مختصون: تخفيض الرواتب سيؤدي لمشاكل أمنية في العراق

ليس مستبعداً حصول تردٍّ أوسع بالوضع الأمني إذا ما تحول الإضراب إلى اشتباكات وأعمال تخريبية

ليس مستبعداً حصول تردٍّ أوسع بالوضع الأمني إذا ما تحول الإضراب إلى اشتباكات وأعمال تخريبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-10-2015 الساعة 15:49
بغداد - علي الزبيدي – الخليج أونلاين


هدد آلاف الموظفين العراقيين بتنظيم اعتصامات والتوقف عن العمل في الوزارات في حال عدم تراجع الحكومة عن قرار تخفيض الرواتب الذي اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي، عادين تلك الخطوة تحطيماً لملايين العراقيين، الذين سيقبعون تحت خط الفقر بسبب القرار.

وشهدت العاصمة العراقية بغداد، الخميس الماضي، مظاهرات حاشدة احتجاجاً على سلم الرواتب الجديد، حيث تظاهر عدد كبير من الموظفين يمثلون قطاع الوزارات، في حين أكد مختصون أن القرار يفضي إلى رفع عدد الفقراء، ويخلق مشاكل اجتماعية وأمنية.

وقال محمود الياسري أحد موظفي وزارة الكهرباء: "الراتب لا يتناسب مع حجم الخطورة التي نتعرض لها في العمل، ونحن نعتمد على مخصصات الخطورة في تأمين احتياجات عوائلنا، وتلك المخصصات قد خفضت وبشكل كبير. هذا القرار إذا تم تنفيذه فسنقوم بإضراب ونوقف جميع محطات توليد الكهرباء عن العمل، لحين إلغاء هذا القرار الجائر".

وأضاف: "على الحكومة العراقية أن تضع سلم الرواتب لأعضاء البرلمان والوزراء أولاً، وتعاقب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي سرق موازنات العراق السابقة"، مستطرداً بالقول: "كل حزب أو كتلة لها وزارتها الخاصة، وتعتمد عليها في تمويل مجاميعها المسلحة، والأولى إلغاء مخصصات تلك الفئات لا الموظفين الذين ليس لهم ما يعينهم على شظف العيش سوى تلك المرتبات".

من جهته، قال هادي الجبوري، الموظف في وزارة الموارد المائية، لـ"الخليج أونلاين": "الأفضل بشكل عام أن يكون سلم الرواتب بالنسبة للموظفين متقارباً مع فرق الشهادة؛ ﻻ أن يكون كل الموظفين في مختلف الوزارات متساوين في أوقات العمل، وتسري عليهم القوانين دون تمييز".

وأضاف: "أنا مع السلم الجديد لكنه غير مدروس بشكل دقيق؛ لأن الموظف البسيط لم يستفد سوى فتات من الدنانير، في حين أن هرم الحكومة لم ينقص منه شيء، فأي عدالة هذه".

وتابع حديثه قائلاً: "كان المفترض أن ترتفع رواتب موظفي الدرجات الدنيا أكثر مع فارق الشهادة، لذلك أنا أطالب الحكومة بتعديل على هذا السلم وإعطاء حق كل موظف يعمل في الدولة وحسب قدراته وإمكانياته العلمية والمهنية".

عدالة اجتماعية

وكان وزير المالية هوشيار زيباري أعلن، الأربعاء، أن تخفيض مخصصات الموظفين وفّر 1.3 ترليون دينار للدولة، مشيراً إلى أن العام المقبل لن يكون سهلاً بالنسبة للموازنة؛ نتيجة توقعات بقاء أسعار النفط على ما هي عليه.

وعلى خلفية المظاهرات التي نظمها موظفو الدولة، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر صحفي: "إن قانون هذا السُّلَّم هو من أجل أن تكون هناك عدالة اجتماعية وتقليل الفوارق بين الدرجات العليا والدنيا".

وأضاف: "ليس من المعقول أن تعطى شريحة معينة امتيازات كبيرة وهي تقوم بعمل لا يتناسب مع حجم هذه المخصصات، فإننا مع أن تكون الرواتب بشكل عادل"، لافتاً إلى أن "البعض يريد أن يعرقل ويعطي معلومات كاذبة عن الرواتب والسُّلم الجديد".

مختصون أكدوا أن "سلم الرواتب" سيكون بمثابة "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، لافتين إلى أن غالبية العراقيين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة بفعل مجموعة من العوامل، من أهمها الأوضاع الأمنية التي انعكست سلباً على اقتصاد البلاد برمتها.

ويرى الباحث في الشأن الاجتماعي، رياض نجيب، أنه "ليس مستبعداً حصول تردٍّ أوسع بالوضع الأمني، إذا ما تحول الإضراب والمظاهرات إلى اشتباكات وأعمال تخريبية".

وبيّن أن "قرار تخفيض المرتبات الجديد سيزيد من الضغط النفسي الذي يعاني العراقيون من ارتفاع نسبته مؤخراً، بسبب عوامل عديدة، أهمها ارتفاع نسبة البطالة بسبب شبه توقف سوق العمل الناجم عن نزوح مواطنين من مناطق ساخنة، وهو ما سينتج مشاكل اجتماعية تلقي بظلالها على الوضع الأمني المتردي أساساً".

في حين قال الخبير الاقتصادي عبد الحميد الدوري، لمراسل "الخليج أونلاين": "إن الإجراءات الاقتصادية السليمة تقتضي برفع رواتب الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود حتى يمكن إعانة الطبقة الوسطى".

وأضاف: "على الحكومة أن توقف تطبيق الجدول الجديد لسُّلم رواتب موظفي الدولة، وإعادة صياغته بشكل مدروس ومهني تنصف الموظف الذي يتعرض لمخاطر تهدد حياته في عمله".

واستطرد بالقول: "هذا إذا كانت الدولة تريد إعادة بناء بنيتها الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل الطبقة الوسطى خزان طاقاتها البشرية، وفي غير ذلك فلتنتظر الدولة تداعيات خطرة ليس مستبعداً أن تكون أمنية".

مكة المكرمة