مقاطعة المهرجانات.. لعنة الطائرة الروسية تصيب سياحة مصر بمقتل

خلال السنوات الأربع الماضية تكبدت السياحة النيلية خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار

خلال السنوات الأربع الماضية تكبدت السياحة النيلية خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-02-2016 الساعة 19:50
محمد عبّود - الخليج أونلاين


محاولات مصر الحثيثة لجذب السياح إليها باءت جميعها بالفشل منذ سقوط الطائرة الروسية "إيرباص321"، صباح 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى أن معالجة الأزمة رسمياً لم تكن على المستوى المطلوب وفق كثير من الخبراء.

ولم تنحصر الأزمة في الآثار الاقتصادية فقط، بل تجاوزت ذلك إلى مجالات ومصادر دخل أخرى بعيداً عن الاقتصاد، ما ترتب عليه مزيد من الانخفاض في رصيد الدولة من النقد الأجنبي والاستثمارات الأجنبية.

- للفن نصيب من الأزمة

رئيسة مهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية، الناقدة ماجدة موريس، قالت إن هناك الكثير من السينمائيين الأوروبيين اعتذروا عن حضور المهرجان، بسبب أزمة الطائرة الروسية.

وأشارت الناقدة السينمائية إلى أن حادث الطائرة كان له تأثير كبير في الوضع الداخلي، وخاصةً الفني منه، شملت نوعاً من الفوضى والتقصير في نواحٍ شتى.

من جانبه، أكد أسامة هيكل، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، ووزير الإعلام الأسبق، أن مصر لم تدر أزمة الطائرة الروسية التي تعرضت لها دولياً ومحلياً وإعلامياً، وإنما كان رد فعل لما حدث.

وقال هيكل: أشعر أنه كان هناك مفاجأة اليوم لمجلس الوزراء نفسه، وذلك فيما يتعلق بتصريح "فلاديمير بوتين" الرئيس الروسي، بأن تحطم الطائرة الروسية كان بسبب وجود قنبلة يدوية على متنها، وأنه من ضمن الأعمال الإرهابية.

وقال هيكل خلال استضافته، الثلاثاء، في برنامج "على مسؤوليتي"، على قناة صدى البلد 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: إن السياحة في مصر تعاني تدهوراً كبيراً مما ترتب عليه مشاكل كثيرة، ويجب التخطيط للموسم القادم ليس في شرم الشيخ فقط، مشدداً على أن تتعامل الحكومة مع ملف السياحة بطريقة مختلفة من خلال التركيز على الخارج.

- السياحة لم تسلم من الضرر

وعلى الرغم من انهيار شبه كامل لقطاع السياحة بمصر، فإن النزيف الذي أصاب الاقتصاد المصري عموماً ما زال مستمراً، إذ تعرضت العملة المصرية لسلسلة انخفاضات متكررة بسبب التراجع الكبير للدولار، بالإضافة لانخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع تحويلات المصريين من الخارج.

واعترفت وزارة السياحة المصرية بفشل حملة مصر لجذب السياحة بعد قرارات الدول الكبرى وقف الطيران إلى سيناء.

ووجهت وزارة السياحة المصرية الاتهامات إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدةً أن الأخيرة رفضت الاعتراف بفشلها في تأمين مطار شرم الشيخ، حفاظاً على صورتها أمام الرأي العام المصري والدولي، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة.

وسعت وزارة السياحة إلى تشجيع السياحة المحلية في محاولة لتغطية أزمتها مع الخارج، إلا أن الكوارث المتلاحقة في السياحة النيلية، في تلك الفترة، أثارت خشية المصريين من التجول بين المناطق السياحية.

وخلال السنوات الأربع الماضية، تكبدت السياحة النيلية خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار، وقد أوقفت 280 فندقاً عائماً بسبب الاضطرابات الأمنية، وتوقفت الرحلات النيلية الطويلة في محافظتي الأقصر وأسوان جنوبي البلاد.

- تخبط في التصريحات

ومن توابع حادث الطائرة ما صدر من بيانات رسمية دلت على تخبط وعدم اطلاع كامل على حقائق الأمور، أو محاولة تزييفها سعياً لتجميل المشهد.

الإعلام الغربي بشتى أنواعه كان عاملاً قوياً في تراجع السياحة إلى مصر، حيث أظهر تخبطات في التصريحات الرسمية المصرية، الأمر الذي دفع إلى تبني نظريات وتحليلات عدة من قبل الإعلاميين والخبراء الأجانب، سواء كانت التحليلات معتمدة على أسس أم لا.

من بين ذلك، ما قالته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية من أن التقرير المبدئي الذي أصدرته لجنة التحقيق المصرية يعكس التناقضات والتضليل اللذين تتبعهما مصر منذ بداية التحقيق في الحادث.

كذلك، ما قالته مجلة ديلي بيست الأمريكية من أن التحقيق الذي أجرته مصر بشأن سقوط الطائرة الروسية في سيناء، كان من أسوأ التحقيقات حول حوادث الطائرات في التاريخ، وأكثرها إحباطاً.

كل ما صدر عن الإعلام الغربي كان رسالة سلبية موجهة إلى المجتمع الأوروبي والأمريكي بخطورة السفر إلى مصر بغرض السياحة، وهو ما دفع السائحين إلى البحث عن وجهات أكثر أماناً واطمئناناً.

- الخسائر في ازدياد

وكان خالد فودة، محافظ جنوب سيناء المصرية، أعلن سابقاً ارتفاع حجم الخسائر التي تكبدتها المحافظة، نتيجة تراجع حركة السياحة الوافدة إلى منتجعي شرم الشيخ والغردقة، بواقع 6 مليارات جنيه (766 مليون دولار) في الشهور الثلاثة التي أعقبت سقوط الطائرة الروسية المنكوبة.

مكة المكرمة