ما سر تعزيز الخليج لاستثماراته بسندات الخزانة الأمريكية؟

دول الخليج رفعت استثماراتها في السندات الأمريكية

دول الخليج رفعت استثماراتها في السندات الأمريكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-05-2017 الساعة 19:27
حنين ياسين - الخليج أونلاين


عوامل سياسية واقتصادية تلك التي دفعت دول الخليج إلى رفع قيمة استثماراتها في أذون وسندات الخزانة الأمريكية، تمثل أهمها في حماية رأس المال والرغبة بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

ورغم أن هذا النوع من الاستثمار لا يتجاوز عائده المادي الـ1%، إلا أن دول الخليج التي تتبع سياسة اقتصادية متحفظة تفضله؛ لأنه بضمان من الحكومة الأمريكية ويعد من الاستثمارات "شبه معدومة المخاطر".

ورفعت دول مجلس التعاون الخليجي حجم استثماراتها في أذون وسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 1.9%، في مارس/آذار الماضي.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة، الثلاثاء (16 مايو/ أيار)، ارتفاع الاستثمارات الخليجية في الأذون والسندات الأمريكية إلى 223.5 مليار دولار حتى نهاية مارس/آذار الماضي، مقابل 219.2 مليار دولار حتى نهاية فبراير/شباط الماضي.

المستشار والمحلل الاقتصادي، سليمان العساف، علق على هذه الأرقام بالقول: "سندات الخزانة الأمريكية تعتبر من أكثر الاستثمارات أماناً في العالم، فهي شبه معدومة المخاطر لكن عائدها قليل جداً".

وأضاف العساف لـ"الخليج أونلاين": "العائد المادي للاستثمار في هذه السندات أقل من 1%، إلا أنها تعتبر استثمارات بضمان الحكومة الأمريكية".

وتابع: "كلما ارتفعت نسبة المخاطرة زاد العائد المادي، والاستثمار بالسندات يصنف بأنه من أكثر أنواع الاستثمار أماناً؛ لذلك عائدها المادي قليل جداً".

ورأى أن دول الخليج تتبع سياسة استثمارية متحفظة، باستثناء الكويت التي بدأت منذ عدة سنوات بتغير نمط استثمارها باتجاه مجالات تحمل درجة من المخاطرة.

وحول الفائدة التي تعود على دول مجلس التعاون الخليجي من الاستثمار في أذون وسندات الخزانة الأمريكية، قال العساف: إن "هذه الاستثمارات الهدف منها حماية رأس المال باعتبارها استثمارات شبه معدومة المخاطرة، والثانية تقوية وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات الخليجية يرجع لزيادة الوفرات المالية لدى دول الخليج، والرغبة بتحسين العلاقات مع أمريكا في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، ما سينعكس على زيادة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وفيما يتعلق بالفائدة التي تجنيها الولايات المتحدة من هذا النوع من الاستثمار، قال: إنه "يضخ مبالغ مالية ضخمة في الاقتصاد الأمريكي، ومن ثم يمكن لأمريكا أن تستفيد منها وتستثمرها بالشكل الذي يناسبها".

من جانبه، رأى جمال بنون، الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي، أن الاستثمار بالسندات الأمريكية يعد من الاستثمارات الناجحة؛ نظراً لقوة الاقتصاد الأمريكي وعدم تأثره بأي من الأوضاع الاقتصادية خاصة خلال السنوات الأخيرة.

وقال بنون، لـ"الخليج أونلاين"، إن هناك توجهاً كبيراً في الخليج للاستثمار في السندات الأمريكية باعتبارها من الصناديق الكبرى بالعالم المطمئنة والمريحة والضامنة، والتي تحقق أرباحاً جيدة نسبة لحجم الاستثمار الكبير فيها.

وأضاف: "ما يدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستثمار بالسندات الأمريكية أنها تعطي ضمانة لرأس المال، إضافة إلى وجود جانب سياسي مرتبط برغبة الدول المستثمرة بتعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة". ومن الدوافع الاستثمارية أيضاً، بحسب بنون، الافتقار لهذا النوع من الاستثمار على الصعيد المحلي.

اقرأ أيضاً :

الملك سلمان: القمة الإسلامية الأمريكية توثق تحالفنا ضد الإرهاب

ومن خلال زيادة حجم الاستثمار بسندات وأذون الخزانة الأمريكية، تكون دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من بلدان العالم قد شغلت رؤوس أموالها بشكل إيجابي، كما يرى المختص الاقتصادي بنون، الذي أضاف: "دول الخليج لديها سيولة كافية بالخارج، ولا بد من أن تسثمر بشكل جيد".

وأكد أن العوائد المادية من الاستثمار بالسندات والأذون إن لم ترتفع فإنها لا تنخفض، وهذا ما يمنح المستثمرين المزيد من الثقة فيها.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب الاقتصادي: إن"دول الخليج تتجه للاستثمار في الولايات المتحدة بشكل كبير سواء بالسندات أو العقارات أو غيرها من المشاريع والشركات، بسبب وجود ضمانات وشفافية وعوائد مجزية".

وأضاف بنون: إن "الاستثمار الآمن هو ما يجذب المال للشركات الأمريكية، فمعظمها تحقق أرباحاً كبيرة وتمنح المستثمرين فوائد جيدة".

وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فإن السعودية تأتي على رأس الدول الخليجية المستثمرة في الأذون والسندات، بحصة بلغت قيمتها 114.4 مليار دولار في مارس/آذار الماضي، بنسبة زيادة 0.5% مقارنة بـ113.8 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي.

في حين حلت الإمارات في المرتبة الثانية بإجمالي استثمارات بلغ 60.7 مليار دولار، مقارنة بـ59.9 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي.

أما الكويت فجاءت في المرتبة الثالثة بإجمالي استثمارات بلغ 32.4 مليار دولار، ثم عُمان بنحو 14 مليار دولار، وقطر بنحو 1.4 مليار دولار، في حين حلت البحرين في نهاية القائمة بنحو 536 مليون دولار فقط.

مكة المكرمة