مع قرب عيد الأضحى.. تجار الأردن يشتكون والحكومة تطمئن!

الرابط المختصرhttp://cli.re/Lxmb1d

غلاء المعيشة وتوالي المناسبات يدفع الأردنيين إلى التقشف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-08-2018 الساعة 14:00
عمان - حبيب السالم - الخليج أونلاين

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك بات السؤال الأكثر تداولاً، والذي يشغل تفكير العائلات الأردنية، محصوراً ما بين شراء خروف العيد، والملابس الجديدة لأبنائهم الصغار، أو التفكير في شراء مستلزمات المدارس، حيث من المقرر أن يبدأ العام الدراسي عقب عيد الأضحى مباشرةً، في حين تجهد العائلة الأردنية في تلبية متطلبات العيد على الرغم من الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، التي قد أنهت بحسب كثيرين الصورة الجميلة لهذه المناسبة.

شراء الأضحية الذي يمثل الشعيرة الكبرى في عيد الأضحى وعنوانه الأبرز، بات حلماً للكثيرين مع ارتفاع أسعارها محلياً؛ إذ أعرب مربو الماشية في الأردن عن تذمرهم بسبب تدهور قطاع تربية المواشي لأسباب مختلفة، وقال عددٌ منهم لـ"الخليج أونلاين" إن سياسات الحكومات المتعاقبة لا سيما المتعلقة برفع أسعار الأعلاف دفعتهم إلى رفع سعر الأضاحي مع قرب حلول العيد.

مربو الماشية أشاروا إلى أن أسواق بيع الأضاحي هذا العام تشهد إقبالاً ضعيفاً، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم البلدية والمستوردة، خاصة الروماني منها، بعد أن رفعت الحكومة الضريبة على الحيوانات الحية من 4 إلى 10% خلال العام الحالي، وتحديد الجهات المختصة سقف لكميات الاستيراد.

 

-موسم دون المأمول

تاجر الماشية أيمن القعيرات أكد أن "سعر الخروف الروماني شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، وأنه قارب سعر الخروف البلدي"، مبيناً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "أسعار الأضاحي المستوردة يجب أن تكون أقل من مثيلاتها البلدية بما بين 20 و25%؛ وذلك لأن أسعار الشراء وباقي الكلف للأضاحي المستوردة تكون في الغالب أقل من مثيلاتها البلدية، ومن ثم يجب على الدولة أن تدعم المربين المحليين، خاصة في موسم عيد الأضحى الذي ينتظره التجار على أحر من الجمر".

يأتي هذا بالرغم من التصريحات التي أطلقها وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات، من أن أسعار الأضاحي لهذا العام ستكون قريبة من أسعار العام الماضي، مع انخفاض قليل على أسعار الخروف البلدي.

كما أكدت وزارة الزراعة أنها شكلت فرق طوارئ منذ الأشهر الثلاث الماضية؛ وذلك لتلبية احتياجات المواطنين من الأغنام، وتوفير الكميات المناسبة من الأضاحي في الأسواق، وأكدت أن ذلك "هدفه الحفاظ على استقرار سعر الأضحية لتكون مناسبة للجميع".

ويتراوح سعر الخروف الروماني المستورد بين 150 و200 دينار، في حين أن الخروف البلدي يتراوح سعره بين 170 و220 دينار، وهو ما يزيد عن سعر العام الماضي بخمسة دنانير؛ وذلك بسبب رفع الحكومة الضريبة على الحيوانات الحية.

 

 

-غياب القوة الشرائية

وبالرغم من حالة التخبط التي يشهدها سوق المواشي، فإن ذلك لا يعني الكثير للعائلات الأردنية التي لا تفكر أصلاً بشراء أضحية العيد، نظراً لما تعيشه هذه العائلات من حالة ارتباك غير مسبوقة نتيجة تزامن حلول عيد الأضحى المبارك خلال أيام وشراء مستلزماته من ملابس وحلويات، مع موسم افتتاح المدارس وما يترتب على ذلك من شراء التجهيزات المدرسية كافة، وهو ما يدفع رب الأسرة إلى استخدام سياسة الأولويات والضروريات كي يخرج من هذه المواسم المتتابعة بأقل خسارةٍ ممكنة.

علي زكارنة، وهو موظف حكومي، أكد أن "تزامن موعد العيد مع افتتاح المدارس يدفع الكثير من العائلات الأردنية إلى عدم التفكير أصلاً في شراء الأضحية، دون النظر إلى ارتفاع أسعارها من حيث المبدأ".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "أسرة عدد أفرادها بالمتوسط 5 أفراد يعني أنها بالحد الأدنى سوف تقوم باستهلاك ما يزيد على 300 دينار، لشراء ملابس العيد ومستلزمات المدارس، فضلاً عن تجهيز العيدية للأقارب".

وزاد بالقول:"لا نشهد زيادة في الرواتب منذ العام 2008، في حين أننا نشهد زيادات متلاحقة في الأسعار، وتدنياً في مستوى الأجور".

بدوره، قال نقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية، منير ديّة: إن "قطاع الألبسة والأحذية يشهد ركوداً حاداً، وهو الأسوأ منذ ثلاثة سنوات".

وأضاف دية في تصريحه لـ"الخليج أونلاين": إن "حالة الركود تخيم على كافة أسواق المملكة، وإن استمرار الأوضاع على ما هي عليه يعني أن هناك تفكيراً جدياً لدى عددٍ من التجار في إغلاق محالهم التجارية بصورةٍ نهائية".

وأوضح أن الأسابيع الماضية شهدت مبيعات "شبه صفرية" بالرغم من وجود موسم المدارس وقرب حلول عيد الأضحى المبارك، مرجعاً أسباب ركود السوق بهذه الصورة إلى "ضعف السيولة الشرائية لدى المواطن الأردني، وتلاحق المناسبات عليه، وارتفاع الأسعار الحاد في العديد من المواد الشرائية".

 

-التعويل على المغتربين

وفي ظل حالة من السوداوية يشهدها السوق الأردني على أعتاب عيد الأضحى المبارك، يعّول الأردنيون والتجار منهم على وجه التحديد على عودة أبنائهم المغتربين، لقضاء عطلاتهم السنوية لإنعاش الأسواق التي تعاني ركوداً حاداً، بعد فرض الحكومة ضرائب مطلع العام الجاري، أدت إلى زيادة الأسعار.

ويقترب عدد المغتربين الأردنيين من مليون فرد موزعين على نحو 70 دولة، بحسب إحصاءات صدرت عن وزارة الخارجية الأردنية مؤخراً، وتشير بيانات الوزارة إلى أن 79.5% منهم موجودون في دول الخليج العربي، و11% في أمريكا وكندا، والباقي موزعون حول العالم.

من جانب آخر فإن الأسعار المتصاعدة أثرت سلباً على القوة الشرائية للمواطن؛ فراتب الموظف لن يسعف صاحبه لشراء كل ما يريد، فوفق بيانات صادرة عن البنك المركزي فإن المستوى العام للأسعار ارتفع بنسبة 4.1% خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي، مقارنة بنحو 3.7% للفترة ذاتها من العام الماضي 2017.

مكة المكرمة