مصر.. دعم خليجي ضخم وأزمة اقتصادية مستعصية

الاقتصاد المصري نما العام 2013 بنسبة 2 % فقط رغم الدعم الخليجي القوي

الاقتصاد المصري نما العام 2013 بنسبة 2 % فقط رغم الدعم الخليجي القوي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-09-2014 الساعة 12:06
القاهرة - عبد الكريم حمودي - الخليج أونلاين


يعاني الاقتصاد المصري أزمات متتالية، منذ العهود السابقة، وزادت، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، سوءاً، حتى غدا الاقتصاد المصري يعاني أزمات مستعصية على الحل، لم تنفع معها المساعدات المالية الهائلة التي تدفقت على نظام الحكم الجديد.

أكبر الدول العربية مديونية

تتصدر مصر الدول العربية من حيث حجم المديونية؛ فقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن إجمالي الدين العام للبلاد قفز إلى 283.3 مليار دولار، متضمناً 45.3 مليار دولار من الديون الخارجية في نهاية مارس/آذار الماضي.

وأوضح الجهاز أن الدين الداخلي للبلاد زاد بنحو 18 بالمئة، ليصل إلى 238 مليار دولار بنهاية السنة المالية في 30 يونيو/حزيران الماضي.

وبذلك يتخطى الدين العام المصري إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ العام المالي الماضي 272 مليار دولار بنسبة 104 بالمئة، أي إن مصر تستدين أكثر مما تنتج، في حين بلغت هذه النسبة 89.5 بالمئة في العام 2012 إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقد لخص عبد العزيز مجاور، في مقال له، حصيلة 100 يوم من حكم الرئيس السيسي، لافتاً إلى أن حجم الديون الداخلية ارتفعت من 1.444 تريليون جنيه في شهر يونيو/ حزيران عام 2013، لتصبح 1.702 تريليون جنيه حالياً، بزيادة مقدارها 218 مليار جنيه، في 2014 (الدولار: 7.16 جنيه). أما الديون الخارجية فقد ارتفعت في الفترة نفسها من 43.3 مليار دولار إلى 45.3 مليار دولار، وارتفع عجز الموازنة من 135 مليار جنيه في موازنة العام 2012- 2013، ليصبح 240 ملياراً في موازنة العام 2014- 2015.

هذا الارتفاع غير المسبوق في نسبة الدين العام المصري، داخلياً وخارجياً، أثر في الوضع الاقتصادي، إذ تواصل الحكومة اعتماد نهج الاستدانة الداخلية والخارجية في أثناء سعيها لتطبيق مشاريع اقتصادية ضخمة، يشكك بعض الخبراء الاقتصاديين في مدى تطابقها مع الاحتياجات الآنية لمصر.

وهذا الرقم لو قسم على سكان مصر الذين يبلغون قرابة 85 مليون نسمة، فستقارب حصة الفرد من إجمالي الديون العامة 23 ألف جنيه، هذا يعني أن رب الأسرة المكونة من خمسة أفراد في عام 2014 سيكون محملاً بما يقارب 116 ألف جنيه هي حصته من أعباء ديون مصر. وتتكبد الأسرة المصرية هذا الرقم خصماً من حظها في العلاج والغذاء والتعليم وسائر الخدمات.

عجز الموازنة

لجأت الحكومة المصرية من أجل خفض العجز في الموازنة إلى رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، مثل البنزين والكهرباء، وتخفيض قيمة الدعم بموازنة العام المالي 2014-2015، بنحو خمسين مليار جنيه، وزيادة الإيرادات بنحو 35 مليار جنيه؛ من خلال فرض حزمة من قوانين الضرائب الجديدة، فارتفع التضخم من 8.6 بالمئة في يونيو/حزيران 2013 إلى 9.6 بالمئة في يوليو/تموز 2014.

وتظهر الأرقام والإحصائيات أن عجز الموازنة المصرية قد زاد منذ الانقلاب العسكري في 30 يوليو/تموز 2013، فتم الإعلان عن مجموعة من الإجراءات التي استهدفت خفض عجز الموازنة من 14 بالمئة في الموازنة السابقة إلى نحو 10 بالمئة في الموازنة الحالية 2014- 2015 من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ليكون بحدود 240 مليار جنيه فقط، دون مراعاة لما تعكسه هذه الإجراءات من تداعيات اجتماعية واقتصادية على المجتمع.

لكن كل هذه الإجراءات لم تساعد من يقومون على أمر الموازنة العامة، في تحقيق هدفهم. ففي خلال الأسبوع الفائت، أعلن هاني قدري دميان، وزير المالية، أن العجز بالموازنة العامة سيكون بحدود 11 بالمئة، بزيادة قدرها 1 بالمئة عما هو مخطط له بالموازنة.

وزاد من أزمة الوضع التمويلي للموازنة، تصريح وزير الاستثمار، أشرف سالمان، الذي أفاد بعزم الحكومة على توظيف إيرادات الاكتتاب في سندات قناة السويس في تمويل العجز بالموازنة العامة للدولة، بحجة أن المشروع لن يحتاج لكامل المبلغ المتاح في السنة الأولى، وأن التكلفة التمويلية لهذه الأموال أقل من الاقتراض من الجهاز المصرفي.

