشيكات المرتجعة أنها من العوامل المربحة في الأعوام الماضية مع ازدهار الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا الاتجاه تغير العام الجاري، حيث دفع تباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف أسعار النفط الحكومة والمستهلكين إلى خفض الإنفاق، وواجهت بعض الشركات صعوبات وسط اضطراب أسواق السلع الأولية وبصفة خاصة شركات تجارة الأرز والسلع الغذائية الأخرى مع هبوط الأسعار.

وتقول شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية الحكومية التي أطلقت الشيكات المرتجعة في أواخر العام الماضي كعامل مساعد: إن "البنوك تشعر بالذعر وتقوم بإلغاء القروض أو توقف الإقراض"، إذ تجمع الاتحاد للمعلومات الائتمانية معلومات عن الموقف الائتماني للأفراد والشركات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2012 وهو ما يكشف للمرة الأولى حجم مديونية العملاء في النظام المصرفي.

ويرى محللون ومصرفيون أن هناك حاجة إلى قانون جديد لإشهار الإفلاس، الذي يجري إعداده منذ عام 2009، ومن المتوقع أن يتضمن عدم تجريم إصدار الشيكات المرتدة، مشيرين إلى أن تهديد الذهاب إلى السجن يساعد على ضمان السداد، إلا أن مصرفيين كثيرين يعارضون هذا الرأي ويعتقدون أن ذلك يشجع المدنيين على الهرب من البلاد بدلاً من البقاء فيها ومحاولة تسوية ديونهم.

ويقول المحلل الاقتصادي لدى بنك سيكو الاستثماري البحريني، شيراديب غوش، إن قانون إشهار الإفلاس يساعد في إعادة هيكلة الديون ومن ثم خفض حجم المخصصات التي ستجنيها البنوك إضافة إلى تحسين التقييمات في القطاع.

وتوقفت الإمارات عن تطبيق عقوبة السجن لتهمة إصدار شيكات مرتجعة على المواطنين بعد توجيهات من رئيس الدولة، لكن عقوبة السجن ظلت قائمة بالنسبة للوافدين، وذلك بعد الإفراج عن رجل أعمال بريطاني سجن قرابة السنوات الثلاث في دبي لإصداره شيكات بدون رصيد عندما أبطلت إدانته.

مكة المكرمة