مصر في 2015.. تضخم الفساد واقتصاد منهار وانتهاكات

المشروعات التي أعلن عنها السيسي خلال العام الأول من رئاسته تحولت مع نهاية 2015 إلى "فنكوش"

المشروعات التي أعلن عنها السيسي خلال العام الأول من رئاسته تحولت مع نهاية 2015 إلى "فنكوش"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-12-2015 الساعة 23:21
القاهرة – أسماء طه – الخليج أونلاين


توشك شمس عام 2015 أن تغرب، لتعلن نهاية عام "طويل" مر على مصر تاركاً خلفه أحداثاً جساماً، تركت ندوباً في حياة المصريين.

فالفساد الذي استشرى في الجسد المصري دون محاسبة وصل في 2015 إلى أضعاف حجمه مقارنة بالعام السابق.

وتحولت المشروعات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى محض خيالات، أو ما أطلق عليه المصريون "فنكوش"، تزامنت تلك المشروعات مع اقتصاد متهالك وصل الجنيه المصري فيه إلى أدنى مستوياته.

تلك الحالة السريالية انعكست على أوضاع السياحة التي شهدت تدهوراً وانهياراً، فقدت خلالها مصر أحد أهم مصادر الدخل القومي.

وعلى الصعيد السياسي، يحتفي مؤيدو النظام المصري باستكمال ثالث استحقاق في خريطة الطريق التي أُعلن عنها عقب عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في منتصف عام 2013، بأعضاء كثر ينتمون للحزب الوطني وصراعات لمحاولة الحصول على الأغلبية.

كما كان للقبضة الأمنية الشديدة تأثير على الملف الحقوقي المصري إذ صدرت أحكام بإعدام عشرات من المعارضين للنظام وتنفيذ الحكم على البعض منهم، فيما يقبع عشرات الآلاف خلف القضبان.

ولحق بركب الفشل العام المصري فشل على صعيد كرة القدم بعد خسارة المنتخب الأولومبي، وقتل عشرات من مشجعي كرة القدم في أثناء محاولتهم حضور مباراة لفريقهم.

- حجم الفساد

تُشير الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات أن حجم تكلفة الفساد خلال عام 2015 زاد أكثر من 65% مقارنة بحجم الفساد في عام 2014.

وقدر الجهاز المركزي للمحاسبات حجم تكلفة فساد في مصر خلال عام 2015 بأكثر من 600 مليار جنيه، مقارنة بـ200 مليار جنيه في عام 2014.

وكان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة أشار إلى أنه "من الصعب حصر حجم تكلفة الفساد داخل المؤسسات المصرية، ولكن من خلال التقارير الرقابية التى يشرف عليها أعضاء المركزي يمكن القول بأن الفساد عام 2015 تجاوز 600 مليار جنيه".

وتحتل مصر المركز رقم 94 من أصل 175 دولة في مؤشر الفساد.

- مشروعات السيسي "فنكوش"

المشروعات التي أعلن عنها الرئيس المصري خلال العام الأول من رئاسته تحولت مع نهاية عام 2015 إلى "فنكوش"، ما بين وقف العمل بتلك المشروعات أو إحاطتها بالغموض وحظر النشر وبيَّن الخسائر الاقتصادية التي بلي الاقتصاد بها.

التفريعة الجديدة لقناة السويس كان أحد المشروعات القومية التي أعلنها السيسي، فبعد عام من بدء "حفر التفريعة على الناشف"، افتتح السيسي التفريعة الجديدة في أغسطس/آب 2015 بعد تنظيم حفل كبير قدر خبراء اقتصاديون حجم تكلفته بأكثر من 30 مليون دولار.

المشروع الذي تم تمويله من شهادات استثمار اكتتب فيها المصريون بنسبة أرباح تصل إلى 12.5%، أكد محللون أنه لم يؤثر إيجابياً على دخل قناة السويس؛ إذ يقل دخلها شهرياً عن 50 مليون دولار، ما يضع الحكومة في مأزق تسديد دين المصريين في مشروع التفريعة وفوائد ذلك الدين.

وبعد أكثر من عام من الإعلان عن مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية بين الجيش المصري وشركة أرابتك الإماراتية، تراجعت الحكومة المصرية عن المشروع بعدما أكدت أن المشروع ليس لمحدودي الدخل، والاكتفاء بإنشاء 100 ألف وحدة خلال 5 سنوات، وليس 18 شهراً.

تحولت الأنظار بعد تلك المشروعات إلى مشروع الضبعة النووي الذي أعلن النظام المصري الشروع به بالتعاون مع روسيا لإعادة العمل في مشروع الضبعة النووي، الأمر الذي لقي خلافاً بين الخبراء حول جدوى المشروع وآثاره السلبية على مصر، واحتياطات الأمان في المشروع، وذلك قبل أن تقرر السلطات المصرية في 21 ديسمبر/كانون الأول 2015 حظر النشر فيما يتعلق بالمشروع، إلا بعد الرجوع إلى الجهات الأمنية المعنية ومكتب وزير الكهرباء.

وفي مارس/آذار أعلنت الحكومة المصرية أن حصيلة المبالغ التي تم تجميعها في المؤتمر الاقتصادي الذي عُقد في شرم الشيخ وحضره عدد من رؤساء الدول ورجال الأعمال، وصلت إلى 60 مليار دولار، في حين لم تحصل مصر على أي مبلغ من تلك المساعدات حتى الآن.

