مؤشرات على دخول روسيا بانكماش اقتصادي مع تراجع النمو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-12-2014 الساعة 15:06
موسكو - الخليج أونلاين


سجل الاقتصاد الروسي في نوفمبر/ تشرين الثاني أول تراجع على المستوى السنوي منذ 2009، وفق تقديرات نشرتها الحكومة، الاثنين، في إشارة جديدة إلى احتمال دخول روسيا في الانكماش في نهاية سنة عكّرتها أزمة أوكرانيا وتدهور أسعار النفط.

ونتيجة لهذين العاملين، فقد الروبل أكثر من ثلث قيمته منذ بداية 2014، ورغم أنه استعاد بعض قيمته مقارنة بمنتصف ديسمبر/ كانون الأول، فقد شهد تراجعاً الاثنين، في حين تنعكس آثار هذه الأزمة النقدية الأكثر حدة منذ 15 عاماً على الاقتصاد الحقيقي بوضوح أكثر.

وفي توقعاتها الشهرية التي نشرت الاثنين، قالت وزارة الاقتصاد إن إجمالي الناتج الداخلي تراجع بمعدل 0.2 في نوفمبر/ تشرين الثاني، مقارنة بأكتوبر/ تشرين الأول، بعد أن سجل نمواً من 0.1 بالمئة في الشهر السابق، إلا أنه مقارنة بنوفمبر/ تشرين الثاني 2013 تراجع بنسبة 0.5 بالمئة، مسجلاً أول هبوط على المستوى السنوي منذ 2009.

وعزت الوزارة هذا الاتجاه إلى التباطؤ الواضح الذي تسجله الصناعات التحويلية، وكذلك انخفاض النشاط في مجال البناء وتجارة الجملة والزراعة.

ويتوقع أن ينشر معهد الإحصاء الروسي الأرقام الرسمية لإجمالي الناتج الداخلي للربع الأخير من السنة في نهاية يناير/ كانون الثاني، وبداية فبراير/ شباط.

ويشهد الاقتصاد الروسي تباطؤاً منذ سنوات عدة؛ إذ تراجع إجمالي الناتج الداخلي مراراً من شهر لآخر أو من فصل لآخر، ولكن لا يمكن مقارنة ذلك بما حصل السنة الماضية.

وقال مدير المعهد الاقتصادي في أكاديمية العلوم، رسلان غرينبرغ: إن "هذه الأرقام تسجل بداية انكماش سببته العقوبات، وتراجع سعر العملة، والضعف الكبير في الاستثمارات بسبب توقف بعض المشاريع العملاقة".

ويضيف أنه في الوقت الحالي، اتخذت السلطات تدابير عاجلة، ولكن "سيتعيّن اتخاذ تدابير أخرى في مواجهة الأزمة".

وتوقع الاقتصادي لدى مصرف ميريل لينش، فلاديمير أوساكوفسكي، "بداية انكماش في الربع الأخير" من السنة، على أن يستمر حتى نهاية 2015.

وتتوقع الحكومة وفق الأرقام الرسمية انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.8 بالمئة السنة المقبلة، بعد تحقيق نمو من 0.6 بالمئة هذه السنة، إلا أن وزارة المالية والبنك المركزي حذرا من أن الانخفاض قد يتجاوز 4 بالمئة إذا استمر سعر برميل النفط نحو 60 دولاراً.

ويعد انتقال مؤشر "بي.إم.إي" للنشاط الصناعي الذي نشره مصرف "إتش.إس.بي.سي"، الاثنين، لأول مرة خلال ستة أشهر تحت عتبة 50 نقطة، مسجلاً 48.9 نقطة؛ دلالة على تعمق الأزمة الاقتصادية.

وقال الاقتصادي لدى "إتش.إس.بي.سي"، ألكسندر موروزوف: إن "قطاع السلع الاستهلاكية هو الأكثر تأثراً"، بعد أن شكل "المحرك الرئيسي للاقتصاد خلال السنوات الأخيرة".

ويتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي مزيداً من الضعف السنة المقبلة، مع ارتفاع الفائدة الأساسية إلى الـ17 بالمئة التي قررها البنك المركزي لدعم الروبل، وهذا سيجعل من المستحيل على الأسر والشركات تسديد ديونها.

وبعد أن شهد أسوأ تدهور له خلال 15 سنة في 15 و16 ديسمبر/ كانون الأول، استعاد الروبل بعضاً من قيمته بدفع من مبيعات العملة الأجنبية التي قام بها البنك المركزي والحكومة، وكبرى شركات التصدير العامة.

وذكر خبراء أن تحسن الروبل الذي حمله إلى أعلى مستوى خلال الشهر، يصعب الحفاظ عليه نظراً لعدم نشر أي أخبار جيدة حقيقية على المستوى الاقتصادي، إلا أن الروبل فقد بعضاً من قيمته، الاثنين، فقد ارتفع سعر اليورو إلى 68.09 روبلاً، مقابل 65.99 روبلاً مساء الجمعة، في حين وصل الدولار إلى 55.76 روبلاً مقابل 54 روبلاً، إذ يمثل ذلك انخفاضاً بنسبة 35 بالمئة إزاء اليورو منذ بداية 2014 و42 بالمئة إزاء الدولار.

والجلسة هي قبل الأخيرة هذه السنة بالنسبة لبورصة موسكو التي تقفل في 31 ديسمبر/ كانون الأول، وحتى 4 يناير/ كانون الثاني، وتفتح جزئياً فقط من 5 إلى 11 منه.

وبدأت تظهر تبعات الصدمة النقدية التي تلقاها الاقتصاد الروسي خلال الأشهر الماضية، خصوصاً على التضخم الذي تتوقع الحكومة أن يتجاوز 11 بالمئة هذه السنة، وسيكون ذلك أعلى مستوى منذ 2009.

وفي مقابلة مع إذاعة "بيزنس إف.إم"، حذر وزير الاقتصاد الروسي، ألكسي أوليوكاييف، من أن ارتفاع الأسعار قد يستمر في التصاعد حتى أبريل/ نيسان، وأن تبعات ذلك ستظهر في "انخفاض كبير في الاستهلاك" ومن هنا ضرورة اتخاذ تدابير داعمة، في الوقت الذي انشغلت الحكومة في دعم القطاع المصرفي الذي أوهنته الصدمة النقدية، وتم تبني خطة لإعادة رسملة المصارف، ويتوقع نشر قائمة بأسماء المصارف المعنية بحلول منتصف يناير/ كانون الثاني.

مكة المكرمة