وسط ارتفاع معدّلات البطالة.. السعودية تطرد 2600 وافد يومياً

ارتفاع معدل البطالة للسعوديين إلى 12.9%

ارتفاع معدل البطالة للسعوديين إلى 12.9%

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-07-2018 الساعة 18:29
الرياض- الخليج أونلاين

كشفت أرقام سعودية رسمية عن طرد 2602 وافد أجنبي يوميّاً من سوق العمل، خلال الربع الأوّل من العام الحالي، في وقت لا تزال أرقام البطالة مرتفعة في صفوف الشباب السعودي خاصة.

وكشفت هيئة الإحصاء السعودية (حكومية) في تقرير لها، نُشِر أمس الخميس، عن خروج 234.2 ألف عامل من سوق العمل خلال الربع الأول من العام الحالي، في وقت بلغ إجمالي المشتغلين الأجانب في المملكة 10.18 ملايين فرد بنهاية الربع الأول، مقارنة بـ10.42 ملايين عامل بنهاية الربع الرابع من العام 2017، بنسبة تراجع 2.25% في أعداد العمالة الوافدة.

ووفق نفس الأرقام، يمثّل الذكور من إجمالي المشتغلين بنهاية الربع الأول من العام الجاري 11.30 مليون فرد، ما نسبته 84.7% من إجمالي المشتغلين، وتمثل الإناث منهم 2.03 مليون بنسبة 15.3%.

ارتفاع معدلات البطالة

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل البطالة للسعوديين إلى 12.9%،  مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع 2017، حيث بلغ معدل البطالة بين الذكور 7.6 % وبين الإناث 30.9 %.

وتتوقع وزارة الاقتصاد تراجُع معدل البطالة بين السعوديين إلى نحو 12% العام المقبل، ونحو 10.6% في 2020، في حين تستهدف رؤيتها المستقبلية 2030 خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 7%.

ويشكّك مراقبون في قدرة السلطات السعودية على تحقيق هذه الأرقام بسبب الركود الاقتصادي الذي يضرب البلاد، والحملة غير المسبوقة التي يشنّها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على رجال الأعمال بمزاعم "مكافحة الفساد"؛ ممّا أجبرهم على تهريب أموالهم إلى الخارج وتجميد وإغلاق عدد من استثماراتهم.

ويأتي ارتفاع نسبة البطالة على الرغم من الإصلاحات الحكومية التي رفعت على أثرها، منذ ثلاثة أعوام، وتيرة توطين العديد من القطاعات الاقتصادية، بهدف خفض نسب البطالة في صفوف المواطنين.

توطين القطاعات ليس الحل

وفي مارس 2017، طرحت وزارة العمل السعودية خطة "سعودة" سوق العمل، التي تنص على رفع نسب التوطين في الشركات العاملة في البلاد، كما أصدرت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية، أواخر يناير 2018، قراراً بقصر العمل في 12 نشاطاً على السعوديين والسعوديات فقط، على أن يبدأ العمل بالقرار بعد نحو 7 أشهر وعلى مراحل.

وتتضمن المرحلة الأولى منع الأجانب من العمل في محلات السيارات والدراجات النارية، ومحلات الملابس الجاهزة والأطفال والمستلزمات الرجالية، ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهز ، ومحلات الأواني المنزلية.

وتشمل المرحلتان الثانية والثالثة كلاً من محلات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، ومحلات الساعات والنظارات والأجهزة والمعدات الطبية، ومحلات مواد الإعمار والبناء، ومحلات قطع السيارات، ومحلات الحلويات، ومحلات السجاد بكلأنواعه.

كذلك أجبرت الضرائب التي فرضتها السلطات السعودية على الوافدين والمقيمين، عشرات الآلاف منهم على الرحيل، حيث بدأت الحكومة مطلع 2018 تحصيل مقابل مالي على العمالة الوافدة يتراوح بين 300 - 400 ريال (80 إلى 106.7 دولارات) شهرياً.

وكان الخبير الاقتصادي، حسام عايش، قد رأى أن خروج العمالة الأجنبية في هذا الوقت قد يسبب مشكلات اقتصادية للسعودية، تتمثل في صعوبة توفير عمالة محلية بديلة ومدربة؛ ما قد يؤثر على الأداء الاقتصادي لبعض القطاعات.

رحيل العمال الأجانب 

وقال عايش، في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين": إن "رحيل العمال الأجانب سيكون له نتائج غير محسوبة، خاصة بخروجهم من قطاعات اقتصادية لم يتهيأ السعوديون بعد للعمل فيها، أو ربما يستنكفون عن العمل بها".

وأوضح أن عدم وجود عمالة سعودية مؤهلة وبديلة للعمال الأجانب سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية بقطاعات اقتصادية مختلفة، وهو ما قد يحدث نوعاً من الهزة في تقديم الخدمات بالمملكة، وسينعكس سلباً على اقتصاد البلاد.

وتوقع عايش خروج المزيد من العمالة الأجنبية من السعودية خلال السنوات المقبلة، خاصة من متوسطي الدخل.

وحول إمكانية إحلال عمالة محلية في سوق العمل السعودي، قال عايش: إن "تأهيل العمالة السعودية يحتاج إلى وقت، إضافة إلى أنهم قد يرفضون العمل وفقاً للشروط التي كانت مفروضة على العمالة الوافدة".

وأشار إلى أن المجتمع السعودي غير معتاد على العمل في مهن ربما تكون شاقة، أو تحتاج إلى جهد عضلي أو عقلي كبير.

سياسة تعليمية فاشلة

بدوره قال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، لـ"الخليج أونلاين": إنه "على مدار عقود لم ينجح التعليم بالسعودية في تقديم خريجين يسدون الفجوة بسوق العمل، أو مؤهلين للوظائف المطلوبة التي يشغلها العمال الأجانب".

كما أن القطاع الخاص السعودي، وفق الصاوي، لا يزال يفضل العمالة الأجنبية لعدة مزايا؛ منها انخفاض الرواتب، وارتفاع درجة المهنية والإنتاجية، أما العامل السعودي فيفضل العمل الحكومي محدود الفرص؛ لما يوفره له من مزايا اجتماعية ومالية أفضل، بحسب الخبير الاقتصادي.

يذكر أن نائب وزير العمل السعودي، أحمد الحميدان، كان قد كشف في تصريحات له، في أكتوبر الماضي، أن 90% من مؤسسات القطاع الخاص وشركاته في المملكة تتهرب من توظيف السعوديين، وتتحايل على وزارة العمل من خلال تكليف إدارة الموارد البشرية بوضع الحلول المناسبة حيال استمرار استقدام العمالة الوافدة.

مكة المكرمة