- اقتصاد متهالك

شهد قطاع الاقتصاد في مصر تدهوراً كبيراً خلال عام 2015 بداية من ازدياد عجز الموازنة الذي وصل إلى 9.9% من إجمالي الناتج المحلي، وارتفاع معدل التضخم بنسبة 11%.

وتُشير تقارير اقتصادية إلى أن الحكومة المصرية الحالية تستدين محلياً ما يقارب 2.7 مليار جنيه يومياً، بالتزامن مع انخفاض الاحتياطي الأجنبي 10% مقارنة بعام 2014.

ويشهد سعر الجنيه المصري انخفاضاً متزايداً أمام الدولار، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار لأكثر من 50% لبعض السلع.

- عام سياحي كبيس

وخلال عام 2015 بُلي قطاع السياحة بمصر بخسائر جمّة، وهو ما أثر سلباً في الاقتصاد المصري الذي تعد السياحة أحد موارده الأساسية، وأسهم في ارتفاع معدل البطالة بعدما هجره العاملون به.

حادث السياح المكسيكيين الذي وقع في 13 سبتمبر/أيلول 2015 وصفه خبراء وعاملون بالقطاع أنه بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد أن قُتل 12 شخصاً في قصف جوي نفذته القوات المصرية على فوج سياحي مكسيكي بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية، لتعلن السلطات المصرية بعدها أنهم قُتلوا عن طريق الخطأ.

وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي سقطت طائرة سياح روسية في شبة جزيرة سيناء على متنها 224 شخصاً جُلهم روسيون، بالإضافة إلى طاقم الطائرة، وأعلنت السلطات المصرية أن سقوط الطائرة كانت نتيجة عطل فني، قبل أن يعلن تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم "الدولة" مسؤوليته عن الحادث وتنشر صوراً قالت إنها للقنبلة التي تم وضعها بالطائرة.

وعقب الحادث سحبت روسيا وعدد من الدول، بينهم بريطانيا، مواطنيهم من مصر، وأعلنوا أن منطقة سيناء من المناطق المحظور السفر إليها.

في السياق ذاته، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريراً أكد فيه ارتفاع أعداد السياح الإسرائيليين بمصر إلى 137 ألفاً و805 سائحين، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني، حتى سبتمبر/أيلول 2015 ، مقابل 103 آلاف و968 سائحاً خلال الفترة نفسها العام الماضي.

- برلمان 2015

بعد أكثر من عامين على إعلان السيسي عن خريطة الطريق عقب عزله الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، أُجريت الانتخابات البرلمانية آخر استحقاق في خريطة الطريق.

وأفرزت الانتخابات التي سيطر عليها المال السياسي برلماناً به أعضاء كانوا ينتمون للحزب الوطني المنحل، بالإضافة إلى عدد من رجال الأمن والأقباط والمرأة، ولم يحظ حزب النور السلفي بما كان يطمح إليه مقابل دعمه للنظام المصري الحالي، وهو ما دفع رئيس الحزب للتأكيد أن البرلمان الجديد أسوأ برلمان في تاريخ مصر.

وقبل أن يوشك البرلمان على الانعقاد طفت على السطح تناحرات بين جميع الأطراف المشاركة في البرلمان لتشكيل تحالفات للاستحواذ على الأغلبية.

- حقوق الإنسان

تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية أكدت أن السلطات المصرية تنتهك حقوق الإنسان، وتعتقل تعسفياً أكثر من 40 ألف شخص، وتستخدم الإخفاء القسري والتعذيب الذي يُفضي إلى الموت في مقرات الأمن الوطني (أمن الدولة) والإهمال الطبي كوسيلة للتنكيل بالمعارضين للسلطات الحالية.

ووثقت منظمات حقوق الإنسان حالات القتل خارج القانون داخل السجون المصرية بـ340 ضحية.

وخلال عام 2015 أُحيلت أوراق أكثر من 1700 شخص إلى مفتي الجمهورية، كما تم تنفيذ حكم الإعدام بحق سبعة معتقلين سياسيين، أكدت أسرهم أنهم تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب لإجبارهم على الاعتراف باتهامات حدثت أثناء اختطافهم.

- كرة القدم في مأزق

كما بُلي قطاع كرة القدم في مصر بحالة كبيرة من الفشل؛ بدءاً من عدم انتظام البطولة، وتشابك مواعيد المنتخبات، وتغيير الأجهزة الفنية.

ففي فبراير/شباط قُتل 22 من مشجعي نادي الزمالك فيما يُعرف بمجزرة استاد الدفاع الجوي أثناء محاولتهم حضور مباراة للفريق.

وأُصيب جمهور كرة القدم في مصر بصدمة وخيبة أمل بعد خسارة المنتخب الأولمبي لكرة القدم التصفيات الأفريقية بالسنغال والمؤهلة للأولمبياد البرازيلية 2016.

كما صدر قرار في مايو/أيار بالتحفظ على أموال لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة لاتهامه بالانتماء لجماعة محظورة، الأمر الذي لقي استهجاناً واسعاً في صفوف الرياضيين والمتابعين، قبل أن يُصدق وزير العدل المصري على القرار في ديسمبر/كانون الأول.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي