من يملك مفتاح "الكنز" في بحر غزة؟

مرت 3 أشهر تقريباً على انسحاب شركة "شل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-06-2018 الساعة 18:06
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

رغم مرور أكثر من 18 عاماً على اكتشاف أول وأكبر حقل للغاز الطبيعي قبالة شواطئ قطاع غزة، فإن هذا المشروع لم يرَ النور بعد.

ولا تزال الخلافات السياسية المحلية والإقليمية تتقاذف هذا المشروع بعيداً عن أحلام الفلسطينيين وطموحاتهم التي تعلّقت كثيراً بهذا "الكنز الغارق" تحت مياه البحر المتوسط.

ففي أبريل الماضي، تلقّى الفلسطينيون صدمة كانت كفيلة بهدم كل المخطّطات التي بُنيت على مشروع تطوير الحقل؛ حين أعلنت شركة "رويال داتش شل" (بريطانية هولندية) انسحابها وبيع حصتها بالكامل.

ويحتوي الحقل الذي يبعد 35 كيلومتراً عن ساحل غزة، على تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، واكتشفته شركة "بريتيش غاز (BG)" عام 2000، ويُعتبر تطويره مجدياً من الناحية الفنية والاقتصادية.

وكانت "شل" أعلنت فور إتمام استحواذها على (BG)، في صفقة بلغت نحو 53 مليار دولار، مطلع 2016، نيّتها بيع أصول تزيد قيمتها على 30 مليار دولار، على مدى 3 سنوات، لتحسين وضعها المالي. وكان حقل الغاز واحداً من هذه الأصول، وصدّق مجلس الوزراء الفلسطيني، في مارس الماضي، على خروج الشركة من المشروع.

إلى أين وصل المشروع؟

"المباحثات الفلسطينية مع الشركات الدولية الكبرى لتطوير حقل غزة للغاز لا تزال تراوح مكانها، وحتى اللحظة لم يُتوصَّل لاتفاق رسمي مع أي شركة دولية لتحلّ محل شركة "شل".

هكذا لخّص محمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، آخر مستجدات المشروع، وذلك في حديث لـ"الخليج أونلاين".

وأضاف: "منذ انسحاب شل ونحن نجري اتصالات مع العديد من الشركات العالمية الكبرى ذات الاختصاص لاستكمال المشروع وتطويره، لكن دون التوصّل لأي اتفاق رسمي يخوّلنا الحديث عن هذا الملفّ في الوقت الحالي".

وأشار مصطفى إلى أن انسحاب شركة "شل" جاء بسبب ظروف داخليّة تتعلّق بالشركة بعد بيع حصة كبيرة من اسمها، كان "حقل غزة" من ضمنها، رغم تمنّياتنا وطموحاتنا الكبيرة التي كانت معلّقة على الشركة العالمية والمعروفة في إنجاز مخطّطها وبدء استخدام هذا الحقل من الغاز الطبيعي.

وذكر أن انسحاب الشركة أعطى الجانب الفلسطيني أملاً وقوّة في الإمساك أكثر بزمام هذا المشروع الهام والمؤثّر، والبحث عن شركات عالمية تخضع للشروط وتُحسّن عملها بطريقة أفضل وأسرع في المراحل المقبلة.

وعزا مصطفى التأخير الذي حصل في إنجاز وتطوير "حقل غزة" إلى الخلافات السياسية، مؤكّداً أن وجود الاحتلال الإسرائيلي كان العقبة الأبرز أمام تنفيذ هذا المشروع.

وتوقّع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني أن يبقى المشروع "مخفيّاً" حتى الحصول على الموافقات السياسية اللازمة وتوفير كل الإمكانيات لتطويره.

وفي ذات السياق ذكرت صحيفة "دي ماركير" أن شركة الطاقة "ينيرجيان" اليونانية تتفاوض مع السلطة الفلسطينية حول تطوير الحقل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية في مجال الطاقة قولها: إن "الاتصالات الجارية تتناول الأبعاد التجارية للصفقة واحتمال تولّي الشركة اليونانية موضوع تطويره، بعد أن انسحبت شركة شل".

ويُشار إلى أن تطوير الحقل يستلزم موافقة "إسرائيل"، وعليه فإن الخطة التي تُعتبر عملية أكثر هي ربط منصّة التنقيب فيه بمحطة في عسقلان، وضخّ الغاز منها إلى القطاع بواسطة أنبوب، ما سيمنح "إسرائيل" السيطرة على كميات الغاز التي تُضَخّ إلى غزة واستخدامها كوسيلة للضغط.

وطُرح بديل آخر؛ وهو ربط مخزون الغاز بمحطة توزيع في منطقة العريش المصرية، إذ تحدّثت وسائل إعلام عبرية عن أن المخزون الفلسطيني يُعتبر صغيراً نسبياً، غير أن حجم احتياج الفلسطينيين للغاز يُعتبر صغيراً أيضاً، وعليه فإن الشركة التي ستقوم بالتنقيب سترغب ببيع الفائض لـ"إسرائيل".

