هروباً من الأزمات المالية.. تونس تباشر ببيع مؤسساتها الرسمية

الرابط المختصرhttp://cli.re/GaVora
تهديدات بالدخول في إضراب عن الطعام احتجاجاً على القرار الرسمي

تهديدات بالدخول في إضراب عن الطعام احتجاجاً على القرار الرسمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 23-09-2018 الساعة 09:24
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

لم تبذل الحكومة التونسية أي مساعٍ لحل الأزمات المالية التي تمر بها مؤسسات رسمية في البلاد، فلجأت إلى أسهل الحلول؛ وهو عرض القطاع الخاص للبيع، في محاولة للتخلص من أعبائها المالية بشكل نهائي.

ونشر الاتحاد العام التونسي للشغل على صفحته بموقع "فيسبوك"، مؤخراً، قائمة تضم العديد من المؤسسات الصحفية والإذاعية الرسمية، التي ينوي بيعها.

وضمت القائمة مؤسسات إعلامية، مثل "الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر"، المعروفة اختصاراً في الوسط الإعلامي التونسي بـ"سنيب لابراس"، والتي تتولى إصدار صحيفتين يوميتين؛ هما "لابراس" و"الصحافة اليوم".

وشملت القائمة أيضاً، "التلفزيون الرسمي التونسي"، بقناتيه "الأولى" و"الثانية"، والذي تجاوز عدد العاملين فيه 1250 شخصاً، وهو ما يهدد هؤلاء بترك مصدر رزقهم.

وترك الإعلان الحكومي الرسمي حالة من الرفض بين التونسيين؛ إذ هددوا بالدخول في إضراب عام بالقطاع العمومي في حال لم تتراجع الحكومة عن ذلك، خاصة أن القائمة تضم عدداً من المؤسسات الإعلامية العمومية الناطقة باسم الحكومة.

عضو المكتب التنفيذي والناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، أكد أن وزير الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي هو من سلَّم الاتحاد هذه القائمة.

وصادرت الحكومة التونسية بعد ثورة 14 يناير 2011، العديد من المؤسسات الإعلامية التي كانت مملوكة لعائلة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وأهمها إذاعة "شمس إف إم" و"دار  الصباح".

 

خط أحمر

ومثَّلت مسألة بيع مؤسسات القطاع العمومي عقبة في علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة، خاصة أن البلاد شهدت خلال الفترة الماضية، توتراً غير مسبوق بعد أن أعلن الاتحاد رفضه بشكل قاطع، خصخصة المؤسسات العمومية.

وتعهد الاتحاد العام التونسي للشغل بالتصدي لخطط حكومية تهدف إلى بيع شركات عامة، معتبراً ذلك "خطاً أحمر".

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي: "لا شيء للبيع في تونس.. المؤسسات العمومية خط أحمر".

وأوضح "الطبوبي" أن الاتحاد جاهز للمواجهة مع الحكومة، وكشف أن الاتحاد سينظم تجمعات عمالية كبرى في مختلف أنحاء البلاد.

في سياق متصل، أوضح الوزير المكلف متابعة الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، في تصريح صحفي، أن الحكومة ليست لها نية التفويت في المؤسسات العمومية الاستراتيجية، وإنما برنامج الخصخصة سيشمل فقط المنشآت العمومية غير الاستراتيجية، التي تمثل "عبئاً كبيراً" على الدولة وتثقل ميزانيتها من سنة إلى أخرى، حسب تقديره.

وبيَّن الراجحي أن حجم الخسائر المالية بالمؤسسات العمومية فاق 5 مليارات دينار؛ بسبب تضخم فاتورة الأجور منذ الثورة في 2011، والتي ارتفعت بنسبة 35 في المئة، فضلاً عن تراجُع النشاط الاقتصادي للبلاد.

وفي سياق متصل، قال الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم التكوين النقابي والتثقيف العمالي في الاتحاد العام التونسي للشغل، محمد مسلمي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن تهديد الاتحاد بشنّ إضراب عام في القطاع العام يأتي على خلفية محاولة الحكومة التفويت في بعض المؤسسات العامة لصالح القطاع الخاص.

وحمّل "مسلمي" الحكومة المسؤولية عن تراجع المؤشرات الاقتصادية على جميع المستويات؛ بسبب سياساتها الفاشلة، حسب وصفه.

صعوبات مالية

وتعاني أغلب المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة في تونس صعوبات مالية، جعلت العديد منها تنهي مسارها وتسرّح الصحفيين بطريقة تعسّفية.

ومنذ ثورة 14 يناير 2011، أُغلقت عشرات الصحف والمواقع والإذاعات والقنوات التلفزيونية؛ بسبب "أزمات مالية" تعود أساساً إلى "تردّي الأوضاع الاقتصادية"، وفق ما يدّعيه مالكوها.

في المقابل، يؤكّد صحفيون تونسيون متضرّرون أن الأسباب تعود أساساً إلى غياب الرقابة، والسماح للجميع بإنشاء وسيلة إعلامية دون مراعاة حقوق الموظفين والالتزام بكراسات الشروط.

واحتلت تونس المرتبة الـ97 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018، الذي أعدَّته منظمة "اليونيسكو"، وهي المرتبة ذاتها التي احتلتها خلال السنة الماضية.

مكة المكرمة