معدلات البطالة بين شباب الأردن الأعلى عالمياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 12:36
عمان- الخليج أونلاين


أفاد تقرير صادر عن برنامج المرصد العمالي الأردني، ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية اليوم الثلاثاء (12/08) أن معدلات البطالة في الأردن هي الأعلى عالمياً على مستوى الشباب.

وقال التقرير الذي صدر بمناسبة اليوم العالمي للشباب، إن "نسبة الشباب من الفئة العمرية 15- 24 عاماً في الأردن ما يقارب 21 بالمئة من مجمل المواطنين، والفئة العمرية ما بين 25 – 34 عاماً ما يقارب 15 بالمئة من مجمل المواطنين، ومن ثم فإن الحديث يدور عن ثلت المجتمع تقريباً".

وتقول أحدث مؤشرات دائرة الإحصاءات العامة للنصف الثاني من عام 2014 الجاري، إن معدلات البطالة بين الشباب تشير إلى أنها من بين أعلى المستويات في العالم، إذ إنها تبلغ 36.8 في المئة للفئة العمرية بين 15-19 عاماً من غير الجالسين على مقاعد الدراسة، و30.8 في المئة للفئة العمرية بين 20 – 24 عاماً من غير الجالسين على مقاعد الدراسة.

ويعود ذلك إلى ضعف السياسات الاقتصادية والتعليمية، وسياسات التشغيل، وعدم مواءمتها لواقع وحاجات المجتمع الأردني ومتطلبات تطوره، والتي تعكس حالة اغتراب يعانيها العديد من مطوري هذه السياسات ومنفذيها عن واقع التحديات الحقيقية التي يواجهها المجتمع الأردني، وحالة الاغتراب هذه تعبر عن ذاتها في العديد من الافتراضات الخاطئة التي يتم رسم الخطط والسياسات في ضوئها، وفي حالتنا قيد التحليل، والمتمثلة في التشغيل، وخاصة تشغيل الشباب، فإن مختلف الخطط والسياسات والدراسات الرسمية تقوم على فرضية أن المجتمع الأردني ينتج سنوياً ما بين 60-70 ألف طالب عمل جديد، وهم الداخلون الجدد إلى سوق العمل، لذلك تقوم السياسات الرسمية على وضع خططها لتوفير هذا العدد سنوياً من الوظائف.

والواقع الحقيقي يختلف عن ذلك كثيراً، فالمجتمع الأردني ينتج أكثر من 100 ألف طالب عمل جديد، ونظرة سريعة على أعداد الأردنيين خريجي الجامعات الأردنية والعربية والأجنبية والمعاهد الفنية والمهنية، إلى جانب الشباب الذي لا يكملون تعليمهم الفني والمهني، خاصة أولئك الذين يخفقون في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) تبين أن أعدادهم أكثر من ذلك.

وإذا أضفنا إلى ذلك تراجع قدرات الاقتصاد الأردني على توليد فرص عمل جديدة خلال السنوات الماضية، إذ شهدت السنوات الخمس الماضية تراجعاً ملموساً في عدد فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد الأردني، إذ بلغ عدد فرص العمل المستحدثة 25 ألف وظيفة خلال النصف الأول من عام 2013، وكانت قد بلغت 50 ألف وظيفة في عام 2012، وفي عام 2011 بلغ عددها 55 ألف وظيفة، في حين بلغ عددها 66 ألف وظيفة في عام 2010، و69 ألف وظيفة في عام 2009، و70 ألف وظيفة في كل من عامي 2007 و2008.

ولا يبدو أن الأمور في هذا المجال تسير نحو الأفضل، بل تسير باتجاهات أكثر صعوبة، خاصة أن توقعات منظمة العمل الدولية تشير أن معدلات البطالة ستستمر على ارتفاع في المنطقة العربية حتى عام 2018، في حين يفيد البنك الدولي، في تقرير صدر قبل أيام، أن الأردن وبعض الدول العربية يعانون سوء السياسات الاقتصادية.

إلى جانب ذلك، تعد بيئة العمل غير لائقة في أغلب القطاعات الاقتصادية الأردنية، والتي يشكل الانخفاض الملموس في مستويات الأجور فيها أبرز سماتها، إذ إن معدل الأجور في الأردن تراوح ما بين 420 ديناراً شهرياً، حسب "دائرة الإحصاءات العامة"، و460 حسب المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي؛ وأن ما يقارب 60.4 بالمئة من العاملين بأجر، ومشتركين في الضمان الاجتماعي، رواتبهم الشهرية تبلغ 400 دينار فما دون، ومن المعروف أن خط الفقر المطلق للأسرة المعيارية في الأردن يقارب 400 دينار شهرياً، منهم 37.2 بالمئة، تبلغ أجورهم 300 دينار فأقل. وعند مقارنة هذه الأرقام بمستويات الفقر في الأردن، نلحظ مدى تدني مستويات الأجور هذه، فأرقام دراسة الفقر للعام 2010، التي أجرتها دائرة الإحصاءات العامة، أشارت إلى أن الأسرة المعيارية، المكونة من ستة أفراد 5.4، يبلغ خط الفقر المطلق لها من 350 ديناراً شهرياً.

وهنالك أرقام أحدث صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة، لم تنشر تفاصيلها بعد، تشير إلى أن حد الفقر للفرد سنوياً يبلغ 400 دينار سنوياً، وبحسبة بسيطة يتبين أن خط الفقر للأسرة المعيارية شهرياً يبلغ 380 ديناراً، وإذا أخذنا بعين الاعتبار معدلات التضخم خلال العامين الماضيين 2012 و2013 والتي تقارب 10 بالمئة، نجد أن خط الفقر سيقترب من 440 ديناراً شهرياً للأسرة المعيارية.

ويدعو التقرير الحكومة الأردنية إلى الانتباه إلى الأسباب الأساسية التي أدت إلى تضييق الخيارات أمام الشباب، من خلال إعادة النظر بشكل جذري بسياساتها الاقتصادية، وخاصة سياسات العمل وطرق تطبيقها، التي انبثقت عنه بهدف توجيه مشروع التنمية والاقتصاد الأردني نحو التركيز على خلق فرص عمل بكثافة، وبشروط عمل لائقة، وإعادة النظر بسياسات التعليم بمختلف تخصصاتها ومستوياتها، وتحسين جودتها، إلى جانب تنظيم سوق العمل.

جدير بالذكر أن المنظمات الدولية تتعامل مع فئة الشباب الذين تقع أعمارهم ما بين 15 – 16 عاماً.

واستناداً إلى مؤشرات منظمة العمل الدولية لعام 2013، فإن معدلات البطالة لدى الشباب في المنطقة العربية هي الأعلى عالمياً، فقد بلغت 29.6 بالمئة في الشرق الأوسط، و23.9 بالمئة في دول شمال أفريقيا، وهي أعلى كثيراً من معدل البطالة على المستوى العالمي، والتي تبلغ 12.7 بالمئة، في حين أنها تبلغ 10.0 بالمئة في دول شرق آسيا، و13.5 بالمئة في دول جنوب شرق آسيا، و9.6 بالمئة في دول جنوب آسيا، و13.3 بالمئة في دول أمريكا اللاتينية، و11.7 بالمئة في دول القارة الأفريقية جنوب الصحراء، في حين تبلغ معدلات البطالة عند الشباب في دول أوروبا الغربية والدول المتقدمة 17.5 بالمئة، وفي دول أوروبا الشرقية 18.0 بالمئة.

مكة المكرمة