هل تبشر عقوبات واشنطن على طهران بنظام مالي عالمي جديد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gx8VpM

تريد "سويفت" أن تكون حيادية في النظام المالي العالمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-11-2018 الساعة 22:45
واشنطن - الخليج أونلاين (خاص)

تتجه أنظار العالم، هذا الأسبوع، إلى حجم التأثير المتوقع الذي يمكن أن تحدثه الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، ومدى صمود الاقتصاد الإيراني أمام قرارات الرئيس دونالد ترامب، الذي يحاول فعلياً تقويض جميع أنشطة طهران الاقتصادية وإجبارها على التفاوض مجدداً حول برنامجها النووي.

لكن في ظل التوقعات المتوافرة، يبرز تساؤلٌ عن مدى تأثير العقوبات الأمريكية، على إيران أو دول الاتحاد الأوروبي، وحتى الشركات الاستثمارية التي ضخت أموالاً كثيرة في السوق الإيرانية بعد عام 2015.

ومنذ مايو الماضي، تعالت أصوات هنا وهناك تنادي بإنشاء نظام مالي جديد ليكون بديلاً عن نظام "سويفت" الأمريكي، خصوصاً بعدما فرضت إدارة ترامب، خلال العامين الماضيين، عقوبات مالية على العديد من الدول من دون الرجوع إلى مجلس الأمن، أو الأمم المتحدة صاحبة القرار الفصل في هذا الشأن.

غير أن إنشاء هذا النظام يواجه عقبات ولا يمكن أن يكون بديلاً عن نظام "سويفت" المالي، لكونه مرتبطاً بمنظومة من المؤسسات المالية والبنوك حول العالم، تجاوز عدد مستخدميها العام الماضي، 28 مليون معاملة، وأكثر من 11 ألف مؤسسة مالية ومصرفية في أكثر من 200 دولة، فضلاً عن سيطرة الدولار الأمريكي على الاقتصادات العالمية.

- مخاوف

وترى العديد من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تركيا والصين وروسيا، أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتّفاق النووي الإيراني الموقع مع الدول العظمى (5+1) عام 2015، ودخول الدفعة الثانية من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف المنشآت النفطية الإيرانية، حيّز التنفيذ يوم 5 نوفمبر 2018، بعد دفعة أولى سارية منذ مطلع أغسطس الماضي، يقوض أنشطة شركات هذه الدول العاملة في إيران.

ومنذ أن قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق، أعلنت العديد من الشركات الأوروبية إنهاء استثماراتها في إيران، دون انتظار تشكيل الاتحاد الأوروبي كياناً يُفترض أن يسمح بإجراء معاملات مع طهران، إلا أن تشكيل هذا الكيان يبدو معقّداً.

وتأثرت كبرى الشركات الأوروبية سلباً من العقوبات الأمريكية، منها شركات السيارات والطائرات والطاقة وسكك الحديد والسفن والأدوية والمصارف والبنوك وكذلك السياحة.

وقبل أيام من سريان دفعة العقوبات، أبدت إيران امتعاضها مما اعتبرته "مماطلة الاتحاد الأوروبي" في إيجاد آلية مالية خاصة للتعامل مع إيران، بدلاً من نظام الاتصالات المالية العالمية بين البنوك المعروف بـ"سويفت"، وتفادي الحظر الأمريكي، بحسب ما تذكره صحيفة "جوان" الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، فقد أبدت طهران استغرابها من طرح الاتحاد الأوروبي موضوع النظام المالي الجديد ورفض منطق ترامب، مقابل الاستعداد للتعامل باستقلالية والالتفاف على العقوبات، معتبرة أن "الموقف الأوروبي مجرد مماطلات متعمَّدة لإضعاف موقف إيران".

وقد يدفع طرد إيران من نظام "سويفت" إلى استخدامها أنظمة مالية قديمة وبطيئة، تسهم بشكل سريع في تقويض اقتصاد البلاد وتعاملات الحكومة المالية، أو البحث عن أنظمة تتعامل بعملات إلكترونية عالية المخاطر، منها "البيتكوين".

وفي أغسطس الماضي، طالب 16 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، في خطاب، وزارةَ الخزانة في بلادهم بطرد إيران من نظام "سويفت" المالي العالمي، بسبب استمرارها في دعم الإرهاب وتمويله.

كما حث الخطاب، الذي أعده السيناتور الجمهوري تيد كروز، الحكومة الأمريكية على "اتخاذ تدابير سريعة وشاملة لإنجاح استراتيجية الضغوط القصوى، التي تعتمدها الحكومة الأمريكية لضمان إخراج إيران من سويفت".

- عقوبات محتملة على "سويفت"

وفي يوم 2 نوفمبر 2018، حذر وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، شبكة "سويفت" للتحويلات المالية العالمية مِن فرض عقوبات أمريكية عليها، إذا قدمت خدمات لمؤسسات مالية إيرانية تضعها واشنطن في قائمة سوداء، مضيفاً: إن "سويفت ليست مختلفة عن أي كيان آخر".

