كيف سيستفيد اقتصاد قطر من مونديال 2022؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/GpkXe7

مونديال قطر سيقام شتاءً في ظروف مناخية "مثالية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-08-2018 الساعة 16:54
حنين ياسين-الخليج أونلاين

تتصارع الدول منذ 88 عاماً على الفوز باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم على أراضيها؛ فإضافة لما تحمله هذه البطولة من متعة للملايين فإن إيراداتها المالية كفيلة بإنعاش اقتصاد البلد المنظِّم لسنوات سابقة ولاحقة.

وما إن انتهت روسيا من تنظيم مونديال 2018، حتى بدأت بحساب أرباحها المباشرة وغير المباشرة، ليتبيَّن تحقيقها إيرادات تجاوزت ضعف ما أنفقته على تنظيم البطولة التي ساهمت أيضاً برفع الناتج المحلي لموسكو بنحو 1%.

وقد دفعت "بلاد الثلج" 14 مليار دولار على تطوير البنية التحتيّة والملاعب، في الوقت الذي حقَّقت فيه إيرادات خلال أسابيع المونديال فقط تجاوزت الـ13.5 مليار دولار، في حين يُتوقّع أن تبلغ عائداتها، خلال الفترة من 2013-2023، أكثر من 30 مليار دولار نتيجة المشاريع الاقتصادية الضخمة التي بُنيت لأجل المونديال.

وفور سماع صافرة نهاية المباراة النهائية لمونديال روسيا 2018، التي تلقّت فيها كرواتيا هزيمة صعبة، وحقَّقت خلالها فرنسا فوزها الثاني بالكأس الذهبي، بدأت أنظار محبّي اللعبة الأكثر شعبية عالمياً تتجه نحو الدوحة، التي ستستضيف كأس العالم 2022، لتكون أوّل دولة عربية وشرق أوسطية تنظِّم على أراضيها هذه البطولة.

وبعيداً عن الرياضة، فإن حسابات الاقتصاد تُشير إلى أن مونديال قطر سيكون الأعلى تكلفة بتاريخ هذه البطولة، فالدوحة ستنفق 200 مليار دولار على تطوير البنية التحتيّة والملاعب استعداداً للحدث العالمي، وكذلك فإن الإيرادات التي ستجنيها الدولة ستكون الأعلى، بحسب توقّعات خبراء الاقتصاد.

روسيا تجني مليارات

وقبل الحديث عما ستنفقه وتجنيه الدوحة، لا بد من المرور سريعاً على أرقام مونديال روسيا 2018؛ فقد تجاوزت إيراداته الـ850 مليار روبل (13.5 مليار دولار).

وكشفت رئيسة رابطة وكلاء السياحة الروسية، مايا لوميدزه، الشهر الماضي، أن مساهمة البطولة بالناتج المحلي الإجمال لروسيا 1%، في حين أظهر مسح أجراه مصرف "سبيربنك" الروسي أن مشجّعي كرة القدم أنفقوا أكثر من 1.5 مليار دولار خلال مسابقة كأس العالم.

وذكر بيان صادر عن المصرف أن إيرادات المحال التجارية في شارع "نيكولسكايا"، وسط العاصمة موسكو، ارتفعت 3.5 ضعف عمّا كانت عليه قبل المسابقة.

من جانبها نشرت وكالة "نوفوستي" الروسية بيانات أوّلية عن إنفاق السياح الأجانب خلال المونديال، حيث أنفقوا ما يزيد عن الـ20 مليار روبل (ما يعادل 317 مليون دولار)، منها 14 مليار روبل على المواصلات.

مونديال قطر الأعلى تكلفة

وبالعودة إلى أرض العرب، فإن الحكومة القطرية ستُنفق 200 مليار دولار حتى 2022 على بناء البنية التحتيّة وإنشاء وتطوير الملاعب، بحسب تصريحات صحفيَّة سابقة لوزير الماليَّة القطري، شريف العمادي.

وقال العمادي إن بلاده تنفق أسبوعياً 500 مليون دولار استعداداً للبطولة، مشيراً إلى أن هذه النفقات ستتواصل حتى 2021.

وأوضح أن هذه التكاليف غير مخصَّصة للملاعب والمدرَّجات فقط، ولكن ستشمل الطرق السريعة والسكك الحديديَّة والموانئ والمطارات والمستشفيات.

ولكن هل يمكن أن تجني قطر كل هذه المبالغ خلال أسابيع المونديال فقط؟ حتماً ستكون الإجابة "لا"؛ فاقتصاد الدوحة بدأ يحقّق أرباحه فعلاً حتى قبل انطلاق البطولة، فبناء الفنادق الفارهة، والمطاعم والمنتجعات، وتطوير البنية التحتيَّة، ضاعف عائدات السياحة، وحوّل قطر لمركز عالمي لجذب الاستثمارات الأجنبيّة.

وذكرت دراسة أعدّتها لجنة ملفّ قطر 2022 عن الأثر الاقتصادي من استضافة مونديال 2022، أن الدوحة ستحقّق فوائد اقتصادية كبيرة؛ حيث ستكون البطولة بمنزلة محرّك أساسي لتحقيق الرؤية المستقبليَّة للبلاد 2030.

