مقابل دعمه.. "الأسد" يبيع دمشق لإيران وحقول النفط لروسيا

إيران تأخذ الأرض، وروسيا تستخرج خيراتها، مقابل إرساء دعائم عرش الأسد الآيل للسقوط

إيران تأخذ الأرض، وروسيا تستخرج خيراتها، مقابل إرساء دعائم عرش الأسد الآيل للسقوط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-11-2015 الساعة 11:54
مي خلف


ينشر نظام الأسد تقارير كاذبة حول الميزانية السنوية المخصصة للمناطق الواقعة تحت سيطرته، ويلقي وعوداً بتوفير 65 ألف فرصة عمل للسوريين القاطنين في مناطق سيطرته؛ في حين يخفي التنازلات والثمن الذي يدفعه لكل من إيران وروسيا مقابل الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي يتلقاه منهما، ويخفي حقيقة احتياجه لـ200 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد السوري مرة أخرى إذا انتهت الحرب الآن.

في هذا السياق، ذكر المحلل السياسي والعسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، أن نظام الأسد قدّم لروسيا وإيران امتيازات اقتصادية ضخمة مقابل الدعم الذي يتلقاه منهما، فقد منح موافقات وتصاريح لرجال الأعمال الإيرانيين لشراء عقارات على نطاق واسع جداً في دمشق ومحيطها، حتى وصف هذا النشاط بأنه "احتلال إيراني" للعاصمة وما حولها.

وروسيا أيضاً لن تخرج خاسرة، فقد سمح لها الأسد ونظامه ببسط يدها على حقول النفط، وذلك عن طريق الحصول على امتيازات عديدة تتيح لها إدارة مشاريع تطوير الحقول النفطية مستقبلاً في البر السوري وفي البحر أيضاً، بعد انتهاء الحرب.

معطيات كاذبة وانهيار اقتصادي

في هذا السياق يقول بارئيل إن نظام الأسد يقدم معطيات كاذبة حول ميزانيته، ففي اجتماعات أجريت الأسبوع الماضي أعلن أن ميزانيته تبلغ 1.19 ترليون ليرة سورية، أي ما يعادل 6 مليارات دولار، 60% أقل من ميزانية ما قبل بداية الثورة السورية عام 2011، ولا يشمل ذلك مصاريف الحرب التي يخفي أي تقارير حولها.

ويضيف الكاتب أن النظام "مرتاح" للانخفاض الحاد بعدد المواطنين السوريين في البلاد، الذي تسببت به حركة النزوج واللجوء الضخمة المستمرة منذ عام 2011، فقد سجلت سوريا نزوح أكثر من 6 ملايين مواطن يعتبرون الآن في عداد المشردين، و4 ملايين لاجئ موزعين على دول العالم، في حين بقي 12 مليوناً فقط في حدود مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي يعني– بالنسبة للأسد- مدارس أقل ومعلمين أقل وحاجة أقل لدعم الخبز والطعام.

وعليه؛ يواجه النظام تحديات اقتصادية كبيرة ستقوده إلى الفشل، فبحسب بارئيل فإلى حين استعادته لحقول النفط التي قصفها التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" في سوريا، لن يستطيع تمويل شراء المواد الغذائية الأساسية للسوريين القاطنين بمناطق سيطرته، وأنه إلى ذلك الحين سيقف أمام مخازن قمح فارغة وحقول قطن غير منتجة، القطن الذي كان يزود ميزانية النظام سنوياً بـ350 مليون دولار.

يذكر في هذا السياق أن مزارع القطن الأساسية موجودة في محافظة الرقّة التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة" بشكل كامل، وهو ما دفع المزارعين إلى هجر حقولهم، ومن قرر البقاء منهم يبيع محصوله بأسعار منخفضة لتنظيم "الدولة"، الذي يقوم بدوره ببيع القطن لنظام الأسد بأسعار مرتفعة.

ولأن التنظيم لا يزوّد الحقول بالمواد المطلوبة، مثل السماد والمبيدات الحشرية، فإن الحقول لم تعد تنتج 120 ألف طن من القطن كما في السابق، بل 20 ألف طن فقط، وهو ما يعني أنها ليست مصدر دخل كبير للتنظيم أيضاً.

ومن المتوقع أن يتقلص حجم الإنتاج الزراعي بشكل عام أكثر في الفترة القادمة؛ نتيجة لنقص المياه وتدمير الآبار والمضخات، فبعد أن كانت الزراعة تساهم بـ50% من الناتج القومي، أصبحت الآن تشكّل 16% فقط.

ويؤكد الكاتب أن الضرر الذي تكبده المجال الزراعي يشبه ذلك الذي أصاب كافة فروع الاقتصاد في سوريا، فبحسب معطيات البنك العالمي تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 16% بين 2011 و2014، ومن المتوقع حتى عام 2016 أن يتقلص بنسبة 16% مرة أخرى.

مكة المكرمة