وسبقت تحذيراتِ الخزانة الأمريكية بيومين، تحذيراتُ دبلوماسيين من أن عقوبات واشنطن المفروضة على طهران قد تتسبب في دفع العديد من دول العالم إلى إنشاء أنظمة مصرفية بديلة، يمكن أن تقوض الهيمنة طويلة المدى للدولار الأمريكي.

ونشرت صحيفة "واشنطن إكزامينر" الأمريكية مقالاً، يوم 31 أكتوبر 2018، عن مخاطر عقوبات الولايات المتحدة المفروضة على إيران، مشيرة إلى أن "هذه المشكلة برزت منذ فرض إدارة ترامب عقوبات صارمة على إيران، بهدف إخراجها من النظام المصرفي العالمي".

ومع اقتراب سريان العقوبات، تحوّلت الأنظار نحو "سويفت"، التي يديرها ممثلو المصارف الكبرى بأكبر عشرة اقتصادات في العالم، وذلك بهدف مساعدة المصارف في العالم على التواصل لتنظيم المعاملات المالية.

ورغم التحذيرات، يتوق العديدون من منتقدي إيران في الولايات المتحدة إلى ممارسة إدارة ترامب ضغوطاً على "سويفت"، لوقف التعامل مع طهران.

ويسود العالم حالةٌ من الترقب والحذر، لم تخفها وزارة الخارجية الأمريكية، حيث خصصت صفحة عد تنازلي لسريان العقوبات، تعرض من خلالها أسباب فرض العقوبات وما كان ينبغي للنظام الإيراني فعله حتى يتحاشاها.

وتريد "سويفت" أن تكون حيادية في النظام المالي العالمي، وأكدت في بيان سابق، أنها "ستنظر في قرار وزارة الخزانة الأمريكية، حول حظر تقديم الخدمات إلى إيران بحلول أوائل نوفمبر".

- ما هي "سويفت"؟

وتأسست جمعية اتصالات مالية عالمية، تُعرف اختصاراً بـ"سويفت"، عام 1973، بمبادرة من 239 مؤسسة مصرفية، بهدف توفير شبكة عالمية موحدة للاتصالات المالية الآمنة بين المؤسسات المصرفية.

ويقع مقر "سويفت" قرب العاصمة البلجيكية بروكسل، وتتوفر على مكاتب تمثيلية في كل من الدول الآتية: فرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والنمسا، والسويد، وروسيا، وأستراليا، واليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، وسنغافورة، والهند، والإمارات العربية المتحدة، والبرازيل، والمكسيك، والولايات المتحدة، وأفريقيا الجنوبية.

وتخضع "سويفت" لرقابة دولية من طرف منتدى الرقابة الذي أُنشئ عام 2012، ويضم هذا المنتدى المصارف المركزية للبلدان التالية: بلجيكا، وكندا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وهولندا، والسويد، وسويسرا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأستراليا، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية، وروسيا، والسعودية، وسنغافورة، وأفريقيا الجنوبية، وتركيا، بالإضافة إلى البنك المركزي الأوروبي والهيئة النقدية لهونغ كونغ.

وعرفت الشبكة العديد من التطورات التقنية على مدار السنوات الماضية، وتمكنت من التحوّل إلى اعتماد تكنولوجيا بروتوكول الإنترنت (IP)، ولغة XML في البرمجة عام 2001، وتعميم استخدام المنظومة الجديدة "سويفت.نت" مع حلول عام 2004، ما اعتُبر تطوراً نوعياً سمح بالتواصل الآني بين الحواسيب، وإنشاء خدمات جديدة موجهة إلى زبائن جدد، مثل صناديق التحوط وصناديق التقاعد وسماسرة أسواق المال، بالإضافة إلى المؤسسات غير المالية.

وفي يونيو 2015، استخدم شبكة "سويفت" أكثر من 10.800 مؤسسة مالية ومصرفية تنتمي إلى أكثر من 200 بلد، لإنجاز جميع معاملاتها المالية الدولية، منها تحويل الأموال، والاعتمادات المستندية، وعمليات شراء وبيع العملات، وعمليات البورصة. وتقوم الشبكة بمعالجة ونقل أكثر من 24 مليون رسالة كمعدل يومي، وفق إحصائيات أبريل 2015.

وتوفر "سويفت" لمستخدميها السرعة والأمان في إنجاز المعاملات، بالإضافة إلى كونها متاحة على مدار اليوم. فعملية نقل المعلومات عن طريق الشبكة لا تتطلب إلا بضع ثوانٍ، ولا تتم إلا بعد تشفير الرسائل بفضل تقنيات متطورة، كما أن إجراءات التثبت من هوية المستخدمين تنفّذ بصرامة بالغة. وهذا كله من أجل ضمان سلامة الرسائل المتبادلة من أي قرصنة، وتوفير أقصى درجات الأمان للمستخدِمين.

مكة المكرمة