كيف تهدد سياسات "الملياردير المتهور" الاقتصاد العالمي؟

تشير تقارير اقتصادية إلى تأثر التجارة الخارجية سلباً بقرارات واشنطن

تشير تقارير اقتصادية إلى تأثر التجارة الخارجية سلباً بقرارات واشنطن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-02-2017 الساعة 20:55
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


لا تزال القرارات التي يتخذها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تثير مزيداً من التكهنات الاقتصادية حول سياسة "الملياردير المجنون" التي يسير لتحقيقها، في حين حذرت العديد من المؤسسات المالية العالمية مما بات يعرف بـ"حمائية ترامب".

بعد تحذيرات أطلقها الاتحاد الأوروبي حول ضبابية مستقبل التجارة الدولية عقب قرارات ترامب الأخيرة، حذر بنك قطر الوطني، في تقرير اقتصادي مطوّل، من تداعيات سياسة ترامب، القائمة على "الحمائية التجارية والتحفيز المالي"، على استمرار الاتجاه الهبوطي في نمو التجارة العالمية.

- حمائية وفشل حتمي

سيسيليا مالمستروم، المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة، انتقدت بشدة سياسة ترامب الاقتصادية، وقالت: إن "أغلب دول العالم تمتلك رؤية واضحة حول التجارة والاستثمار. نجح الاتحاد الأوروبي؛ لكونه مجتمعاً منفتحاً. من الخطأ اتباع أمريكا سياسات اقتصادية حمائية. وبناء جدار على الحدود، ووضع عراقيل على التجارة والعوائق أمام سفر الناس بحرية، هي سياسة محكوم عليها بالفشل في يومنا".

وتصريحات مالمستروم جاءت عقب توقيع ترامب أمراً تنفيذياً بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي تمنح حرية التجارة بين الدول الموقعة عليه؛ وهي: أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو والولايات المتحدة وسنغافورة وفيتنام.

وتوقيع الرئيس الأمريكي جاء تنفيذاً لوعده الذي قطعه في أثناء حملته الانتخابية التي تعهد خلالها بتوقيع عدد من الأوامر التنفيذية في أول 100 يوم له داخل البيت الأبيض. وقال خلال حملته الانتخابية العام الماضي، إنه ضد مفاوضات التجارة عبر الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي المعلقة في الوقت الحالي.

- حرب تجارية

وأشار تقرير البنك الذي صدر في 5 فبراير/شباط إلى أنه من المرجح أن تكون سياسة ترامب الاقتصادية متمثلة بـ"التحفيز المالي"، من خلال خفض الضرائب والإنفاق على البنية التحتية، عاملاً إيجابياً لكل من الولايات المتحدة وبقية العالم، غير أن "الحمائية التجارية" يمكن أن تكون عامل إعاقة بدرجة كبيرة، وقد تؤدي إلى إشعار حرب تجارية عالمية.

وقال التقرير إنه منذ تنصيب دونالد ترامب في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، دفع قدماً بسياسة الحمائية التجارية، في حين اتخذت التحفيزات المالية مقعداً خلفياً؛ ولذلك من المرجح استمرار الاتجاه الهبوطي الحادث مؤخراً في نمو التجارة العالمية.

وشهدت التجارة العالمية سنوات عجافاً في الفترة الأخيرة، مع نمو متأرجح ظل أقل بكثير من المتوسط التاريخي، ثم تباطأ إلى 1.9% في 2016.

وتتمثل سياسة التحفيز المالي لترامب في خفض الضرائب والإنفاق على البنية التحتية، وفرض تعريفات جمركية بنسبة 45% و35% على كل من الصين والمكسيك على التوالي، إضافة إلى فرض رسوم عامة على واردات الولايات المتحدة.