ويرى الخبراء أنه بالإمكان تطوير الحقل في غضون 3 سنوات، مؤكّدين أنه قد يُسهم في تخفيض تلوّث الجوّ في القطاع ومحيطه، وسيزيد من المنافسة في سوق الغاز، ما سيعود بالفائدة على المستهلكين.

مسؤول في وزارة الاقتصاد برام الله وأحد المطّلعين السابقين على المشروع، كشف لـ"الخليج أونلاين" عن أسباب أخرى تعيق تنفيذه، معتبراً أن الموقف الفلسطيني "الضعيف" هو أحد الأسباب الرئيسية التي شجّعت "إسرائيل" على تعطيله.

وأضاف: "مرّت 3 أشهر تقريباً على انسحاب شل، وحتى اللحظة لم تحدّد السلطة الشركة البديلة، رغم العروض الكبيرة التي وُضعت على الطاولة من قبل شركات عالمية".

وتابع حديثه: "حقل الغاز موجود في عرض البحر، وهذا أوّلاً يتطلّب توفير باخرة للوصول إليه وتجهيز معدّات الحفر، وذلك غير متوفّر؛ بسبب عدم وجود الإمكانيات المادية، وغياب التنسيق بين السلطة وإسرائيل".

واعتبر أن "هذا المشروع الذي يُعتبر كالكنز المدفون تحت المياه، رغم اعتراف إسرائيل بأن هذا الحقل فلسطيني، فإنها كانت تحاول شراءه ونحن رفضنا ذلك".

وتوقّع أن تكون الخلافات السياسية مع حركة "حماس" بغزة، والحصار المفروض عليهم والعقوبات، قد تكون جزءاً من تعطيل إنجازه في الوقت الحالي.

دراسات تطويرية أجرتها شركة الغاز البريطانية خلصت إلى أن الحقل مجدٍ اقتصادياً، وسيعود بالنفع على الشعب الفلسطيني بأسره، ما سيحقّق وفرات كبيرة للاقتصاد.

قفزة اقتصادية

سمير أبو مدللة، الخبير الاقتصادي، أكّد لـ"الخليج أونلاين" أن استخراج الغاز يحتاج أفقاً سياسياً واضحاً بين السلطة و"إسرائيل"، ودون ذلك سيبقى المشروع مدفوناً دون فائدة للفلسطينيين.

وحال تم خلق أفق واتفاق سياسي واضح مع "إسرائيل" بهذا الشأن، كما يقول أبو مدللة، فسيكون قفزة اقتصادية كبيرة تنتشل غزة من الفقر والأزمات التي تعيش بها منذ سنوات طويلة.

أبو مدللة لفت إلى أن الأولوية لهذا المشروع الضخم والكنز الاقتصادي ستكون للسوق المحلية وتغطية العجز، خاصّة لمحطة توليد الكهرباء.

واعتبر أن المشروع "سيعود بالأرباح بملايين الدولارات على الفلسطينيين بعد الاستغناء عن الطاقة المستمدَّة من قبل دولة الاحتلال".

ويعاني قطاع غزة منذ 12 عاماً من أزمة خانقة في الطاقة، الأمر الذي يجبر شركة كهرباء غزة على قطع التيار الكهربائي عن بعض مناطق القطاع؛ لعدم كفاية ما تنتجه.

ويحتاج القطاع إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء للعمل 24 ساعة، ولا يتوفر منها إلا 212 ميغاوات، توفّر "إسرائيل" 120 ميغاوات منها، ومصر 32 ميغاوات، والباقي تنتجه شركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

المحلل السياسي ثابت العمور، اعتبر أن ملفّ "غاز غزة" واحد من أهم الملفات العالقة، وقال: "لا أظن أنه من السهل الاتفاق عليه والشروع في الاستفادة منه؛ ليس بسبب الانقسام فقط ولكن لوجود تقصير في إدارة السلطة له".

وتابع لـ"الخليج أونلاين": "حقل الغاز موجود ومعلوم قبل الانقسام، وتولّت الإشراف عليه شركة بريطانية، وكان يفترض أن يُستفاد منه، لكن الحالة الفلسطينية لا تعمل في أجواء نزيهة. والعمل تعطَّل في الحقل لأسباب تتعلّق بضيق الأفق وتتعلّق بحقوق التنقيب ونسبة الاستفادة".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "السلطة قصَّرت في كثير من الملفّات، ومن ضمنها ملفّ سرقة (إسرائيل) مياه الضفة الغربية التي توجد فيها وتسيطر عليها بالكامل ولا علاقة للانقسام بها".

وختم حديثه بالقول: إنه "رغم ذلك تركت السلطة الاحتلال يسرق مياه الضفة، وذات الأمر يحدث الآن مع حقل الغاز في قطاع غزة".

مكة المكرمة