هل يتسبَّب هبوط الليرة التركية بأزمة مالية عالمية؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/LJn7zD

أوراق نقدية تركية (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-08-2018 الساعة 15:08
لندن - الخليج أونلاين

ركّزت عدّة صحف عالمية، الثلاثاء، اهتمامها على التوتّر الجاري بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، ومخاوف من امتداد تراجع الليرة التركية لتشكّل بداية أزمة مالية عالمية.

ففي صحيفة الغارديان البريطانية؛ نشر المحرّر الاقتصادي في الصحيفة، لاري إليوت، تقريراً تحت عنوان: "مخاوف من أزمة عالمية بينما تكافح تركيا لكبح انحدار عملتها"، قال فيه إن تدهوراً جديداً في الليرة التركية أرسل هزّات ارتدادية إلى الأسواق المالية العالمية، يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن يتسبّب فشل الحكومة التركية في التعامل مع أزمتها المالية بتأثير يشبه "مبدأ الدومينو" على اقتصادات أخرى عُرضة للخطر، حسب تقديره.

وأشار تقرير الصحيفة إلى تضرّر عملات دولية منها؛ البيزو الأرجنتيني، والراند الجنوب أفريقي، في يوم التعاملات النقدية التي شهدت الليرة التركية انخفاضاً بنسبة 8% مقابل الدولار، في وقت هاجم أردوغان فيه "الإرهابيين الاقتصاديين في وسائل التواصل الاجتماعي"، متّهماً الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بطعن تركيا في الظهر؛ على خلفيّة إعلانه مضاعفة الرسوم على الصلب والحديد والألمنيوم بنسبة 50%.

 

- الليرة التركية تضرب أسواق الأسهم والسندات

 

وكان الرئيس أردوغان قد أعلن، الثلاثاء، مقاطعة بلاده للشركات والمنتجات الأمريكية، ومن ضمنها الإلكترونية، في وقت نشرت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية تقريراً حول "عدوى أزمة الليرة على الاقتصادات الناهضة أو الصاعدة"، وقالت فيه: إن "الاضطراب التركي امتدّ إلى أسواق اقتصادات ناهضة، يوم الاثنين، ضارباً أسواق الأسهم والسندات والعملات، في وقت حذّر محللون من أن اشتداد الأزمة بدأ بنشر العدوى إلى دول أخرى.

وتنقل الصحيفة عن كاتي نيكسون، رئيسة قطاع الاستثمار في إدارة شركة "نورذن تراست" للخدمات المالية، قولها: إن "الخشية من أنّ ما حدث في تركيا لن يبقى محصوراً فيها"، مشيرة إلى أن الأزمة التركية قد تنتقل عبر التحوّل في موقف المستثمرين نحو الأسواق الأخرى المعرّضة للخطر. لذا يبقى المسار الرئيسي الممكن لانتقال الأزمة هو المناخ الاستثمار".

وبدورها كرّست صحيفة "التايمز" البريطانية عدداً من صفحاتها للأزمة التركية، وتطرّقت إلى أثر الإجراءات الأمريكية على اقتصادات روسيا وتركيا وإيران، وقالت إن روسيا التي تخشى من خطر عقوبات جديدة أعلنت أنها تسعى إلى إلغاء اعتماد الدولار كمؤشر أساسي في التعاملات التجارية الدولية.

 

وتضيف أن روسيا دعمت أردوغان في دعوته الدول الأخرى لإجراء معاملاتها التجارية بعملاتها الوطنية بدلاً من الدولار، كما توجَّه وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، لإجراء محادثات في أنقرة على مدى يومين.

وتخلص الصحيفة إلى أن البلدان الثلاثة (إيران وتركيا وروسيا) زادت من تقاربها في محاولة لمساعدة بعضها البعض لمواجهة التحدّيات السياسية والاقتصادية الأمريكية، وخلافاتها معها في قضايا متعدّدة؛ منها الحرب في سوريا، والتجارة، والحرب الاقتصادية.