ويتوقع أن يتجاوز عجز الموازنة العامة بمصر حاجز 11 بالمئة الذي أعلن عنه الوزير، في ضوء الأداء الاقتصادي الحالي، وفي ضوء التصرفات المالية التي تتخذها الحكومة، ومن ثم لن يكون نصيب الشعب من الإجراءات التي اتخذت لخفض الدعم، سوى رفع الأسعار، وزيادة التضخم، وكذلك زيادة معدلات الفقر والبطالة.

نمو الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي

لم تحقق مصر خلال العام المالي الماضي نمواً بأكثر من 2 بالمئة في إجمالي الناتج المحلي، رغم الدعم الخليجي القوي الذي تخطى 16.7 مليار دولار، وفق بيانات وزارة المالية، مما يدفع مراقبين إلى النظر إلى معدلات النمو التي أعلنها وزير المالية على أنها طموح في غير محله؛ لأن من أهم العوامل التي عولت عليها موازنة العام المالي الجاري أن تحقق زيادة قدرها 1 بالمئة في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك الأمر بالنسبة للعوائد الضريبية، وأشارت البيانات إلى تقدير العوائد الضريبية بـ364 مليار جنيه، بزيادة قدرها 77 مليار جنيه عن العام الماضي.

وكشف وزير التخطيط والتعاون الدولي، أشرف العربي، في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة، أن بلاده المثقلة بالأعباء المالية تستهدف نمو الاقتصاد خلال السنة المالية المقبلة 2014-2015 ليتراوح بين 3 و3.4 بالمئة ارتفاعاً من النمو المستهدف للسنة الحالية، وهو ما بين 2 و2.5 بالمئة.

وقال العربي: "حققنا معدل نمو خلال الربع الأول من السنة المالية 2013-2014، 1 بالمئة، وفي الربع الثاني حققنا 1.4 بالمئة، وخلال النصف الأول بالكامل حققنا 1.2 بالمئة، ولذا نقلل مستهدف العام". وأشار إلى أن "السنة المالية المقبلة تستهدف معدل نمو بين 3 و 3.4 بالمئة، وعلى الأرجح قد نسجل 3.2 بالمئة".

انقطاع الكهرباء وأزمة الطاقة المستعصية

تعتبر مشكلة نقص الطاقة في مصر قضية خطيرة ومعقدة، إذ يعاني الملايين انقطاعات الكهرباء بشكل شبه يومي، حتى في العاصمة القاهرة. وتسبَّب الانقطاع المستمر للكهرباء بخسائر فادحة للصُّناع والتجار، فقد تراجعت الطاقة الإنتاجية للمصانع بنسبة 15 بالمئة، وانخفضت مبيعات المحلات التجارية بنسبة 35 بالمئة، كما تسبب الانقطاع المستمر للكهرباء في فساد وتلف السلع؛ خاصة الغذائية والخضراوات والفاكهة.

وقال وزير الاستثمار المصري، أشرف سالمان: إن الحكومة ستطرح على القطاع الخاص مشروعات لتوليد 30 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية خلال السنوات العشر المقبلة، بينها مشروعات لإنتاج أربعة آلاف ميغاوات تصل كلفتها إلى نحو سبعة مليارات دولار، ويستغرق تنفيذها نحو 18 شهراً، في حين يبلغ إجمالي تكلفة استثمارات مشاريع لتوليد 30 ألف ميغاوات نحو 45 مليار دولار.

وقال عضو المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، خالد أبو المكارم، في تصريحات سابقة: إن 50 بالمئة من مصانع الكيماويات المتوسطة والصغيرة تعرضت لخسائر تتراوح بين 7 و15 بالمئة.

وفي يوليو/تموز الماضي رفعت مصر أسعار الكهرباء، في إطار خطة للتخلص من الدعم، ستؤدي إلى زيادة الأسعار لأكثر من مثليها خلال خمس سنوات.

وتستورد مصر مواد بترولية تتراوح قيمتها بين مليار و1.3 مليار دولار شهرياً، لسد النقص الذي تعانيه في إنتاج الطاقة. وتتباطأ شركات النفط الأجنبية في عمليات تنمية الحقول، بسبب تراكم مستحقاتها لدى الحكومة، التي بلغت في نهاية أغسطس/آب الماضي 6.5 مليار دولار.

وأنفقت هيئة البترول المصرية 126.2 مليار جنيه (17.64 مليار دولار) خلال العام المالي الماضي 2013- 2014 على دعم المنتجات البترولية، فيما بلغ إجمالي الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي نحو 73 مليون طن.

فشلت الحكومة التي جاءت عقب أحداث يونيو/حزيران 2013 في علاج أزمة الكهرباء، بل زادت الأزمة تدهوراً، حتى شاعت في مصر لمبة الجاز والشموع من جديد، وانحدرت أوضاع مصر في التقادير الاقتصادية الدولية.

