كيف ستؤثر الأزمة العراقية على استثمارات دول الجوار؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-07-2014 الساعة 11:07
بغداد - الخليج أونلاين


شهدت حركة الاستثمار في العراق ركوداً رافقه قلق كبير لدى المستثمرين العرب والأجانب، بسبب عدم تصديق مجلس النواب على موازنة الدولة للعام 2014 مما أوقف الانفاق الاستثماري الحكومي على مشاريع جديدة، وذلك قبل اندلاع ثورة الشعب العراقي وبروز "داعش" في مدينة الموصل ضد رئيس الوزراء نوري المالكي في مطلع يونيو/ حزيران الماضي.

وحذرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا "الاسكوا" من التداعيات الاقتصادية السلبية للأزمة العراقية على دول الجوار بسبب الترابط القوي بينها في الحركة التجارية والمالية، وميزان المدفوعات والثقة بقطاع الأعمال، والقدرة على استضافة اللاجئين، وذلك بعد احتدام المعارك العسكرية واتساع مساحة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وفرض نفوذ "داعش" في بعضها.

وأصبحت العاصمة بغداد مهددة باضطرابات أمنية، الأمر الذي أدى إلى تدهور في مسيرة الاقتصاد العراقي وهروب بعض رؤوس الأموال.

وفي تقرير لها تحت عنوان "الأزمة في العراق وتأثيرها على اقتصادات الأردن وسوريا ولبنان والكويت"، أفادت الاسكوا: "إذا كانت الكويت قد نجحت في النأي بنفسها لأنها ليست شريكاً اقتصادياً رئيسياً للعراق، فإن الأردن ولبنان سيتحمّلان أكبر الخسائر، تليها سوريا، بسبب ترابطها القوي في مختلف المجالات مع العراق"، وتوقعت أن تؤدي الأزمة العراقية إلى مزيد من التدهور لمستوى معيشة تلك البلدان وارتفاع معدلات الفقر فيها، باستثناء الكويت التي تبدو إلى حدٍ ما في مأمن عن تداعيات الأزمة، وخصوصاً التأثير القوي لتدهور الناتج المحلي الإجمالي في العراق على اقتصادي الأردن ولبنان.

كارثة اقتصادية

لقد بدأ تدهور الوضع الاقتصادي، وتراجع حركة الاستثمارات، عندما فقد العراق سنة كاملة من التنمية الاستثمارية، قبل الحرب الشعبية، بسبب عدم إقرار موازنة 2014، وفي هذا المجال لخص رئيس هيئة الاستثمار العراقية سامي رؤوف الأعرجي المشاريع الاستثمارية بثلاثة أصناف:

أولا: استثمارات تعتمد على موازنة الدولة، وهي مستمرة وتغذيتها تتم بشكل مستمر، (تشمل المشاريع الموافق عليها في موازنات سابقة).

ثانياً: المشاريع الجديدة والمخططة للعام 2014، فهي متوقفة بانتظار إقرار الموازنة.

ثالثاً: استثمارات القطاع الخاص والأجانب العاملين في العراق، فقسم منها متوقف والآخر مستمر، وفي الحالتين (حسب رأي الأعرجي) فهي لا تتأثر بتأخير الموازنة، إلا عبر انعكاسات جانبية.

ولكن يبدو لوزير التخطيط العراقي علي الشكري رأي أوضح، عندما أشار صراحة إلى توقف ستة آلاف مشروع استثماري حكومي في العراق بسبب تأخير إقرار الموازنة، وقد وصف ذلك بأنه كارثي على الاقتصاد العراقي.

ويكفي التأكيد على خطورة هذه الكارثة، أن القطاع الخاص يعتمد بشكل كبير في استثماراته على ضخ أموال القطاع العام من خلال الإنفاق الاستثماري من قبل الدولة، والذي يتم عبر حركة مالية – مصرفية يتولاها القطاع المصرفي الذي يتكون من 54 مصرفاً منها 7 مصارف حكومية تستأثر بأكثر من 80 بالمئة من النشاط، وتبقى نسبة العشرين بالمئة من نصيب مصارف القطاع الخاص وهي موزعة على 23 مصرفاً تجارياً محلياً و 12 مصرفاً إسلامياً و 12 مصرفاً آخر أجنبياً، ويصل عدد الفروع التابعة للمصارف الخاصة إلى 515 فرعاً داخل العراق.

ووفق إحصاءات الهيئة الوطنية للاستثمار في بغداد، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية في عموم العراق قد تجاوزت 22 مليار دولار في العام 2013، من غير القطاع النفطي، وتوزّعت على قطاعات السكن والصناعة والزراعة والخدمات، وتعود جنسيات الشركات المستثمرة إلى لبنان والأردن والإمارات وتركيا وباكستان وبريطانيا وهولندا وماليزيا وسلوفينيا.