 

- تضرّر الأسواق الأمريكية

 

ومع استمرار التوتّر بين واشنطن وأنقرة، اهتزّت الأسهم الأمريكية في تعاملات يوم الاثنين، مع امتداد التوتّرات العالمية الناجمة عن انحدار العملة التركية إلى "وول ستريت".

وأغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة للأسهم الأمريكية منخفضة، وتواصلت خسائر المؤشّرين؛ "ستاندرد آند بورز 500"، و"داو جونز" الصناعي، لليوم الرابع على التوالي.

ونزل "داو" 125.64 نقطة بما يعادل 0.5% إلى 25187.5 نقطة، وهبط "ستاندرد آند بورز" 11.34 نقطة أو 0.40% إلى 2821.94 نقطة، وانخفض المؤشر "ناسداك" المجمع 19.40 نقطة أو 0.25% إلى 7819.71 نقطة، بحسب وكالة "رويترز".

ومع التعافي الجزئي لليرة التركية، يوم الثلاثاء، ارتفعت أسعار الذهب من أدنى مستوياتها في 18 شهراً الذي بلغته في الجلسة السابقة، مع نزول المعدن دون مستوى مهمّ، ما أثار إقبالاً على الشراء، بينما بدَّد الدولار مكاسبه بعدما صعد لأعلى مستوى في 13 شهراً.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 1195.51 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة (06:54 ت.غ)، وفي الجلسة السابقة بلغ المعدن أدنى مستوى له منذ 30 يناير 2017، عند 1191.35 دولاراً للأوقية.

وصعد الذهب في العقود الأمريكية الآجلة 0.3% إلى 1202.50 دولار للأوقية.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلّة من 6 عملات رئيسية، بنحو 0.3% إلى 96.168، بعدما صعد إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً، يوم الاثنين.

وقبع اليورو قرب أدنى مستوى له في عام أمام الدولار والفرنك السويسري، يوم الثلاثاء، ليظل تحت ضغطٍ جرّاء هبوط الليرة التركية بفعل مخاوف من أن تضرّ المشاكل الاقتصادية التركية البنوك الأوروبية وتمتدّ إلى اقتصادات ناشئة أخرى.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 0.9% إلى 804.80 دولارات للأوقية، بعدما لامس أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند 791.50 دولار، يوم الاثنين.

وزادت الفضة 0.7% إلى 15.10 دولاراً، وبلغت أدنى مستوى في أكثر من 13 شهراً عند 14.94 دولاراً في الجلسة السابقة، وفقاً لوكالة "رويترز".

وتراجعت قيمة العملة التركية مقابل الدولار الأمريكي بنحو 40%؛ نتيجة النزاع التجاري والحرب الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة ودول أخرى ضد تركيا، وسط تفاقم الخلاف السياسي بين واشنطن وأنقرة حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية والمحلية.

وتحسَّنت العملة التركية، صباح الثلاثاء، بعد أن سجَّلت مستوى قياسياً منخفضاً عند 7 ليرات للدولار، صباح الاثنين، وذلك إثر تعهّد البنك المركزي التركي بتوفير السيولة، لكن العملة ظلّت تحت ضغوط بيع، في حين تسبَّب انهيارها بمزيد من التراجع في الأسواق والعملات العالمية.

ويقول الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: إن "هدف هذه العملية (الحرب الاقتصادية) هو استسلام تركيا في جميع المجالات؛ من المالية وصولاً إلى السياسية، ونحن نواجه مرة أخرى مؤامرة سياسية. وبإذن الله سنتغلَّب عليها"، مضيفاً: "سنعطي جوابنا من خلال التحوّل إلى أسواق جديدة، وشراكات جديدة، وتحالفات جديدة (ضد) من شن حرباً تجارية على العالم بأكمله وشمل بها بلدنا".

مكة المكرمة