وترجح العديد من التقارير الاقتصادية أن تتأثر التجارة الخارجية سلباً بقرارات ترامب؛ لأن العديد من المواد الصناعية في المصانع المكسيكية تأتي من الولايات المتحدة في شكل صادرات. وكذلك ستؤدي الضريبة المفروضة حديثاً إلى رفع أسعار الواردات، وتقليص العجز التجاري، وتسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التضخم في أمريكا.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: أمريكا تستعد لمواجهة إيران "بطل الإرهاب العالمي"

وحدد تقرير "بنك قطر الوطني" عدداً من العوامل التي ستتأثر بها النتائج الأولية؛ منها زيادة قيمة الدولار مع تراجع العجز التجاري، وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مع ارتفاع معدلات التضخم، لتنخفض بعدها قيمة الواردات والقدرة التنافسية للصادرات.

أما العامل الثاني، فقد تعرقل التعريفات سلاسل التوريد في أمريكا، وستحتاج الشركات لبعض الوقت لتبدل السلع الوسيطة والخدمات الخارجية بمنتجات أمريكية، وهذا يمكن أن يزيل ما تبقى من فوائد محتملة لقانون الضرائب الجديد.

- ترامب وتهاوي التجارة العالمية

وخلال فترة حكمه، جعل الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، من منطقة آسيا المحيط الهادئ، محرك النمو العالمي والثورة التقنية، أولويته الجيو-استراتيجية والاقتصادية الأولى. في حين يرى العديد من خبراء المال والاقتصاد أن تؤدي قرارات ترامب إلى تبدل عميق داخل المنظمة، التي تمثل دولها 60% من التجارة العالمية، و40% من سكان العالم.

ومع أن نجاح الملياردير الأمريكي في الانتخابات كان بفعل وعود أطلقها حول تعزيز الحمائية، التي يفترض أن تحمي الصناعة الأمريكية والوظائف من منافسة الأسعار الزهيدة لدول مثل الصين والمكسيك. إلا أن ذلك يعني مجازفة بتصعيد التوتر مع الصين ثاني اقتصاد في العالم، وبتدهور العلاقات مع حلفاء تقليديين مثل اليابان والاتحاد الأوروبي.

وحذر أوباما، بشكل غير مباشر، ترامب من التخلي عن هذه الاتفاقية؛ معتبراً أن ذلك سيفتح طريقاً واسعاً للمبادرة الصينية المطروحة، وهذا قد لا يكون بالضرورة مفيداً للولايات المتحدة، إلا أن ترامب ضرب بتحذيرات الرئيس السابق عرض الحائط ووقع قرار إلغاء الاتفاقية.

- مكافحة الحمائية

ورغم أنها لم تتخذ خطوات عملية واضحة إزاء إلغاء اتفاقية التجارة الحرة، فإن منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (أبيك) تعهدت، خلال القمة السنوية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمكافحة كل أشكال الحمائية؛ رداً على الحملة ضد العولمة التي يقودها قطب العقارات الأمريكي ترامب.

ويكرر ترامب في خطاباته قائلاً، إن كل قرار بشأن التجارة والضرائب والهجرة والشؤون الخارجية يُتخذ بما يصب في صالح العُمال والأسر الأمريكية، وأن الحماية ستقود إلى رخاء عظيم وقوة.

ويطالب قادة دول "أبيك" بإبقاء الأسواق مفتوحة، ويمتنعون عن خفض أسعار عملاتهم لغايات تنافسية، والعمل بجد من أجل إقامة منطقة للتبادل الحر لـ"آسيا المحيط الهادئ"، متكاملة تماماً على الأمد الطويل. ويرون أن عودة الحمائية لن تؤدي إلا إلى خفض المبادلات التجارية "وإبطاء التقدم في تعافي الاقتصاد الدولي".

ومع التعبير عن قلقهم من المعارضة المتزايدة للعولمة في الولايات المتحدة وأوروبا، وفي مواجهة ظهور الحمائية، يشدد قادة "أبيك" على ضرورة تأمين توزيع أفضل لأرباح العولمة بين كل طبقات المجتمعات.

مكة المكرمة