وسط تدهور الدينار التونسي.. هل يكمن الحل في تغيير العملة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6zmW5q

تراجع الدينار التونسي أدى لتراجع القدرة الشرائية وتصاعد الاحتجاجات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 21-09-2018 الساعة 21:57
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

بددت المؤشرات السلبية المتلاحقة حول انهيار قيمة العملة التونسية (الدينار)، ومعدل التضخم غير المسبوق، كل آمال الأوساط المالية المحلية في تعافي الاقتصاد الهش، حتى بات يعيش على وقع أزمة خانقة قد تكون أكثر حدة إذا تفاقم تدهور سعر الصرف وارتفع عجز ميزانية الدولة والميزان التجاري، واتسع التضخم، وتضخمت كتلة الأجور مع تواصل التداين.

ولم يعد مستبعداً- وفق تقديرات خبراء في الاقتصاد- أن تنخفض قيمة الدينار أكثر، وقد تلامس مستوى الخطر، خاصة أنه بات قريباً أن تبلغ قيمة يورو واحد 4 دنانير تونسية، وهو ما جعل العديد من الخبراء يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون بتنفيذ جملة من الإجراءات العاجلة، منها تغيير العملة المحلية (الدينار)، لإنقاذ الاقتصاد.

وقد شهد سعر صرف العملة انهياراً غير مسبوق مقابل العملتين الرئيستين اليورو والدولار، إذ فقد 13% من قيمته مقابل اليورو، و7.6% مقابل الدولار ما بين يوليو 2017 و2018.

على خلفية ذلك اقترح خبراء في الاقتصاد تغيير العملة المحلية من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي، حيث أكد بهذا الخصوص الخبير الاقتصادي والمسؤول عن قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الجليل البدوي، في تصريح لجريدة البيان المحلية، الاثنين 17 سبتمبر الجاري، أن "تغيير العملة التونسية سيمكن من استرجاع الأموال المتداولة لدى الاقتصاد الموازي وأموال المهربين والمتهربين من دفع الضرائب، وهو ما سيعزز المنظومة البنكية المنظمة بمداخيل هامة".

من جهته، شدد الخبير الاقتصادي معز الجودي، على أن "الأزمة الاقتصادية في تونس وصلت مرحلة خطيرة جداً مع تواصل تدهور الـقدرة الشرائية للمواطن التونسي، وانحدار قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، واستمرار تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة، وعجز المؤسسات العمومية".

وأشار الجودي إلى أن "تغيير العملة التونسية قد يكون ناجعاً بالنظر إلى حجم الأموال المتداولة في السوق السوداء والاقتصاد الموازي، شريطة التعجيل في تنفيذ هذا المقترح قبل قيام أصحاب هذه الأموال باستثمارها في العقارات أو تحويلها إلى العملة الصعبة، في حال الإعلان عن تنفيذ هذا المقترح دون الإسراع في ذلك".

في المقابل، وصف الخبير الاقتصادي صالح الذهبي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، تغيير العملة الوطنية بـ"الانتحار الاقتصادي والاجتماعي"، مشدداً على أن هذا الإجراء سيعمق الأزمة أكثر.

وأضاف الذهيبي أن "المؤسّسات التونسية لا تستطيع بوضعها الراهن منافسة أي مؤسسة في أي دولة أخرى، نظراً لتراجع الإنتاج، وتراجع مردوديتها".

- مