كيف تواجه الخطوط الجوية القطرية الحصار؟

يكاد المجال الجوي البحريني الذي يغطي مساحة كبيرة من الخليج يحاصر قطر بشكل كامل

يكاد المجال الجوي البحريني الذي يغطي مساحة كبيرة من الخليج يحاصر قطر بشكل كامل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 12-06-2017 الساعة 19:06
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


طغت الأزمة الخليجية على سير أعمال الخطوط الجوية القطرية، بعد أن أعلنت السعودية والبحرين والإمارات منع تحليق طائراتها في أجوائهم، وغلق أسواقهم المحلية أمامها، في وقت يعد الأكثر طلباً على رحلات القطرية خلال العام.

فإلى جانب منافستيها الإماراتيتين "طيران الإمارات" والاتحاد للطيران"، نجحت الخطوط القطرية في اجتذاب قسم كبير من مسافري مرافق العبور (الترانزيت)، معتمدة على الموقع الجغرافي لمنطقة الخليج بين الغرب والشرق.

لكن قطع السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر قبل أسبوع، واتخاذ إجراءات عقابية بحقها طالت قطاع الطيران، يهددان بفقدان الخطوط القطرية جزءاً من حصتها في التزانزيت، ولو مؤقتاً.

وشملت الإجراءات وقف الرحلات من الدوحة وإليها؛ الأمر الذي ترتب عليه إلغاء عشرات الرحلات اليومية للخطوط الجوية القطرية، وإغلاق المجال الجوي للدول الثلاث أمام الناقل القطري، الذي بات عليه أن يجتاز طرقاً أطول متجنباً السعودية والبحرين ودولة الإمارات.

وفي هذا السياق، دعت الخطوط الجوية القطرية، الاثنين، المنظمة الدولية للطيران إلى إعلان عدم قانونية إجراءات دول خليجية أغلقت أجواءها أمام الدوحة.

وتأتي تلك الإجراءات تزامناً مع إعلان "القطرية"، الأحد، أن أرباحها الصافية زادت 21.7% في العام المالي الماضي الذي انتهى في مارس/آذار الماضي؛ بفضل استراتيجيتها للاستثمار والتوسع.

وارتفع صافي أرباح الشركة إلى 1.97 مليار ريال قطري (541 مليون دولار) من 1.62 مليار ريال في العام السابق؛ بفضل زيادة في الإيرادات نسبتها 10.4% ما يعادل 38.9 مليار ريال.

اقرأ أيضاً :

قطر: نركّز على حل المشاكل الإنسانية الناجمة عن الحصار

-تكاليف باهظة

ويكاد المجال الجوي البحريني الذي يغطي مساحة كبيرة من مياه الخليج يحاصر قطر بشكل كامل، كما أن الطائرات القطرية عادة ما تقوم باجتياز المجال الجوي السعودي في طريقها الى الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتقوم الطائرات القطرية حالياً بالالتفاف حول أطراف شبه الجزيرة العربية من الجهة الجنوبية الشرقية، عبر المجال الصومالي لتجنب المجال الجوي السعودي.

وبالنسبة لرحلات غرب أوروبا وأمريكا، سيكون مسارها: الدوحة، الخليج العربي، إيران، تركيا، وستكون الرحلات إلى البرتغال وإسبانيا هي الأكثر تضرراً في أوروبا، وسيزداد وقت الطيران إلى أكثر من ساعتين، مع استخدام المسار التركي.

وفي هذه الحالة، سيزاد طول رحلات أفريقيا إلى ما يتجاوز 2000 كيلومتر في المتوسط، أو استغراق أكثر من 3 ساعات طيران.

ومن غير الممكن أن تجازف "القطرية" بتشغيل رحلات غرب أوروبا وأمريكا عن طريق هذا المسار الخطير عبر العراق وسوريا؛ لأن مجالها الجوي غير آمن، وفي كل الأحوال ستتأثر الرحلات إلى أوروبا وأمريكا بنحو زيادة ساعتين في الطيران.

-خسائر وتحدٍ

وفي ظل هذا التغيير على مسار الطيران القطري، توقع خبراء أن يكون له انعكاس على إيراداتها وأن تخسر الشركة نحو 30%، في حال استمرت الأزمة الراهنة بين الدوحة وجيرانها من الخليجيين والعرب، بحسب ما أكدت التقديرات الصادرة عن شركة "فوريست آند سوليفان" للاستشارات، ونشرتها وكالة "بلومبيرغ".

من جهة أخرى يمثل الخلاف بين دول الخليج تحدياً جديداً للخطوط القطرية ورحلاتها العالمية، في وقت يحاول فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقييد حركة السفر للقادمين إلى الولايات المتحدة من عدد من الدول الإسلامية.

وحظرت السلطات الأمريكية، في مارس/آذار الماضي، استخدام معظم الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات القادمة من بعض الوجهات في الشرق الأوسط، من بينها قطر، عقب شكوى من شركات الطيران الأمريكي لترامب على منافسة شركات الطيران الخليجية ومن بينها القطرية في السوق الأمريكية.

ووسط هذه الأزمة التي عصفت بالخليج، اتهم أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، الولايات المتحدة "بإذكاء النار" في الأزمة بين قطر ودول الخليج.

وطالب الباكر، خلال مقابلة مع قناة "CNN Money"، الاثنين 12 يونيو/حزيران، الولايات المتحدة "بأن تقود محاولة كسر هذا الحصار، وألَّا تجلس وتشاهد ما يحصل لتصب الوقود على النار".

وأشار إلى أنه لا يرغب بالتعليق مباشرة على الرئيس الأمريكي، لكنه أضاف بأنه شعر "بالاستياء الشديد" لكيفية معاملة قطر من قبل الولايات المتحدة، ولا سيما "أنها دولة ملتزمة بمحاربة الإرهاب".

وبحسب التقارير المنشورة فقدت الناقلات الأمريكية، خلال العام الماضي، أكثر من 5% من حجوزات رحلاتها الجوية من شبه القارة الهندية وإليها منذ عام 2008؛ بسبب منافسة الخطوط القطرية، كما تراجعت حصة الشركات وشركائها بين شرقي الولايات المتحدة وجنوب شرقي آسيا من 43% إلى 36%، وتراجعت رحلاتها أيضاً إلى أوروبا.

وتتواصل جهود كويتية للوساطة بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى، لحل الأزمة. لتعود الخطوط القطرية مجدداً إلى صدارة قطاع النقل الجوي في العالم.

مكة المكرمة