نار التضخم في مصر تبخّر رواتب الموظفين

سليمان: ما يحدث للدولار لا يمكن الحكم عليه

سليمان: ما يحدث للدولار لا يمكن الحكم عليه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-02-2017 الساعة 23:21
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي في مصر تقارير حول المخاوف التي تهدد الاقتصاد المصري مؤخراً، خصوصاً تراجع العملة المحلية والارتفاع الكبير في نسبة التضخم.

فقد أعلن الجهاز المركزي ارتفاع معدل التضخم في يناير/كانون الثاني 2017 ليصل إلى 29.6%، في حين أعلن البنك المركزي أن المعدل السنوي للتضخم ارتفع إلى 30.9% في يناير/كانون الثاني الماضي، مقارنة بـ25.9% كانت نسبة التضخم في ديسمبر/كانون الأول 2016.

الأرقام التي وصل إليها معدل التضخم، بحسب البنك المركزي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تُعد أعلى معدل للتضخم وارتفاع للأسعار عاشته مصر منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

اقتصاديون وخبراء ربطوا بين ارتفاع معدل التضخم والزيادة الكبيرة في الأسعار التي تمر بها السوق المصرية، في حين أكد آخرون أن تلك الأرقام المعلنة قليلة للغاية مقارنة بما يعانيه المواطنون من ارتفاع في الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية لدخولهم الثابتة، لا سيما بعد قرار الحكومة المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تحرير سعر الصرف.

- نسبة التضخم أكبر من المُعلن

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن الأرقام المعلنة عن ارتفاع نسبة التضخم في مصر أقل بكثير من الأرقام الحقيقية ومما يعانيه المجتمع المصري من أزمة اقتصادية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أوضح النحاس أن التضخم لأول مرة يرتفع بهذا الشكل الكبير منذ عقود، فالسلع الأساسية ارتفعت بشكل كبير، بعضها بنسبة تجاوزت 500%، قائلاً: "البنزين وحده، المُحرك لجميع السلع والخدمات ارتفع، بنسبة 40%".

ولفت النحاس إلى أن القوة الشرائية لمرتب المواطن المصري انخفضت 50%، في الوقت الذي زادت فيه القوة التسعيرية بما يقرب من 100%. إلا أنه ذهب لتأكيد أن "الأرقام المعلنة عن نسبة الزيادة في التضخم بها خطأ"، قائلاً: "التضخم أعلى من تلك الأرقام المعلنة بشكل كبير".

- قرارات الحكومة السبب

وأرجع الخبير الاقتصادي زيادة التضخم إلى "قرارات الحكومة؛ بدءاً من تحريك قيمة الجنيه، وضربة القيمة المضافة، ورفع أسعار الكهرباء، والبنزين، ورفع الجمارك لأكثر من مرة، وغيرها من القرارات غير المدروسة".

كما تساءل: "لماذا رفعت الحكومة أسعار السلع التموينية الأساسية كالسكر والزيت رغم أنهما منتج محلي غير مرتبطين بسعر الدولار".

ولفت النحاس إلى أن "الحكومة قامت بتجويع الشعب على حساب العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء بعض الكباري، بالتزامن مع انسحاب الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية؛ كالاستثمارات الصينية والألمانية".

وذهب الخبير الاقتصادي لتأكيد أن "مصر تمر بمرحلة سيئة ونقص بالسلع، فحركة الدولار العكسية التي تحدث الآن هي عبارة عن تبخر للأموال؛ لأن انخفاض الدولار مؤقت".

- من سيئ إلى أسوأ

وشدد النحاس على أن "الحل ليس بتغيير الوزراء أو رؤساء الجمهورية ولكن العبرة بالفكر وطريقة الإدارة ووضع الخطط"، مؤكداً أن الوضع في مصر يمر من سيئ إلى أسوأ، ومصر لا تملك الآن كوادر، متسائلاً: "لماذا قام الشعب المصري بثورتين؛ لا سيما أن نظام مبارك برموزه عادوا إلى الساحة المصرية والمناصب العليا في الدولة وبقوة؟!".

- التضخم مرتبط بارتفاع الأسعار

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، ربط بين ارتفاع التضخم وارتفاع الأسعار في السوق المصرية.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن ارتفاع التضخم يعني أن القوة الشرائية لدخل المواطن تقل بنسبة ارتفاع التضخم نفسها؛ وذلك نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض المتأثر بنقص الدولار وارتفاع قيمته.

وتابع سليمان: "ارتفاع التضخم مؤشر خطير؛ لأن قليلاً من دول العالم هي التي يصل بها معدل التضخم لتلك النسبة، من ضمن ذلك الدول المتخلفة التي تعتمد على الخارج في سد احتياجاتها، لا سيما أن مصر تستورد 75% من احتياجاتها الغذائية".

- سلبياتها على المجتمع

وذهب بالقول: إن "من مساوئ ارتفاع التضخم، أن عدد الفقراء في ازدياد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع عدد من هم تحت خط الفقر من 26 مليون فرد إلى 40 مليون شخص لا يجدون احتياجاتهم الأساسية اليومية، بالإضافة إلى أن شريحة الفقر أخذت في الاتساع أيضاً".

اقرأ أيضاً:

الهجوم الفكري على "الخلافة" يثير "داعش" على دعاة المسلمين

وشدد الخبير الاقتصادي على أن "طبقة الموظفين أصبحت فقيرة؛ فبات مَن دخلُه أقل من خمسة آلاف جنيه في الشهر فقيراً".

كما أكد أن ارتفاع التضخم يؤدي أيضاً إلى "النظرة التشاؤمية للاستثمار بالبلاد؛ لأن الناتج المحلي الضعيف يؤكد أن المستثمر المصري لا يعمل في السوق المصرية، ومن ثم فإن الأمر لا يشجع المستثمرين الأجانب".

سليمان لفت أيضاً إلى أن "الاقتصاد المصري حبيس القرارات الاقتصادية غير السليمة، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف بشكل مفاجئ في ظل أوضاع اقتصادية سيئة، فالحكومة تعاني عجزاً مفرطاً بالموازنة وليس لديها حل لسد هذا العجز".

وبيّن أن مصر لديها عقماً في الموارد الدولارية؛ كالسياحة وقناة السويس والتصدير، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدل التضخم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن معدل التضخم في مصر الذي تجاوز 29.5% من ناتجها القومي، هو أعلى معدل تضخم عاشته مصر منذ نحو ثلاثين عاماً.

وتابع: "عدد السكان في مصر يزيد سنوياً 1.9 مليون نسمة، لكن لا يوجد نمو بالناتج القومي يكافئ تلك الزيادة السكانية؛ فمصر تحتاج سنوياً نمواً للناتج القومي بمعدل لا يقل عن 7%".

- انخفاض مفاجئ غير مستمر للدولار

وعن التراجع الذي تشهده قيمة الدولار في الأيام القليلة الماضية، قال سرحان: "ما حدث هو انخفاض مفاجئ وغير مستمر، قد يكون نتيجة ضخ البنك المركزي دولارات بالإضافة إلى زيادة النقد الأجنبي عن طريق الودائع، كما أن قيمة الدولار تأثرت بالشائعات التي تقول إن المجموعة الاقتصادية في مصر ستتغير".

وأردف سليمان قائلاً: "ما يحدث للدولار لا يمكن الحكم عليه، فلا بد أن يستمر تراجعه شهراً على الأقل؛ للتأكد من وجود توجه لتحسين قيمة الجنيه".

مكة المكرمة