هل تدفع الخطوة القطرية دول الخليج لإغلاق ملف "نظام الكفيل"؟

تخطت قطر مخاوفها وتعمل بتدرج نحو البدء بتنفيذ القانون الجديد

تخطت قطر مخاوفها وتعمل بتدرج نحو البدء بتنفيذ القانون الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-10-2015 الساعة 09:26
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


لطالما شكل "نظام الكفيل"، المعمول به على تفاوت طفيف حتى وقت متأخر، في دول مجلس التعاون الخليجي، مطيّة لدول عربية وغربية على خلاف مع الدوحة، ومادة دسمة لوسائل إعلام ومنظمات حقوقية دولية متربصة، للضغط على حكومات هذه الدول وتوجيه الانتقادات الحادة واللاذعة، بمناسبة أو من دونها.

وترى قطر ودول الخليج أن نظام الكفيل الذي أُقر ليكون سنداً للعمالة الوافدة وحامياً لها، أسيء استخدامه من قبل شريحة من المواطنين، وأسفر تطبيقه عن تقيد حرية تنقل المكفول خارج البلد وحريته في العمل لدى أي جهة أخرى إلا بموافقة الكفيل.

ونشأ نظام الكفيل ابتداءً، كفكرة مناصرة للعمال الوافدين، وذلك بأن يكون لدى الوافد من أجل العمل كفيل يكفله في حالة كانت عليه مديونيات تمنعه من السفر فيكون كفيله متكفلاً بسداد ديونه، لكن في الممارسة العملية صار الكفيل يتحكم في المكفول تحكماً تاماً، واستثمر هذا النظام كذلك من قبل بعض الشركات والأفراد لجلب أعداد من الأيدي العاملة التي يطلق سراحها في الأسواق لتمارس شتى المهن مقابل رسوم تدفعها شهرياً أو سنوياً للكفيل، وظواهر عدة أخرى جعلت من أي انتقادات توجه للنظام في محلها.

- قطر.. خطوة إيجابية

وعزز قرار أصدره، أمس الثلاثاء، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، توجهاً خليجياً نحو إلغاء نظام الكفيل، وابتكار قوانين تضمن حرية العمل والانتقال والسفر للوافدين والعمالة، التي تشكل في عدد من دول الخليج نسبة كبيرة مقارنة بعدد السكان.

وتتمثل أبرز التغييرات في القانون الذي أصدره أمير قطر، والذي يُعنى بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، في إلغاء شرط الحصول على تصريح خروج للراغبين في السفر من قطر لخارجها من أصحاب الإقامات، وإمكانية تغيير جهة العمل عقب انقضاء مدة عقد العمل دون الحاجة لموافقة الكفيل.

ويتيح القانون الجديد، الذي من المقرر أن يبدأ العمل به اعتباراً من العام المقبل، حرية المقيم في دولة قطر بتغيير جهة العمل بعد انتهاء مدة العقد المحدد بمدة، دون إذن الكفيل، وإن كان عقد العمل غير محدود بمدة فيحق للمقيم الانتقال إلى عمل آخر بعد خمس سنوات مباشرة.

ورأى علي بن صميخ، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية، أن القانون الجديد "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح في حماية حقوق المستقدِم والوافد"، مضيفاً أنه "بهذا القانون (تكون قطر) قد ألغت ما يتعلق بقانون الكفالة، وأصبحت العلاقة بين المستقدم والوافد بعقد عمل"، مشيراً إلى أن بعض التفاصيل في القانون الجديد "تؤكد جدية الحكومة في اتخاذ كافة التدابير لسن تشريعات وقوانين تثقل ميزان جهود الدولة في مجال حقوق الإنسان"، وفق ما نقلت صحيفة الشرق القطرية.

ووفقاً للقانون السابق، لا يحق للمقيم نقل أو تغيير جهة العمل دون موافقة الكفيل، حتى لو انتهت مدة العقد، مع وجود استثناءات معقدة، كان يحق فيها لوزير الداخلية الموافقة فيها على تغيير جهة العمل، ولكن كان تطبيقها محدوداً.

وجاء القرار متماشياً مع جملة قرارات أصدرتها قطر، التي تستضيف مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، خلال العامين الماضيين في إطار جهودها لتحسين ظروف العمالة الوافدة، فبالإضافة إلى القوانين التي تم سنها، عملت قطر على تهيئة المناطق السكنية المناسبة للعمال، بعد أن أنشأت عدة مدن عمالية بمواصفات عالمية، كان أبرزها بروة البراحة التي تقع قرب المنطقة الصناعية بالدوحة، والتي تعد إحدى أكثر المدن العمالية تطوراً في العالم؛ لما تضمه من مواقع ترفيهية ومحطات تسوق، بالإضافة إلى إمكان السكن على مستوى عال.

ويُشار إلى أن مجلس الوزراء القطري لم يأخذ بتوصية مجلس الشورى، الذي كان أوصى بزيادة المدة التي تسمح للعامل الوافد بالانتقال إلى عمل آخر إلى فترتين مماثلتين لمدة عقد العمل في حال كان العقد محدد المدة، أو بعد مضي عشر سنوات على عمله مع صاحب العمل الأول، إذا كان العقد غير محدد المدة.

