هل توقف الوديعة السعودية مسلسل انهيار العملة اليمنية؟

الوديعة السعودية قد تكون حلاً مؤقتاً للأزمة الحالية

الوديعة السعودية قد تكون حلاً مؤقتاً للأزمة الحالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-02-2017 الساعة 12:02
عدن - الخليج أونلاين (خاص)


تمخضت جهود الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الرامية إلى جلب دعم يوقف نزيف قيمة العملة الوطنية (الريال) أمام العملات الأجنبية، عن وديعة سعودية متوقَّعة بملياري دولار، حسبما أعلنت الوكالة اليمنية الرسمية مطلع الأسبوع الحالي.

وسجل الريال اليمني أسوأ قيمة له على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي، عندما أصبح الدولار يساوي 385 ريالاً بعد أن كان الدولار يساوي 215 ريالاً قبل الانقلاب المسلح لمليشيا الحوثي والمخلوع صالح على السلطة في سبتمبر/أيلول من عام 2014.

وأوجد تدهور سعر الريال إرباكاً في التعاملات التجارية والمصرفية خلال الأيام الماضية، حيث لا تبيع المصارف الدولار الأمريكي وتكتفي بشرائه فقط، في حين أوقف تجار الجملة بيع البضائع؛ خشية تدهور سعر الريال.

- خطوة مهمة

الخبير المالي والاقتصادي اليمني أحمد بن شماخ، وصف الخطوة السعودية المرتقبة بـ"الإيجابية والمهمة"، خصوصاً في ظل هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها البنك المركزي اليمني الذي فقد أدواته النقدية بعد تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية الذي وصل إلى أدنى مستوى له.

وتتهم الحكومة اليمنية الشرعية المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران، بنهب نحو 3.5 مليارات دولار من البنك المركزي في صنعاء قبل قرار نقله إلى عدن، حيث كان الاحتياطي يبلغ 4.2 مليارات دولار ووصل حالياً إلى نحو 700 مليون دولار فقط.

وأضاف شماخ لـ"الخليج أونلاين": "كنا نعتمد على تصدير النفط إلى الخارج، لكنه توقف منذ أبريل/نيسان 2015 وحتى اليوم، وهذا سبب آخر لتدهور الريال، كما أن الاقتصاد اليمني أصبح اقتصاد سوق سوداء، وهو ما انعكس سلبياً على السوق الاقتصادية اليمنية وعلى البنك المركزي وعلى المؤسسات المالية وعلى القطاع المصرفي برمته".

- تسرب نقدي

وأشار إلى أن السوق السوداء، خصوصاً في قطاع المشتقات النفطية والقطاع المصرفي، "أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على العملة الوطنية الريال، بل وهناك تسرب للنقد من الدورة المصرفية بنسبة 95%، والنسبة المتبقية من النقد الموجود لدى البنوك تالفة بنسبة 85%".

شماخ الذي يرأس مؤسسة الإعلام المالي والاقتصادي للدراسات، أوضح أن هناك فجوة كبيرة بين النفقات والإيرادات وعجزاً كبيراً في الموازنة العامة للدولة، فضلاً عن أزمة حادة في السيولة من العملة المحلية، بالإضافة إلى ما وصفه بـ"الذعر البنكي والمالي" لدى مختلف المتعاملين الاقتصاديين.

اقرأ أيضاً:

"أيدكس" 2017 يزيح الستار عن مدرعة إماراتية - تركية

في ضوء هذه المعطيات الاقتصادية الصعبة، فإن الوديعة السعودية بأهميتها حل "مؤقت" حيث يطالب شماخ المجتمع الدولي بإيداع وديعة لدى البنك المركزي اليمني لا تقل عن 7 مليارات دولار؛ "لأن حجم الضرر الاقتصادي كبير، فلم يعد هناك أي قيمة للعملة الوطنية؛ لأنها فقدت مقوماتها أمام بقية العملات الأجنبية"، كما يقول.

- نهب الموارد

وحذّر شماخ من الإجهاز على ما تبقى من النظام المالي والنقدي من خلال نهب الموارد المالية السيادية التي كانت تدر دخلاً للبلاد، "وكذلك التعيينات والقرارات العبثية غير المدروسة والتي لا تتسم بالفاعلية والقدرة على إدارة الأزمات".

واعتبر وقف الحرب "مدخلاً مهماً لعودة إنعاش سعر الريال والاقتصاد عموماً أو على الأقل استئناف تصدير النفط، والسماح للبنك المركزي بالعمل باستقلالية كسلطة نقدية بعيداً عن الصراع السياسي".

وشدد شماخ في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على خطورة الوضع المعيشي لليمنيين، خصوصاً أن المؤشرات "تؤكد أننا مقبلون على كارثة إنسانية يجب على الجميع العمل لتداركها، وفي المقدمة المجتمع الدولي، فهناك ارتفاع في تكلفة المعيشة في ظل أزمة المرتبات التي بدأ العمل على حلها من خلال طباعة 400 مليار ريال في روسيا، وهذه الطباعة تمثل حلاً مؤقتاً".

- ارتفاع التضخم

وتابع: "أي عملية طباعة يجب أن يكون لها غطاء نقدي أجنبي أو ذهب لتفادي التضخم الذي أتوقع أن يرتفع إلى مستوى لا يقل عن 40%، وهذا سينعكس على حياة المواطن إجمالاً، خصوصاً أن السوق اليمنية الآن سوق سوداء غير أخلاقية لا تخضع لقوانين العرض والطلب في ظل توقف الإنتاج".

رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، اعتبر الوديعة السعودية "خطوة مهمة لتعزيز أسعار صرف الريال اليمني، إضافة إلى أهميتها في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي اليمني لدى البنوك الخارجية واستكمال خطوات نقل البنك وتفعيل (السويفت)".

وقال نصر في منشور على صفحته بـ"فيسبوك": "على الحكومة أن تقوم بدورها في استكمال الجهود بإعادة تصدير النفط والغاز وبذل الجهود لاستئناف المساعدات الخارجية والاستفادة من تحويلات المغتربين".

مكة المكرمة