هل يحلحل قانون "بيع الجنسية" أزمة مصر الاقتصادية؟‎

مصر تلجأ إلى منح جنسيتها بمقابل مادي لدعم الاقتصاد

مصر تلجأ إلى منح جنسيتها بمقابل مادي لدعم الاقتصاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 13:51
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


"لا تُباع ولا تُشترى"؛ شعار حفظته الأجيال في مصر، ورددوه لسنوات طويلة فخراً بجنسيتهم وقوميتهم، إلا أن هذا الشعار لم يقف حائلاً أمام موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان على منح الجنسية المصرية للأجانب مقابل ودائع دولارية.

لجنة الدفاع والأمن القومي بررت موافقتها على القانون بتأكيد رئيسها، اللواء كمال عامر، أن القانون جاء مع "زيادة ظاهرة طلب الأجانب للحصول على الإقامة بجمهورية مصر العربية، في ظل المتغيرات الدولية التي تشهدها المنطقة"، وأن القانون داعم لمصر اقتصادياً، ولا يؤثر على أمنها القومي.

ولم تحدد اللجنة قيمة الوديعة الدولارية عندما وافقت، في 27 أبريل/ نيسان الماضي، بشكل نهائي على تعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم "89 لسنة 1960"، بشأن دخول الأجانب وإقامتهم في مصر والخروج منها، والقانون "26 لسنة 1975" بشأن الجنسية المصرية.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

حول ذلك، استهجن سياسيون القرار؛ مشيرين إلى أن مصر دولة طاردة للسكان، وأن القانون يضع الأمن القومي المصري على المحك، ويفتح الدولة المصرية على مصراعيها أمام الجواسيس.

في حين بيَّن اقتصاديون أن القانون ليس له آثار اقتصادية إيجابية على مصر، بل يدل على عُقم الحكومة في إيجاد منابع للعملة الصعبة (الدولار)، بحسب رأيهم.

- دولة طاردة للسكان

مساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق، أشار إلى أن فلسفة هذا القانون غَيّرت مفهومه، لا سيما أن القوانين تصدر عن احتياج وضرورة مجتمعية.

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن مصر دولة طاردة للسكان، متسائلاً: "فما الهدف من وضع تسهيلات لاكتساب الجنسية المصرية في الوقت الذي يقفز فيه مئات المصريين بالبحر المتوسط في شبه حالات انتحارية للهرب من مصر؟".

- مخاطرة أمنية كبيرة

ولفت مرزوق إلى أن "هناك كتاباً شهيراً عن الموساد الإسرائيلي تحت عنوان "عن طريق الخداع"، يؤكد أن زراعة الجاسوس في دولة ما يُكلف إسرائيل بين أربعة ملايين دولار وخمسة ملايين"، موضحاً أنه "بمبلغ 250 ألف دولار التي وضعها القانون ستجعل الموساد يرسل جواب شكر إلى البرلمان المصري لحسن تعاونه معه؛ لأنه سيتمكن من زرع عشرات الجواسيس بسعر جاسوس واحد"، بحسب تعبيره.

وتابع: "كما أن القانون مخاطرة كبيرة؛ لأنه من الممكن زرع أشخاص يحصلون على الجنسية المصرية، وبعد عشرات السنوات يصبحون رؤساء لمصر وهم في الأصل جواسيس".

- هزل بموقع الجد

وذهب مساعد وزير الخارجية الأسبق للقول: "أما إذا كان تفكير البرلمان والحكومة في القانون اقتصادياً فهو بمثابة الهزل في موقع الجد؛ فبدلاً من التفكير في برامج اقتصادية ومشاريع تنموية حقيقية يُفكر البرلمان والحكومة في الجباية والقروض، والآن يخرجون بأفكار جديدة لا يُفهم جدواها".

وأردف: "كان من الممكن أن تفكر الحكومة في حلول أخرى، كتوفير تكلفة حفلة أو مؤتمر من التي عُقدت مؤخراً، وصرفت عليها الحكومة ببذخ، وفرشت سجاداً أحمر على الأرض، وهو ما يوفر الملايين سنوياً".

- عقم اقتصادي

من جانبه، لفت الخبير الاقتصادي، سرحان سليمان، الانتباه إلى أن اتجاه الحكومة والبرلمان لإصدار مثل هذا القانون "يعبر عن عقم الحكومة" في إيجاد سبل ووسائل لزيادة مواردها من النقد الأجنبي.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أشار سليمان إلى أن الحكومة بدأت تتجه إلى أدوات اقتصادية غير تقليدية؛ كبيع الجنسية، وبيع أراضي استثمار وعقارات بالدولار.

وأضاف: "الحكومة لا تجد منابع للعملة الأجنبية التي تعاني عجزاً شديداً بها، إلا أن بيع الجنسية مقابل مبالغ دولارية لن يؤدي إلى زيادة الناتج القومي".

وبيّن أن مشكلة مصر الاقتصادية تكمن في انخفاض ناتجها القومي، وأنها تحتاج زيادة معدل نمو للناتج القومي بنسبة 7% حتى يتحسن اقتصادها.

كما ألمح الخبير الاقتصادي إلى أن الاقتصاد المصري سيظل حبيس ندرة العملة الأجنبية؛ لقلة الطلب على الجنيه بسبب قلة الصادرات.

وأوضح أن "المشروعات تُنفذ بالجنيه وليس بالدولار، لذلك فاتخاذ القانون ذريعة لإقامة مشروعات مردود عليه؛ فالاستثمار الذي تقوم به الحكومة يكون بالجنيه المصري، إنما الاستثمار الأجنبي هو الذي يعرض الدولار بالسوق".

- الجنسية ممتلك سيادي

وشدد سليمان على أنه "لا توجد دولة بالعالم تعالج مشكلاتها الاقتصادية بتلك الأدوات؛ الأمر الذي يدل على فشل الحكومة في اتباع سياسة اقتصادية ناجحة".

وأردف: "فجوة الاحتياج للعملة الصعبة تزداد بمرور الزمن، ولا يمكن الحد منها إلا بزيادة الناتج القومي من خلال موارده الخمسة؛ وهي السياحة، والاستثمار الأجنبي، والصادرات، وقناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج".

سليمان أكد أيضاً أن الجنسية ممتلك سيادي للدولة، وأنها لا تُباع ولا تشترى، ولكنها قد تُمنح لأصحاب الميزات، متابعاً: "ومنطقياً يجب أن يلقى القانون اعتراضاً كبيراً من الشرفاء والوطنيين".

- استنكار على منصات التواصل

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، استنكر ناشطون موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي على القانون، ودوّن الناشط السعودي خالد الرسيني، على حسابه الشخصي على تويتر، الذي أُغلق بعد ساعات من انتشار تدوينته قائلاً: "لا أعلم من المختل الذي يدفع 500 ألف دولار ليحصل على جنسية تخول أصغر أمين شرطة لأن يرديه بطلقة في الرأس، من أجل كباية شاي بــ2 جنيه؟!".

وكتبت فاطمة فتحي على تويتر: "طبعاً مش هنستغرب الفتره الجايه لما نلاقي #الاسرائيليين حاملين #الجنسيه_المصريه".

مكة المكرمة