مركز بريطاني: رؤية محمد بن سلمان 2030 "فاشلة"

الرابط المختصرhttp://cli.re/GwWkky

محمد بن سلمان (أبريل 2016)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-07-2018 الساعة 19:24
لندن - الخليج أونلاين

خلصت دراسة بريطانية حديثة إلى أن "رؤية 2030"، التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (أبريل 2016)، محكوم عليها بالفشل، مُرجعة ذلك إلى تداخل اختصاصات الهيئات الحاكمة في السعودية، فضلاً عن مركزية الدولة الشديدة.

واعتبرت الدراسة، التي نشرها مركز كارنيغي للدراسات، السبت، وحملت عنوان "إخفاق الحوكمة المناطقية في السعودية"، أن هناك تبايناً بين ما تتطلع الدولة إلى تحقيقه في "رؤية 2030"، والإمكانات والسلطة التي تتمتع بها هيكلية الحوكمة "العاجزة" -مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية- لتنفيذ تلك التطلعات.

ورأت الدراسة أن المسعى الذي يبذله محمد بن سلمان لإضفاء المركزية على جميع آليات صناعة القرارات -وفق ما تُظهره العملية الهرمية من الأعلى إلى الأسفل والتي أنتجت رؤية 2030- "لا يمكن النظر إليه سوى بأنه محاولة لكبح الانتقادات السياسية والاضطرابات الاجتماعية المحتملة".

وتوصلت الدراسة إلى أن المركزية والتداخل بين سلطات الحوكمة المحلية يعطلان تطبيق المشاريع؛ ما يؤدي إلى تقويض صدقية المؤسسات المحلية والمركزية على السواء.

ولفتت إلى أن "رؤية 2030" تنص على أن السلطات المناطقية والبلدية سوف تسهم في تخطيط برامج الرؤية ووضعها موضع التنفيذ، إلا أنها لا تشرح كيف سيتم ذلك، كما أنها تفتقر إلى خطة واضحة لإصلاح الهيكليات البيروقراطية وتحقيق لا مركزية السلطة.

 

واستشهدت دراسة مركز كارنيغي بحوادث فيضانات جدة التي تكررت أكثر من مرة على مدى عدة سنوات، للدلالة على الإخفاق المستمر الذي تعانيه هيكلية الحوكمة الراهنة في السعودية، ومركزية صناعة القرار بالرياض، وتداخل السلطات القانونية للمؤسسات، والهيكليات التنظيمية المعدة على المستويَين المناطقي والمحلي.

ورأت الدراسة أن مجموعة المؤسسات المناطقية والمحلية -التي يُفترض بها تطبيق الجزء الأكبر من "رؤية 2030"- معقدة للغاية، فهي تنقصها الفاعلية، وتعاني خللاً وظيفياً أحياناً لأسباب عدة، منها أنها لم تخضع للإصلاح منذ الثمانينيات، ولا تعكس التغييرات الديمغرافية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.

وذكرت أن السعودية تنقسم إلى 13 إمارة يحكم كلاً منها أمير، ويعاونه مجلس مناطقي تابع لوزارة الداخلية، وتقسم كل إمارة إلى محافظات يدير كلاً منها محافظ ومجلس محلي مسؤولان أمام الأمير والمجلس المناطقي.

ويتولى الملك تعيين الأمراء لحكم المناطق، ولكنهم لا يتمتعون بأي سلطة حقيقية لتنفيذ مشاريع إنمائية مثل تلك الواردة في "رؤية 2030".

وفي الأيام الأولى للمملكة، كانت القبائل المحلية هي التي تُعيِّن الأمراء، لكن اعتباراً من الستينيات بدأ الملك بتعيين الأمراء، الذين يُختارون عادةً من أفراد العائلة المالكة كوسيلة لترسيخ السلطة المركزية على المناطق.

وبما أن الأمراء يُعيَّنون من خارج المناطق؛ ومن ثم فإنهم في معظم الأحيان يكونون غير مبالين باحتياجاتها وغير مطلعين عليها، فهم ليسوا على تماس مع احتياجات الناس ومع الشبكات القبلية التي من شأنها تسهيل تنفيذ المشاريع الإنمائية.

وفي موازاة هذه الهيكلية الحكومية المناطقية الخاضعة لإشراف وزارة الداخلية، تتولى وزارة الشؤون البلدية والقروية إدارة هيكلية مكررة للحوكمة على المستوى المحلي، ولعاصمة كل واحدة من المناطق (فضلاً عن المدن الكبرى مثل جدة) أمانة، وهي عبارة عن كيان بيروقراطي يتولى الإشراف على مدن المنطقة وبلداتها.

متاهة وتشويش

 

وتوصل مركز كارنيغي في دراسته، التي نشرتها "الجزيرة.نت"، إلى أن السعودية تعيش حالة من "المتاهة" بين الكيانات الحكومية الوطنية والمحلية، الخاضعة هي نفسها لقوانين صادرة أيضاً عن وزارات مختلفة؛ إذ يسود تشويش كبير بشأن التسلسلية الهرمية والسلطة القانونية؛ لا بل أكثر من ذلك، فهذه الكيانات تتنافس على الموارد والسلطة والظهور.

وتخلص دراسة كارنيغي إلى أن المركزية والتداخل بين سلطات الحوكمة المحلية يعطلان تطبيق المشاريع؛ ما يؤدي إلى تقويض صدقية المؤسسات المحلية والمركزية على السواء.

وكان مجلس الشورى السعودي قد وجه في فبراير الماضي، انتقادات إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية؛ لتبديدها الموارد الحكومية، وهي من المرات القليلة جداً التي يوجِّه فيها مجلس الشورى المنتخَب انتقادات علنية إلى مؤسسة حكومية سعودية.

مكة المكرمة