لبنان الأكثر تضرراً

من الطبيعي أن تقاس الأضرار من خلال ضخامة استثمارات اللبنانيين في العراق وحجم عدد المصارف اللبنانية العاملة والتي تدير استثمارات من شأنها أن تقدّم تسهيلات للبنانيين والعراقيين في تمويل مشاريعهم والتي تنفذ في العراق، ومعظمها في إقليم كردستان. وقد بلغ عددها سبعة وهي: بنك بيبلوس، انتركونتيننتال بنك، بنك بيروت والبلاد العربية، البنك اللبناني الفرنسي، بنك البحر المتوسط، بنك الاعتماد اللبناني، وفرنسبنك، أما بنك لبنان والمهجر فقد حصل مؤخراً على موافقة دائرة سجل الشركات في وزارة التجارة وإجازة البنك المركزي العراقي على افتتاح ثلاثة فروع دفعة واحدة موزعة في بغداد وأربيل والبصرة، غير أنه لم يبدأ بعد نشاطه الفعلي، وقد قرر التريث بانتظار التطورات السياسية والأمنية، وهناك أكثر من خمسة مصارف لبنانية تنوي دخول السوق العراقية وكانت تستعد لذلك، لكنها قررت بدورها التريث وهي تترقب التطورات.

وتبرز أهمية الاستثمارات اللبنانية في العراق وإقليم كردستان من خلال ضخامة المشاريع وأهميتها:

  • مشروع القرية اللبنانية، وهو من أحدث المشاريع المنفذة في إقليم كوردستان من قبل شركة: (هاركو – الحريري للبناء والمقاولات) بقيمة 230 مليون دولار.
  • مجموعة "ماليا غروب" التي يمتلكها الاخوان صراف، وقد أنشأت فندقاً في أربيل من فئة الخمس نجوم، وهي تستثمر حالياً أكثر من 50 مليون دولار لتأسيس فندق آخر، وكذلك لديها توكيلات تجارية لبعض السلع الغذائية والدخان من خلال فروع لها في بغداد والموصل.
  • افتتح في الاشهر الاخيرة، آل عساف الذين يملكون الشركة العصرية للمرطبات التي تنتج "بيبسي كولا" في لبنان مصنعاً للإنتاج في جنوب العراق باستثمار قيمته 60 مليون دولار.
  • مجموعة من المستثمرين اللبنانيين يملكون سلسلة فنادق في كربلاء والنجف، وسلسلة مطاعم في بغداد والبصرة، مع العلم أن هناك أكثر من 150 مطعماً لبنانياً في مختلف المناطق العراقية.

وتشير إحصاءات وزارة التجارة والصناعة في إقليم كردستان إلى وجود 2250 شركة أجنبية تعمل في الإقليم، بينها 98 شركة إماراتية، و 97 شركة لبنانية، و 12 شركة مصرية، بالإضافة إلى شركات أردنية و كويتية وسعودية ودول أخرى خليجية.

شريك تجاري

يعد العراق من أهم الشركاء التجاريين للبنان، وهو يمثل رابع أهم مستورد لمنتجات الصناعة اللبنانية، ففي عام 2010 بلغ حجم الصادرات اللبنانية إلى العراق نحو 267 مليون دولار، ولكن بسبب الأزمة السورية والصعوبات التي واجهت المصدرين في النقل البري عبر مناطق سورية غير آمنة، تراجعت الصادرات في العام 2011 إلى 197 مليون دولار، ثم تحسنت قليلاً في العام 2012 إلى 212 مليون دولار، واستمر تحسنها إلى 273 مليون دولار في العام 2013، غير إنها تأثرت بتطورات الأزمة السياسية والأمنية في مطلع العام 2014، متراجعة إلى 82 مليون دولار فقط خلال الأشهر الأربعة الأولى، وقد وصفت جمعية الصناعيين هذا الرقم بأنه ضعيف جداً، وهي غير متفائلة بالنتائج المتوقعة للعام الحالي، خصوصاً وأن التطورات الأمنية المضطربة نتيجة اتساع دائرة الاقتتال في سوريا والعراق، تعرقل عمليات الشحن والنقل لمختلف أنواع البضائع، ويوضح المصدرون اللبنانيون معاناتهم التي قد تخسرهم السوق العراقية، ليس بسبب مزاحمة البضائع الأجنبية، بل الأوضاع الأمنية التي تعتبر المنافس الأقوى، خصوصاً بعد سيطرة "داعش" والمسلحين "الشبيحة" على كثير من ممرات التصدير بين سوريا والعراق، وتقطع أوصال العراق في بعض المناطق، فضلاً عن كلفة التصدير المرتفعة نتيجة دفع "الخوّات" على الحواجز، وبالتالي لم يعد أمام الصادرات الصناعية اللبنانية سوى استخدام المعابر الجوية الأكثر أمناً والأسرع، أو المعابر البحرية بطريق الترانزيت بين لبنان وتركيا عبر مرفأ مرسين – العراق، ولكن الطريقين الجوي والبحري، يرفعان تكلفة النقل بشكل لا يمكن أن تتحمله البضائع اللبنانية التي تتعرض إلى منافسات أجنبية في السوق العراقية.

(الأناضول)

مكة المكرمة