هكذا تقود قطر المنتج الفلسطيني لاختراق السوق العربي والعالمي

الدوحة تُنقذ اقتصاد فلسطين.. تبادل تجاري وفتح أسواق للمنتج المحلي
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gw3y3P

الزيتون سيكون على رأس المنتجات التي ستصدَّر لقطر..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-01-2019 الساعة 10:22

لم يتوقف الدعم القطري لفلسطين عند حدّ تنفيذ المشاريع الاقتصادية الهامة، ومدّ يد العون للمؤسسات الإنسانية، وتقديم المنح المالية لفئات المجتمع المختلفة، والمساعدة في تخطّي الأزمات الطاحنة، بل أخذ منحى آخر، وقطع خطوة أكثر أهمية ستُسهم تدريجياً في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني المتدهور.

قطر أرادت أن تكسر جداراً من الحصار الاقتصادي الكبير الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين منذ سنوات طويلة، لتفتح من خلاله باباً يطلّ على أسواقها يساعد على تخطّي أزمات وويلات هذا الحصار، ويكون "المنتج الفلسطيني" هو البطل ورأس الحربة في نفس الوقت.

الاتفاقية التي جرى توقيعها في 12 ديسمبر 2018؛ بين غرفة تجارة وصناعة قطر، ومركز التجارة الفلسطيني "بال تريد"، تُعدّ من أهم وأكبر الاتفاقيات الاقتصادية التي جرى توقيعها بين فلسطين ودولة عربية أخرى، تهتمّ بتعزيز التبادل التجاري والشراكات بين الشركات التجارية للبلدين.

وينص الاتفاق الذي تم بحضور سفير فلسطين لدى دولة قطر، أمير غنام، ورجال أعمال قطريين وفلسطينيين، على أن الجانبين القطري والفلسطيني اتّفقا على إتاحة المجال لتسع شركات غذائية فلسطينية متخصّصة في الإنتاج الغذائي والزراعي، لتصدير منتجاتها إلى السوق القطري.

إنعاش للاقتصاد الميت

هذه الاتفاقية، بحسب أمين عام اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية، جمال جوابرة، تُعدّ من أهم الاتفاقيات التي وُقّعت بين فلسطين ودولة عربية أخرى خلال السنوات الأخيرة، وسيكون لها مردود اقتصادي إيجابي للغاية.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" يقول: "الاتفاق على تصدير 9 منتجات فلسطينية للسوق العربية، وعلى رأسها السوق القطرية، خطوة في غاية الأهمية، وستُسهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني المتدهور بفعل الحصار الخانق والمشدّد الذي تفرضه إسرائيل".

ويوضح جوابرة أن المنتجات الفلسطينية التسعة التي سيتم تصديرها للسوق القطري تتعلّق بـ"الحليب، والأعشاب، والجوافة، والحمضيات، والزيوت"، إضافة لمحاصيل زراعية أخرى، جميعها ستكون منتجاً فلسطينياً خالصاً، لافتاً إلى أن السوق القطري قد يكون نقطة تحوّل وانطلاق للمنتج الفلسطيني نحو "السوق العالمية".

وتابع حديثه قائلاً: "المنتج الفلسطيني يتمتّع بالجودة الممتازة بكل المقاييس الدولية، وما يعيق تصديره هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي دائماً ما يقف عقبة أمام تطوير منتجاتنا وتصديرها للعالم الخارجي، والاتفاقية مع قطر بهذا الأمر ستكون مفيدة لنا، وستكسر جدار هذا الحصار المشدّد، وستخلق لنا سوقاً نعرض فيه كل منتجاتنا".

"الاتفاقية تفتح لنا سوق العمل والتصدير للخارج بسهولة عبر مؤسسة بال تريد، والطلب من باقي الدول العربية والأجنبية على المنتج الفلسطيني بعد عرضه بالسوق القطري المفتوح على العالم أجمع، وإضافة لذلك سيصل حجم التبادل التجاري بين فلسطين وقطر إلى 30 مليون دولار سنوياً، ما يساعد في إنعاش اقتصادنا ويحسّن الميزان التجاري، ويحرّك عجلته التي طالما سعى الاحتلال لتعطيلها"، يضيف جوابرة.

وبحسب البيان الذي صدر من قطر بعد الاجتماع الفلسطيني-القطري، قال النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر، محمد بن أحمد بن طوار: "إن القطاع الخاص القطري يفتح ذراعيه للأشقاء الفلسطينيين، وإن رجال الأعمال القطريين لديهم رغبة أكيدة في تفعيل التعاون مع نظرائهم الفلسطينيين بما يعزّز التبادل التجاري بين الجانبين".

ومركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" هو مؤسسة فلسطينية أهليّة غير ربحية، يُعدّ بمنزلة تجمّع للشركات الفلسطينية التي تصدّر منتجاتها إلى أسواق العالم، ويسعى لتشجيع وصول الصادرات الفلسطينية إلى الأسواق العربية والدولية، وأطلق عام 2015 جائزة "المصدّر الفلسطيني"، بهدف تشجيع ثقافة التصدير.

الجدير ذكره أنه رغم خطوات الاحتلال لخنق الاقتصاد ومنع التصدير والاستيراد من وإلى فلسطين، فإن الأخيرة تتمكّن وبشق الأنفس من تصدير منتجاتها للعديد من الأسواق العربية والأوروبية والعالمية، أهمّها الأردن وأمريكا، اللتان تستحوذان على أغلب الصادرات الفلسطينية، وخاصة قطاعات الزراعة والحجر والرخام.

وتخطّت قيمة الصادرات الفلسطينية إلى الخارج مليار دولار، في عام 2017، إذ بلغ حجم الصادرات الفلسطينية 1.064 مليار دولار، لأول مرة منذ عام 1995، مرتفعاً بنسبة 14.9% عن عام 2016، في حين بلغ حجم الواردات السلعية 5.853 مليارات دولار في عام 2017، بحسب آخر إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ونُشرت في أكتوبر 2018.

فتح السوق العالمي أمام المنتج الفلسطيني

بدوره يرى الخبير في الشأن الاقتصادي، محمد مقداد، أن هذه الاتفاقية التي تمّت بين "بال تريد" وغرفة التجارة والصناعة في قطر، سيكون لها أثر إيجابي في الأزمة الحاصلة والمتفاقمة والمتصاعدة في معدّلات العرض والطلب الموجودة للمنتج الفلسطيني.

ويشير مقداد، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن تصدير 9 منتجات فلسطينية للأسواق العربية، والتي من أهمها سوق الدوحة، سيكون مكسباً كبيراً على الصعيد البعيد؛ بعد أن تشاهد الدول العربية والأجنبية المنتج الفلسطيني، ويطالبوا بالحصول عليه.

الخبير في الشأن الاقتصادي يضيف: "هذه الخطوة تُعدّ الأهم والأكبر التي ستفتح أسواق العالم أمام المنتج الفلسطيني عبر السوق القطري، وسيسهم كذلك في زيادة الإنتاج بفلسطين، والتماشي مع معدّلات الطلب، التي من المتوقّع أن تصل لنسب مرتفعة خلال عام واحد، بعد عرض المنتج الفلسطيني في السوق القطري".

وذكر أن الاتفاق على تبادل يقدَّر بـ30مليون دولار أمريكي سنوياً سيتضاعف، وقد يصل إلى 60 أو 70 مليون دولار أمريكي، خلال عامين على الأقل، مشيراً إلى أن تلك الخطوة ستُسهم بشكل كبير في زيادة المنافسة داخل فلسطين على المنتج، وتقديمه بأفضل جودة وسعر مناسب ينافس باقي المنتجات العربية والعالمية.

ورأى مقداد أن الاتفاقية "جاءت بوقت مناسب جداً وحساس يمرّ به الاقتصاد الفلسطيني، ويمكن أن تنتشله بعد أن تجلب تلك الاتفاقية المزيد من العملة الصعبة له، الأمر الذي سيفتح باب فتح المصانع من جديد، واستجلاب الأيدي العاملة، بعد أن وصلت البطالة لأرقام جنونية".

ويتم نقل البضائع الفلسطينية المصدَّرة إلى الخارج من خلال "إسرائيل"، التي تسيطر على معابر الضفة الغربية التجارية الخمسة؛ وهي (الجلمة، وبيتونا، وترقوميا، والطيبة، وبيسان)، حيث تأخذ البضائع المصدّرة طريقها من داخل الأراضي المحتلة وصولاً إلى المعابر الإسرائيلية المتمثّلة بمطار بن غوريون، وميناءي حيفا وأسدود، ومنها إلى الأسواق الدولية والعربية.

وتؤدّي قطر دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد الفلسطيني؛ من خلال إنشاء مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية، وإنشاء مشاريع بُنى تحتية سكنية وصحية في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، وصلت قيمتها بين عامي (2012-2017) إلى مليار دولار.

وكان آخر ما قدّمته قطر إعلانها، في 10 أكتوبر الماضي، تقديم 150 مليون دولار؛ تتمثّل بدفع 15 مليون دولار شهرياً كرواتب لموظفي غزة لمدة 6 أشهر، ودفع 60 مليون دولار لشراء الوقود اللازم لتشغيل شركة توليد الكهرباء بغزة، لمدة 6 أشهر، فضلاً عن إعلانها، في 6 نوفمبر الماضي، صرف مساعدات نقدية بقيمة 100 دولار لـ50 ألف أسرة فقيرة بغزة.

وأشاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إسماعيل هنية، بموقف دولة قطر الثابت تجاه دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ودورها المستمر من أجل التخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة.

مكة المكرمة