مصر في أتعس وضع اقتصادي وأمني منذ انتهاء عهد مبارك

يطرح الاعتماد على الدعم الخارجي تحدّياً متعاظماً على أي حكومة مصرية عتيدة

يطرح الاعتماد على الدعم الخارجي تحدّياً متعاظماً على أي حكومة مصرية عتيدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-11-2015 الساعة 09:22
القاهرة - الخليج أونلاين


يشكّل الوضع الاقتصادي المتدهور في مصر، واحداً من أصعب التحدّيات التي يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ تقلده منصب الرئاسة بعد عزل سلفه محمد مرسي في 2013 بانقلاب عسكري، إلا أنه وصل إلى حد التحذير من الشلل التام خاصة بعد سقوط الطائرة الروسية.

فقد ألقى سقوط الطائرة الروسية التي كانت متجهة من شرم الشيخ نحو موسكو، في 31 أكتوبر/تشرين الأول بشبه جزيرة سيناء، وكان على متنها 224 شخصاً لم ينج أحد منهم، بنتائج كارثية، عززت ما قيل عن أن "مصر لا تحارب الإرهاب بجدية"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الذي ينشط في سيناء، والذي أعلن مسؤوليته عن تفجير الطائرة.

وقال الرئيس المصري، الأربعاء، إن من أسقط الطائرة الروسية في وسط سيناء (شمال شرقي مصر) نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يهدف إلى تعكير العلاقات بين القاهرة وموسكو.

وذكر السيسي خلال خطابه أمام حفل إطلاق استراتيجية للتنمية المستدامة بعنوان "رؤية مصر 2030" في القاهرة، "أن من أسقط الطائرة الروسية، يقصد ضرب العلاقات مع روسيا"، وهو يعد أول اعتراف رسمي، من الجانب المصري بأن الحادث "مدبّر".

التخوف الغربي والروسي دفع بهما وبعدد من الدول إلى إيقاف جميع رحلاتها من شرم الشيخ وإليها، وهو ما قد أدخل مصر في حالة شلل سياحي تام، خاصة أن التحذيرات الدولية رافقها وقائع تؤكد تخلخل وسائل الأمن والسلامة في المطارات المصرية.

ويتصاعد الغضب والاحتقان الشعبي يومياً، من جراء مقترحات السيسي شبه اليومية التي تطرح حلولاً بسيطة عبر التبرع "بجنيه" يومياً لإنقاذ البلد، ووضع خطط اقتصادية طويلة الأمد، ومنها رؤية مصر 2030، ليتساءل مغردون على مواقع التوصل الإجتماعي: "أين رؤية مصر 2016؟!"،

* الأوضاع المالية

وتعاني مصر حالةً من الإنهاك المالي، فالعجز والدَّين العام يسجّلان ارتفاعاً شديداً منذ ثلاث سنوات، مع اقتراب العجز المالي من نسبة 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، فيما تناهز نسبة الدين العام المئة في المئة، وفق أرقام حديثة.

ووفق مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "تسبّب الاقتراض الداخلي المستمر لتمويل العجز المتنامي بانكشاف القطاع المصرفي المتزايد على الديون الحكومية، وقطع الطريق على الاستثمارات الخاصة، وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي يبلغ اثنين في المئة في السنة، أي بالكاد يزيد عن نسبة النمو السكاني التي تصل إلى 1.7 في المئة".

ويعيش أكثر من ربع المصريين (26.3 في المئة) دون خط الفقر، أي بدولارَين في اليوم، ويعيش الربع عند حدود الفقر. ويبلغ معدل البطالة العام في مصر حالياً 13.4 في المئة؛ ونسبة 70 في المئة تقريباً من العاطلين عن العمل تراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، كما أن أكثر من 80 في المئة هم من ذوي التحصيل العلمي.

* مساع مصرية

وتسعى مصر التي تعاني شحاً في الموارد الدولارية، لجمع المليارات من الخارج، في وقت تعصف بدول الخليج، التي تعد الداعم الرئيس الأكبر للقاهرة، أزمة اقتصادية غير مسبوقة من جراء تدهور أسعار النفط.

وتحاول مصر زيادة مواردها من العملة الصعبة لتسريع وتيرة تعافي الاقتصاد، بعد أكثر من أربع سنوات من الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بحكم حسني مبارك في 2011.

وفي ظل الاعتماد المصري الكبير على دول الخليج في الدعم المالي، في وقت تتعرض بلدان مجلس التعاون لعاصفة اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، فإن أحلام مصر في مزيد من المعونات المالية آخذة في التبخر.

وكانت مصر قد حصلت على مساعدات بقيمة 16.7 مليار دولار من خلال مساعدات ماليّة في صورة ودائع بفائدة صفريّة لدعم الاحتياطيّ النقديّ الأجنبيّ لمصر، ومساعدات نفطيّة، عقب 30 يونيو/حزيران.

ويطرح اعتماد القاهرة المتزايد على الدعم والمعونات الخارجية من أمريكا وأوروبا ودول الخليج تحدّياً متعاظماً على أي حكومة مصرية عتيدة.

وتزيد التشنجات السياسية في البلاد؛ المتمثلة بقمع صوت المعارضة، والزج بالمئات منهم في السجون، من استبعاد تحقق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي على المدى القريب، وسط عدم رضى دولي عن أداء السيسي في ملفات حقوق الإنسان من جهة، ومحاربة الإرهاب في سيناء من جانب آخر.

مكة المكرمة