من سيدفع فاتورة إعادة إعمار غزة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 14:34
إياد نصر- الخليج أونلاين


حمل تصريح وزير خارجية قطر خالد العطية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الدوحة، الأحد الماضي (20/07)، في طياته رسالة واضحة للاحتلال بأن يتحمل مسؤولية عدوانه كاملة.

وقال العطية "إنه لم يعد من المقبول أن تشن إسرائيل العدوان متى شاءت وأن تنسحب متى شاءت"، وإن عليها أن تتحمل "المسؤولية القانونية بشأن كافة الأعمال العدوانية التي اقترفتها وفقاً للاتفاقيات الدولية" في غزة.

أحد أوجه تلك المسؤولية التي على إسرائيل تحملها إلى جانب مسؤوليتها عما اقترفته من جرائم قتل وإبادة، مسؤولية إعادة إعمار ما دمرته، فلم يعد أيضاً من المقبول أن تعيث في غزة فساداً وتدمر بنيتها التحتية ومدنها السكنية.. ثم تنسحب وكأن شيئاً لم يكن، لتترك الفلسطينيين يقاسون لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

وقد اعتادت إسرائيل أن تدمر وتخرب وتترك دفع الفاتورة لغيرها، وغالباً ما تكون الدول العربية هي من تدفع فاتورة إعادة الإعمار، وفي ظل ما تفرضه إسرائيل على غزة من حصار خانق، تصبح أسمى الأماني مناشدة إسرائيل أن تسمح بإعادة الإعمار بدلاً من مطالبتها بدفع فاتورة ما دمرته.

وعندما يتم ضخ المليارات في إعادة الإعمار، تتذرع إسرائيل بأي ذرائع جديدة، لتعيد الأمور إلى كرتها الأولى وتدمر وتهدر المليارات.. ما دام أنها لم تجد من يطالبها بدفع فاتورة ما دمرته.

وزير الاقتصاد الوطني في الحكومة الفلسطينية، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى، قدر حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني، الناجمة عن العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة، بـ3 مليارات دولار.

وقال مصطفى في بيان صحفي صادر أمس الاثنين عن الوزارة، إن هذ المبلغ يشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة، "مع الأخذ بعين الاعتبار أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة يبلغ 1.8 مليار دولار". وأضاف مصطفى أن الناتج المحلي في القطاع معطل بالكامل منذ بداية العملية العسكرية، مؤكداً أن "العمل ما يزال جارياً على حصر تلك الأضرار بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة". وكشف مصطفى عن وجود مشاورات واجتماعات، تجري مع مجموعة الدول المانحة لاستحداث برنامج لإعادة تأهيل المنشآت الاقتصادية المتضررة، وتخصيص مزيد من المشاريع الهادفة إلى تنمية القطاع الخاص.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني تعكف على وضع برنامج متوسط المدى لإعادة إعمار قطاع غزة، والذي سوف يشمل إعادة تأهيل المنشآت الصناعية التي تعرضت للقصف الإسرائيلي في المنطقة الصناعية الوحيدة في غزة، المقامة على مساحة 485 دونماً (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، والتي تحوي أكثر من 2000 فرصة عمل.

وقال الوزير الفلسطيني: "نعمل في الوقت الحالي على عقد مشاورات مع هيئة المدن الصناعية الفلسطينية، ومجموعة الدول المانحة والمطورين، من أجل إنشاء منطقة صناعية جديدة تتمكن من توفير فرص عمل ومعالجة مشاكل التنمية في مقدمتها البطالة والفقر".

ودمر الجيش الإسرائيلي حتى أول أمس الأحد، أكثر من 550 منزلاً ومنشأة في غزة بشكل كامل، ونحو 1600 منزل بشكل جزئي، بحسب أرقام صادرة عن وزارة الأشغال العامة. ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 يوليو/ تموز الجاري دمر القصف الإسرائيلي 40 مسجداً منها 25 بشكل جزئي، و15 بشكل كامل.

هذه ليست المرة الأولى التي تدمر إسرائيل وتدفع غيرها فاتورة ما دمرته، فقد اعتادت إسرائيل أن ترتكب جرائم وتفلت من العقاب، وستواصل ذلك ما لم تجد من يلزمها بتحمل تكلفة الإعمار، فضلاً عن تحملها المسؤولية القانونية لما ترتكبه من جرائم.

ويرى خبراء أن تحمل إسرائيل تكلفة ما دمرته يستلزم أولاً تقديم ملفات تثبت الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن، لتثبت عليها الجرائم وإثبات المسؤولية الجنائية، وبعدها يتم إثبات المسؤولية المدنية.. ولكن في ظل وجود خلل في آلية عمل المنظومة الأممية، وفيتو أمريكي حاضر دائماً لحماية إسرائيل.. ترى من سيدفع فاتورة إعادة الإعمار؟ ومن سيحمي أطفال غزة ونساءها من القتل؟!

مكة المكرمة