ميناء حمد.. هدية قطر الاقتصادية إلى العالم

يحتوي على محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنوياً

يحتوي على محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنوياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-09-2017 الساعة 15:05
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


شكَّل افتتاح ميناء حمد البحري في قطر رسالةً قويةً، مفادها أن الدوحة تجاوزت تبعات الحصار المفروض عليها منذ الخامس من يونيو الماضي، خاصةً أن الميناء لعب دوراً هاماً في تنشيط حركة تصدير واستيراد البضائع والسلع، ولا سيما المواد الغذائية.

فمع الأيام الأولى لبدء الحصار، بادرت وزارة المواصلات والاتصالات والشركة القطرية لإدارة الموانئ (موانئ قطر) إلى فتح خطوط بحرية جديدة تربط مباشرةً بين ميناء حمد وعدد من الوجهات البحرية الأخرى، لا سيما التركية والإيرانية والعُمانية.

وخلال شهر يوليو الماضي، استقبل ميناء حمد 48873 حاوية، و80275 طناً من البضائع عامة، و4922 سيارة ومعدة، و74148 رأساً من الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى 7897 طناً من مواد الإنشاء.

وقالت وزارة المواصلات القطرية إن الميناء يضم مشروعاً لتخزين السلع الغذائية؛ ليوفر مخزوناً استراتيجياً يكفي 3 ملايين نسمة لمدة عامين، ويمكن أن يوفر أكثر من 200% من التزامات واحتياجات السوق المحلية.

وبعد أن دشن أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الافتتاح الرسمي للميناء، الثلاثاء 5 سبتمبر 2017، قال وزير المواصلات والاتصالات القطري، جاسم بن سيف السليطي، في كلمته: "إن ميناء حمد سيساهم في زيادة حركة التجارة بين قطر والعالم، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحويل قطر لمركز تجاري إقليمي".

وأضاف: "يحقُّ لنا أن نرفع رؤوسنا عالياً بعد أن تخطينا الصعاب والتحديات، وقطر اليوم أكثر قوةً وإصراراً".

وتابع الوزير القطري: "دولة قطر ماضية في طريقها نحو النهضة الحديثة تحت قيادتها الرشيدة"، مشيراً إلى أن القطاع الخاص استحوذ على 60% من قيمة مناقصات تنفيذ ميناء حمد، بما يفوق 10 مليارات ريال.

ويعدُّ مشروع ميناء حمد من أبرز مشاريع البنية التحتية الكبرى المخطط إنجازها وفقاً لرؤية "قطر 2030"، التي خُصصت لها ميزانية تفوق 140 مليار دولار، وتتوزع هذه المشاريع الضخمة بين شبكات الطرق البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية.

- مواصفات قياسية

يمتلك الميناء القطري الجديد مواصفات قياسية تجعله هدية قطرية فريدة للعالم؛ فهو يمتدّ على مساحة 28.5 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ طول حوض الميناء أربعة كيلومترات، بعرض سبعمئة متر، وبعمق يصل إلى 17 متراً، وهي مقاييس ومواصفات تجعله قادراً على استقبال كبرى السفن في العالم.

يحتوي الميناء على محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنوياً، ومحطة للحبوب بطاقة استيعاب تبلغ مليون طن سنوياً، ومحطة لاستقبال السيارات بطاقة استيعاب تبلغ خمسمئة ألف سيارة سنوياً، ومحطة لاستقبال المواشي، ومحطة لسفن أمن السواحل، ومحطة للدعم والإسناد البحري.

كما تصل القدرة الاستيعابية لميناء حمد إلى 7.5 ملايين حاوية نمطية في العام الواحد، وذلك بعد إنجاز مراحله كافة، كما يضم برجاً للمراقبة بطول 110 أمتار، ومنطقة للتفتيش الجمركي لسرعة تخليص البضائع بقدرة استيعابية تصل لـ5600 حاوية في اليوم، ومنصّة لتفتيش السفن ومرافق بحرية متعددة، وعدداً من المرافق الأخرى؛ مثل المستودعات والمساجد والاستراحات ومنشأة طبية، كذلك يحتوي الميناء على منطقة إدارية متكاملة ومجهّزة لتشغيله.

تم تخطيط ميناء حمد بحيث يكون قابلاً للتوسّع والنمو، حيث جرى تصميم البنية التحتية للميناء بشكل مبتكر، وباعتماد أحدث التكنولوجيات، بحيث تكون مرنة وقابلة للتطور، ما يسهم في خفض تكاليف التوسّع مستقبلاً.

30782765432_f662ecb503_o

يُذكر أن ميناء حمد حصد، في أكتوبر 2016، جائزة أكبر مشروع ذكي وصديق للبيئة ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض "سيتريد الشرق الأوسط" للقطاع البحري والذي عُقد بدبي.

وفي نوفمبر من عام 2016، منحت المنظمة الخليجية للبحث والتطوير ميناء حمد جائزة الاستدامة لعام 2016، عن فئة المنشآت المتعددة الصناعية؛ تقديراً لتبنِّيه معايير الاستدامة في منشآته المتعددة بمستويات مختلفة.

- رُبَّ ضارةٍ نافعة

وخلال السنوات الماضية، كان ميناء جبل عليّ الإماراتي محطة بحرية عالمية لاستراحة وتفريغ السفن قبل انطلاقها من الخليج وإليه، إلا أن ظهور ميناء حمد سلب منه هذه الحظوة.

فقد بدأت العديد من الدول الأجنبية والخليجية، إجراءات نقل البضائع مباشرة إلى قطر وتجاوز ميناء جبل عليّ، للمرة الأولى منذ عام 1997، عام إنشاء الميناء الإماراتي.

اقرأ أيضاً:

كيف تؤثر الـ"لايكات" على صحتك النفسية والجسدية؟

وفي هذا السياق، تعوّل الدوحة على ميناء حمد الدولي للاستحواذ على أكثر من 35% من تجارة الشرق الأوسط، كما أنه سيسهم في خفض تكلفة الاستيراد ورفع قدرة البلاد على تخزين المواد الأساسية.

ففي يوليو الماضي، تم الإعلان عن خط مباشر بين ميناء "نهافا شيفا" في الهند، إضافة إلى تدشين خطين بحريَّين جديدين إلى كل من صحار وصلالة في سلطنة عمان.

كما أعلنت "ميرسك" الدنماركية، مطلع أغسطس الماضي، وهي أكبر شركة حاويات في العالم، أنها ستقبل الحجوزات الجديدة لشحن الحاويات إلى قطر بشكل مباشر.

ويقول المسؤولون القطريون إن الحصار ساعد الدوحة على توقيع اتفاقات ملاحة جديدة لا تعتمد على الدول الخليجية التي أغلقت موانئها في وجه السفن القطرية والدولية المتجهة إليها، وقال مدير ميناء حمد، عبد العزيز بن ناصر اليافعي، في حديث صحفي: "رُبَّ ضارة نافعة".

مكة المكرمة