التنافسية

أظهر تقرير التنافسية العالمي 2014-2015، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لتقييم اقتصايات 144 دولة حول العالم، تراجع ترتيب مصر درجة واحدة لتحل في المرتبة 119 بين الدول، كما أن مصر تعد من أكثر الدول عجزاً في الموازنة العامة، إذ تحتل المرتبة 142 عالمياً من بين 144 دولة، ويرتكز تقييم المنتدى للتنافسية على عشرات العوامل، مثل المؤسسات والبنية التحتية والصحة والتعليم وحجم السوق وبيئة الاقتصاد الكلي.

وعن أهم المؤشرات الاقتصادية، فقد احتلت مصر مراتب متأخرة ، لتستحوذ على المرتبة 125 عالمياً في تفاقم الدين العام وتدني جودة البنية الأساسية، والمركز 121 من حيث عدم استدامة إمدادات الكهرباء، وتراجع مؤشر توفر خدمات البحث والتدريب من المركز 103 عام 2013-2014، إلى المركز 124 العام الحالي، والمركز 122 في تدني معدل الادخار القومي.

التنمية البشرية: مصر في المرتبة 110

قال البنك الدولي في تقرير التنمية البشرية لعام 2014، الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة: إن تصنيف مصر جاء في المرتبة 110 بين 186 دولة من دول العالم من حيث مؤشرات التنمية البشرية التي تشمل عدة معايير، منها الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين. وعربياً جاءت مصر في المرتبة 12 في مؤشر التنمية البشرية.

دخل الفرد المصري

يعد دخل الفرد المصري السنوي من إجمالي الناتج المحلي منخفضاً قياساً بغيره من الدول، ففي السنة المالية 2009- 2010 وصل الناتج المحلي إلى 1.15 تريليون جنيه، في حين وصل عدد السكان إلى 79 مليون نسمة. أي إن متوسط دخل الفرد وصل إلى 14.564 جنيه سنوياً. في السنة المالية 2010-2011 وصل الناتج المحلي إلى 1.30 تريليون جنيه، في حين وصل عدد السكان إلى 80.4 مليون نسمة، أي إن متوسط دخل الفرد وصل إلى 16.292 جنيه سنوياً. في السنة المالية 2011-2012 وصل الناتج المحلي إلى 1.48 تريليون جنيه، في حين وصل عدد السكان إلى 82.3 مليون نسمة، أي إن متوسط دخل الفرد وصل إلى 17.926 جنيه سنوياً.

هذا يعني أن متوسط دخل الفرد يزيد سنوياً بنحو 10 إلى 11 بالمئة، وهذا قد يبدو جيداً، ولكن إذا طرحنا منه معدل التضخم (متوسط الزيادة في الأسعار سنوياً)، وهو ما يتراوح أيضاً بين 10 و11 بالمئة، نخلص إلى أن متوسط دخل الفرد الحقيقي في مصر لم يشهد زيادة، بل تراجع رغم زيادة الناتج المحلي سنوياً. ولذلك على الحكومة تحقيق التوازن بين زيادة الناتج المحلي والحفاظ على الأسعار دون تضخم، وإلا فلن يشعر الناس بهذا النمو بل سيشعرون، على النقيض،ن بزيادة الفقر.

وأعلنت السلطات المالية أن متوسط دخل الفرد في مصر سيرتفع من 19.2 ألف جنيه إلى 19.3 ألف جنيه خلال العام المالي الجاري، وهذا بالأسعار الثابتة، أي بعد حساب الزيادة في الأسعار، ما يعني أن كمية السلع التي يستطيع أن يشتريها المواطن ستزيد بمقدار 100 جنيه، وذلك بحسب خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2014-2015 مؤخراً.

وكان دخل الفرد المصري بالأسعار الحقيقية قد انخفض خلال السنوات الثلاث الماضية، نتيجة الزيادة السكانية وارتفاع الأسعار وانخفاض معدلات النمو. ووفقاً لتوقعات الحكومة فإن النمو الاسمي سيكون 17.7 بالمئة، يلتهم التضخم منه 14.5 بالمئة، ويتبقى 3.2 بالمئة نمواً حقيقياً، سيتم تقسيمها على عدد السكان، الذي من المتوقع أن يتجاوز الـ87 مليون نسمة داخل مصر.

مكة المكرمة
عاجل

السعودية | الملك سلمان: وقوفنا إلى جانب اليمن لم يكن خياراً بل واجباً اقتضته نصرة الشعب اليمني بالتصدي لعدوان ميليشيات انقلابية مدعومة من إيران

عاجل

السعودية | الملك سلمان: ستستمر المملكة في التصدي للتطرف والإرهاب والقيام بدورها القيادي والتنموي في المنطقة بما يزيد من فرص الاستثمار

عاجل

السعودية | الملك سلمان:من أولوياتنا في المرحلة القادمة مواصلة دعمنا للقطاع الخاص السعودي وتمكينه كشريك فاعل في التنمية