ما الجدوى الاقتصادية لاستضافة كأس العالم؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 18:58
الدوحة - الخليج أونلاين


استعرض تحليل صادر عن مجموعة بنك قطر الوطني، عدداً من التجارب السابقة في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، على رأسها التجربة البرازيلية الأخيرة، مؤكداً أنه يمكن لقطر الاستلهام منها واستخلاص الدروس والعبر في استضافتها لمونديال 2022.

وأشار التحليل الذي حمل عنوان "الجدوى الاقتصادية لاستضافة كأس العالم"، نشر اليوم السبت (08/16)، وتلقت "الخليج أونلاين" نسخة منه، إلى أن المؤشرات المتوفرة حالياً حول النشاط الاقتصادي في البرازيل خلال فعاليات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2014 كئيبة، مثلها مثل أداء المنتخب الوطني البرازيلي خلال البطولة، لافتاً إلى أن النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد تراجع بسبب إغلاق عدد من المدن البرازيلية المضيفة في الأيام التي أقيمت فيها مباريات، ونتيجة لذلك انخفض الإنتاج الصناعي واستخدام الطاقة إلى مستويات شبه قياسية، في حين ارتفعت كمية المخزونات.

العبرة.. بالمؤشرات بعيدة المدى

وبحسب التحليل، فإنه بالنظر إلى هذه المؤشرات قصيرة الأمد، يمكن القول إن استضافة كأس العالم كانت إخفاقاً اقتصادياً للبرازيل. ولكن لتقييم الجدوى الاقتصادية لاستضافة أي حدث رياضي كبير تحتاج إلى نظرة بعيدة المدى، وهو ما يمكن لقطر أن تستلهم منه الدروس في استضافة المونديال.

ووفقاً للتحليل، يبدأ التقييم طويل الأمد قبل سنوات من الاستضافة الفعلية للحدث، فاستضافة كأس العالم تتطلب استثمارات كبيرة ليس فقط في المرافق الرياضية، ولكن أيضاً في البنية التحتية العامة، مثل الطرق وشبكات النقل والفنادق والخدمات.

وتشكل هذه الاستثمارات دفعة اقتصادية قوية تستمر لسنوات عديدة مع ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها تولد عدداً كبيراً من فرص العمل التي يمكن للدولة المضيفة ملؤها، إما عن طريق توظيف المواطنين أو من خلال جذب أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية. وفي كلتا الحالتين، فإن الزيادة الناتجة في الدخل توفر دفعة قوية ثانية للنمو.

ويضيف التحليل أنه يمكن لمرحلة تأسيس البنية التحتية أن تساعد الاقتصاد في النمو بشكل أسرع لبضع سنوات حتى موعد استضافة البطولة، ولكن من المهم أيضاً تحويل هذا النمو الاقتصادي المؤقت إلى مكاسب اقتصادية دائمة تستمر جدواها بعد إقامة الحدث الرياضي.

رؤية اقتصادية

وذكر التحليل ثلاث قضايا تشكل رؤية اقتصادية لما بعد كأس العالم، وهي:

أولاً، يعتبر كأس العالم معلماً بارزاً في تنفيذ المشاريع الاستثمارية؛ فغالبية هذه المشاريع عادة لا ترتبط مباشرة باستضافة البطولة، ولكن هي في الأساس مشاريع يحتاج إليها البلد المضيف، بغض النظر عن الحدث الرياضي. ومع ذلك، يشكل كأس العالم نقطة محورية، فهو بمنزلة موعد نهائي ملزم لإكمال هذه المشاريع الاستثمارية.

ثانياً، إن استضافة حدث مثل كأس العالم يمكن أن تحسن صورة البلد، فهذا الحدث يمكن أن يزيد شهرة البلد المضيف عالمياً، وأن يجعله وجهة سياحية جذابة لسنوات بعد إقامة الحدث. وعليه، يتطلب التقييم الكامل للفوائد الاقتصادية الناتجة عن استضافة كأس العالم دراسة الإرث الطويل لاستضافة مثل هذه الفعاليات.

وفي هذا الصدد، يضرب التحليل مثلاً ببرشلونة، إحدى قصص النجاح تحديداً في دورة الألعاب الأولمبية سنة 1992، فقد استخدمت المدينة المضيفة برشلونة الحدث لتحويل نفسها إلى وجهة سياحية رئيسية في أوروبا، إذ ارتفع عدد السياح الذين يزورون برشلونة من 1,7 مليون في عام 1990 إلى 7,6 ملايين في 2013، وتشير تجربة برشلونة بوضوح إلى أن الأحداث الرياضية الكبيرة يمكن أن تستخدم عاملاً محفزاً للتحول الاقتصادي.

ثالثاً، تتطلب استضافة أي حدث عالمي كبير تنفذ ضمنه مشاريع ضخمة إجراء تحليل مفصل للتكاليف والفوائد والتخطيط والترتيب الدقيق والتنفيذ الملائم والرصد المناسب والإدارة الفعالة للمشاريع؛ لأن ذلك سيساعد على تجنب الإنفاق الاستثماري غير الفعال وتفادي أي تجاوز للتكلفة المرصودة.

اقتصاد منوع قائم على المعرفة

ودخل الاقتصاد القطري الآن، بحسب التحليل، مرحلة تنويع جديدة يقودها الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الكبيرة والنمو السكاني السريع، في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2022، وتعتبر هذه المرحلة مجرد إنجاز مؤقت ضمن رؤية أكبر، وهي إقامة اقتصاد قائم على المعرفة وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030. وفي هذا الإطار، تعتبر استضافة كأس العالم وسيلة لتحقيق هدف طويل الأمد وهو تطوير الاقتصاد القطري.

ويحتاج الاقتصاد القائم على المعرفة إلى رأس مال مادي وبشري لكي يزدهر، واستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 تشكل نقطة محورية مفيدة لاستكمال البنية التحتية اللازمة، والانتقال إلى المرحلة المقبلة من النمو.

كما أنها سوف تساعد في الترويج لقطر على مستوى العالم، وجذب عدد متزايد من العمال المهرة، لذلك يُرجح أن تكون قطر الرابح الاقتصادي الأكبر من استضافة كأس العالم.

مكة المكرمة