- توجه خليجي.. يحتاج دفعة

وتأتي الخطوة القطرية، ضمن سياق توجه خليجي عام نحو إلغاء نظام الكفيل، والانفتاح على سوق العمل وتعزيز حقوق العمال والوافدين من الخارج.

وكانت مملكة البحرين قد دشنت في أغسطس/ آب 2009 التوجه الخليجي، بسن قانون يلغي رسمياً نظام الكفيل للعمالة الوافدة العاملة في البلاد المقدر عددها بنصف مليون عامل، وهو ما يمثل نصف سكان البحرين حينها.

لكن غرفة تجارة وصناعة البحرين، اعتبرت لاحقاً أن ما تردد حول "إلغاء كفالة العمال الأجانب بشكل كامل، مجرد التباس تداولته وسائل الإعلام المحلية والخارجية"، وذكرت أنه ليس في نية أحد "إلغــاء كفالة المؤسسات والمنشآت الوطنية للعمالة الأجنبية"، وفق ما نقلت سي إن إن عنها في يوليو/ تموز 2009.

وفي أواخر العام 2010، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تطبيق إجراءات جديدة تخفف قيود نقل الكفالة بين العمال الأجانب اعتباراً من العام 2011، لتنتهج بذلك أسلوباً أقل شدة في نظام الكفيل المطبق في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وتمهيداً لإلغاء نظام الكفيل نهائياً.

وبموجب الإجراءات التي أعلنتها وزارة العمل الإماراتية آنذاك، يستطيع العامل بمجرد انتهاء عقده أن ينقل كفالته إلى أي جهة يريدها دون الحاجة إلى الحصول على موافقة صاحب العمل، ودون أن يضطر إلى الانتظار ستة أشهر كما تقضي بذلك القواعد الحالية.

غير أن هذه الإجراءات لن تطبق إلا بشرطين، أولهما إنهاء العلاقة بين العامل ورب العمل ودياً، والثاني أن يكون العامل قد عمل لدى صاحب عمله مدة عامين على الأقل، وعلى كل حال، لم يلغ بعد نظام الكفيل.

في الكويت الصورة غير واضحة أيضاً، وكان أول حديث عن عزم الكويت إلغاء نظام الكفيل جاء في 2009، حين سمح للعمال بتغيير كفالتهم بعد انتهاء فترة العقد الأولية، أو بعد العمل ثلاث سنوات متتالية لدى صاحب العمل، وحينها ذُكر أن النظام سيلغى بحلول فبراير/ شباط 2011، لكن لم يحدث شيء، وتجدد الأمل عام 2013 بأنباء أوردتها صحيفة "الأنباء المحلية نقلاً عن مصادرها"، تتحدث عن أن السلطات المحلية "تستكمل إجراءات إلغاء نظام الكفيل".

لكن في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي 2014، صرحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية "هند الصبيح" أن موضوع إلغاء الكفيل "غير مطروح حالياً".

وإلى السعودية، إذ أكدت وزارة العمل هناك في مايو/ أيار 2012، قيامها بخطوات تنفيذية نحو الاستغناء عن "نظام الكفيل" كجزء من تغييرات ستطال القوانين واللوائح المتعلقة بسوق العمل وعلاقة أصحاب العمل بالعمال الوافدين، ولفتت إلى أن تلك التغييرات ستعرض على مجلس الوزراء للموافقة النهائية قبل نهاية العام 2012. وأعلنت حينها أنه سيتم "إلغاء كل القيود التي كان يمارسها صاحب العمل على العامل الوافد بدءاً من حرية التنقل، والاحتفاظ بجواز سفره، وانتهاء بمنعه من نقل خدماته من جهة أو شخص إلى آخر، "ما يعني أنه لا يوجد اليوم أي التزامات باستثناء أن هناك صاحب عمل وعاملاً"، وفق بيان لها وقتها.

لكن الوزارة ذاتها، أصدرت بياناً تنفي فيه "ما يدور في أوساط الأعمال حول فكرة إلغاء الكفيل، معتبرة أن إلغاء كفالة العمالة الوافدة سيتسبب في خلق الفوضى في سوق العمل"، وفق ما نقلت صحيفة الوطن في يناير/ كانون الثاني 2013.

وقوف رجال أعمال نافذين ومنتفعين، سداً منيعاً في وجه التقدم بالقانون نحو وصوله إلى ميادين أسواق العمل ليصبح واقعاً، هو سبب آخر بالإضافة للخوف من فوضى سوق العمل، وهي الأسباب المستحيلة التي تخطتها قطر على ما يبدو.

بعد عام إذن، يسري مفعول القانون القطري الجديد، ومن شأن تفعيله ونجاح تطبيقه، أن يدفع بدول مجلس التعاون الخليجي التي ما تزال الأمور لديها غامضة حيال إلغاء "الكفيل" أن تراقب النموذج القطري المطبق، علّ ذلك يقودها نحو سد الثغرة التي تكرر عبور الانتقادات منها، كما تكرر عبور ظواهر مجتمعية بالغة السوء تولدت عنه، مثل ما يعرف بـ"العمالة السائبة"، على سبيل المثال لا الحصر.

مكة المكرمة