وأكّدت الدراسة أن مونديال 2022، سيمهّد لاستراتيجية واسعة النطاق لرفع اسم قطر وعلامتها التجارية عالمياً، وذلك من خلال إفساح المجال أمام شريحة عالميَّة واسعة من المشجّعين لمشاهدة مزايا الدولة العامة، إلى جانب إفساح المجال أمام تركيز اهتمام وسائل الإعلام على دولة قطر قبل وأثناء وبعد الحدث.

وأفادت الدراسة أن مشاريع البنية التحتيّة والملاعب التي يتم بناؤها تشكِّل جزءاً كبيراً من رؤية قطر واستراتيجيَّتها الوطنيَّة طويلة الأجل.

الإيرادات بالأرقام

وبلغة الأرقام؛ فإنه من المتوقَّع، بحسب دراسة لجنة ملفّ قطر 2022، أن يكون هناك فائدة اقتصادية صافية لقطر في عام 2022 تبلغ قيمتها 8 مليارات ريال قطري (2.2 مليار دولار).

وتُقدَّر عوائد عمليَّة البناء وتنشيطها للاقتصاد المحلي بنحو 24.6 مليار ريال قطري (6.7 مليارات دولار أمريكي).

كما أن الفوائد الاقتصاديَّة طويلة الأجل، ما بين أعوام 2022 و2035، لديها القدرة على بلوغ نسبة 9.9 مليارات ريال قطري (2.7 مليار دولار أمريكي)؛ وذلك كنتيجة طبيعية لزيادة انتشار وتأثير صورة قطر السياحية في العالم.

أما عن الفوائد غير المباشرة التي ستحقّقها قطر؛ فتتمثَّل بزيادة الانطباع العالمي الجيّد عن البلاد، وبتحسين المعدَّلين التجاري والسياحي القطريَّيْن.

ومثل هذه الفوائد نجدها واضحة من خلال قراءة لبطولات كأس العالم الماضية، خصوصاً التي أُقيمت عام 2006 في ألمانيا، والتي أسهمت في رفع ترتيب علامتها التجارية على الميزان العالمي من رقم 7 إلى الرقم 1.

ومن ثمّ فإن بطولة كأس العالم 2022 ستعمل على تقديم فرصة لقطر لزيادة عدد مشاهديها إلى 26 مليار متفرّج من خلال شاشات التلفزيون، إلى جانب مئات الآلاف من الزائرين الذين سيحضرون هذا الحدث الرياضي.

ومن خلال الإدارة الفعّالة والتسويق الجيّد للعلامة التجارية سوف يعمل كأس العالم على توليد قيمة تجارية وطويلة الأجل للعلامة التجارية في دولة قطر، والعمل على نموّ الناتج الإجمالي لأكثر من 25 سنة قادمة.

إضافة إلى العلامة التجارية، فإن السياحة سيكون لها نصيب من فوائد البطولة؛ فسوف تستضيف قطر نحو 700 ألف مشجّع، وسيكون لديها فرصة من خلال ذلك لتزويد زوارها بخبرة استثنائية، ومن ثمّ ضمان تكرار زيارتهم، ما سيؤدّي حتماً إلى ارتفاع عائدات القطاع السياحي خلال السنوات التي تتبع المونديال.

ارتفاع الناتج المحلي

وبحسب تقرير أعدّه المركز المالي الكويتي، فإنه من المتوقّع أن يُضيف الإنفاق السياحي والنشاطات الاقتصادية المصاحبة لمونديال 2022 في قطر، 1 - 1.5% إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

كما توقّع التقرير أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطر قبل وبعد عقد البطولة العالمية.

وفي تعقيبه على ذلك يقول المحلّل الاقتصادي، عبد الرحمن العساف، لـ"الخليج أونلاين": إن "القطاع الخاصَّ القطري سيكون المستفيد الأكبر من تنظيم كأس العالم 2022، خاصة قطاعي السياحة والتجارة".

وأوضح العساف أن الأمر لا يقتصر على السنة التي تُنظَّم فيها البطولة، فعندما يرى المشجِّعون حجم المُتعة والرفاهية خلال زيارتهم لقطر فإنَّهم بالتأكيد سيعودون لزيارتها مرَّة أخرى، ما سيؤدّي لنمو قطاع السياحة والتجارة بنسبة عالية قد تصل إلى ما يزيد عن 20% في السنوات العشر التي تتبع تنظيم البطولة الكروية.

كما أن مشاريع البنية التحتيَّة وبناء وتطوير ملاعب كرة القدم والموانئ والسكك الحديدية كفيلة وحدها بإنعاش الاقتصاد وجذب مئات الشركات الاستثمارية الأجنبية للعمل في البلاد، بغضّ النظر عن استضافة المونديال، كما يرى العساف.

وأشار المحلّل الاقتصادي إلى أن المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية والملاعب والمنشآت الرياضية سيكون لها أيضاً دور كبير في جذب السياح خلال السنوات اللاحقة لتنظيم المونديال، وستشكّل مصدر دخل مهمّاً للدولة.

مكة المكرمة