لانتشاله من أزمته.. دول الخليج تمد يد "الدمج الاقتصادي" لليمن

دول الخليج تسعى للتخفيف عن اليمن اقتصادياً بفكرة الدمج

دول الخليج تسعى للتخفيف عن اليمن اقتصادياً بفكرة الدمج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-12-2015 الساعة 14:24
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


كان من أبرز ما ورد في البيان الختامي للقمة السنوية الـ36 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجية، الحديث الرسمي عن مساع لدمج اقتصاد اليمن باقتصاد دول مجلس التعاون الاقتصادي؛ لنجدته من الأزمة الخانقة التي يعانيها، لا سيما منذ الانقلاب الذي وقع في البلاد، والتي تسببت بسوء مضاعف للوضع الاقتصادي.

فقد صرح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في مؤتمر صحفي، عقده في ختام مؤتمر القمة الخليجية في الرياض الخميس (12/10)، أن هناك مساعي لدمج اقتصاد اليمن باقتصاد دول مجلس التعاون الاقتصادي.

وفي الشأن ذاته؛ صدرت في "إعلان الرياض" دعوة رسمية من أجل الإعداد لمؤتمر دولي لإعمار اليمن بعد التوصل إلى اتفاق سلام هناك. حيث جرى تأكيد أنه سيتم وضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني لتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي.

- تدهور اقتصادي

لم يفقد اليمنُ كثيراً من موارده الاقتصادية خلال الأشهر الماضية فقط، وإنما منذ مطلع العام 2011، كما انكمشت الموارد المالية للدولة وعلى رأسها الإيرادات النفطية التي كانت تشكل من 70.8% من إيرادات الموازنة العامة للدولة.

وشهد الإنتاج النفطي لليمن تراجعاً من 180 ألف برميل يومياً عام 2011 إلى 105 آلاف برميل يومياً مطلع عام 2015؛ نتيجة تعرض أنابيب النفط بشكل مستمر لأعمال تخريبية. كما توقفت موارد أخرى مثل الإيرادات الضريبية والجمركية وعملية التصدير للقطاعات النفطية وغير النفطية.

ووفقاً لتقارير رسمية فإن 35 شركة نفطية أوقفت أعمالها في اليمن، وغادرت البلاد نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها منذ انقلاب مليشيا الحوثي وصالح على السلطة في سبتمبر/ أيلول 2014.

- مخاطر

رغم الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعيشه اليمن من جراء الحرب التي هزت أركانه منذ أشهر، وتحت سلطة مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، لم يكن متوقعاً أن يصل التدهور إلى المساس بالاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية للبلاد، والذي طال نحو أكثر من 30%.

يقول مصدر مسؤول في البنك المركزي اليمني، لـ"الخليج أونلاين": إن "الاحتياطي النقدي لليمن من العملة الأجنبية انخفض إلى مليارين وسبع مئة وخمسين مليون دولار، بدلاً من أربعة مليارات ومئتي مليون دولار في مارس/ آذار الماضي".

ويشمل المبلغ المتبقي من الاحتياطي النقدي الأجنبي وديعة نقدية بقيمة مليار دولار، وضعها الصندوق السعودي للتنمية في نهاية أغسطس/ آب من العام 2012؛ دعماً للمرحلة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، من الحكم على أساس المبادرة الخليجية.

وبحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن هذا الانخفاض سينعكس سلباً على تأمين الواردات إلى البلاد وكذا تأمين رواتب موظفي الدولة، وسيؤدي إلى ضعف تنافسية ائتمان القطاع المصرفي اليمني عالمياً، بالإضافة إلى زيادة قلق المودعين ورجال الأعمال والمستثمرين.

- ارتفاع الدين العام

ونتيجة للتراجع الحاد للإيرادات المالية للدولة ارتفع الدين العام، وخصوصاً الدين العام المحلي، حيث وصل إلى أكثر من 3 تريليونات و600 مليار ريال؛ أي نحو 17 مليار دولار أمريكي. وسيكون لهذا الدين تأثيرات سلبية خصوصاً على القطاعات الإنتاجية وعلى التنمية في البلاد.

ويمثل إجمالي الدين العام في اليمن نحو 65% من الناتج العام، حيث يبلغ 24 مليار دولار منها 7 مليارات دين عام خارجي.

ويتوقع اقتصاديون أن ترتفع خدمة الدين العام "الفوائد" في الموازنات العامة للدولة خلال السنوات المقبلة إلى نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

- هل يحل الانضمام مشاكل اليمن؟

انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي نقطة جديدة قديمة، عادت إلى الواجهة من جديد مع تمكن إيران من وضع قدم لها فيه، بعد "عاصفة الحزم" التي التفتت لهذا البلد الذي يعد عمقاً أمنياً واستراتيجياً وبشرياً لمنطقة الخليج؛ فضلاً عن التجانس الكبير بينه وبين بلدان الخليج، إلاّ أنه خارج العِقد الخليجي رغم تقدمه أكثر من مرة بطلب الانضمام إلى الكيان الخليجي، وقد حاولت القمة الحالية تحريك هذا الملف بالنظر إلى أهمية اليمن للخليج.

بهذا الخصوص أوضح الدكتور عبد الملك الضرعي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، "أن اليمن ودول الخليج العربي كتلة جغرافية وبشرية متجانسة إلى حد كبير ثقافياً واجتماعياً وتاريخياً، ولكن خلال عقود مضت حدثت فجوة حضارية نتيجة الثروة النفطية المكتشفة في دول الخليج، التي أحدثت ثورة في مختلف مجالات الحياة؛ نتيجة زيادة الفجوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين اليمن ودول الخليج".

وشاركت ست دول في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981؛ وهي السعودية والبحرين والإمارات وعمان وقطر والكويت، وانبثقت عن المجلس بعد عام واحد قوات درع الجزيرة المشتركة التي بلغ تعدادها نحو 5000 جندي أغلبهم من الجنسية السعودية، وكانت أبرز مهمة لهذه القوات دخول البحرين أثناء احتجاجات عام 2011 التي اتهمت إيران بدعمها.

- تقريب الفجوة

الضرعي الذي يعمل أستاذاً في جامعة صنعاء يرى أنه "لا بد من حلول عملية وتنموية وعلمية لانضمام اليمن لدول الخليج، تساعد على تقريب تلك الفجوة خلال فترة زمنية محددة، يتم فيها أيضاً الاندماج التدريجي مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور عبد الله الفقيه، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، "أن دمج اليمن في الخليج بأي شكل من الأشكال يمكن أن يحل مشاكله، وأن يحل بعض مشاكل الخليج أيضاً".

ويؤكد الدكتور عبد الملك الضرعي أن "انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي سيمثل أحد أهم عوامل الاستقرار في الإقليم، وسيكون له أثر مباشر على استقرار اليمن شريطة وجود نظام سياسي يمني مستقر يستثمر الامتيازات التي ستمنحها دول الخليج في المرحلة الأولى لفائدة التنمية"، مضيفاً: "الانضمام لمجلس التعاون الخليجي وفق منظومة سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية تدريجية سيكون عاملاً من عوامل الاستقرار في اليمن ودول الجوار، بل أن الكثافة السكانية العالية فيه، إذا ما دربت وتعلمت، ستكون رديفاً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً مهماً لدول الخليج العربي، التي يعاني بعضها من انخفاض معدلات الكثافة السكانية".

وبعد تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة العربية منذ العام 2003 الذي شهد احتلال الولايات المتحدة العراق وانتقاله إلى دول أخرى منها اليمن، التي شهدت سيطرة المليشيا الحوثية بالتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014، انتبه الخليجيون للخطر على حدودهم بشكل متأخر، وكونت السعودية ودول الخليج تحالفاً عربياً لمساندة الشرعية نفذت من خلاله غارات جوية منذ مارس/ آذار الماضي، وأسندت المقاومة الشعبية ضد المليشيا الانقلابية بالسلاح والدعم اللوجيستي، وهو ما تكلل مؤخراً بتحرير عدن والتقدم في جبهات لحج وتعز.

مكة المكرمة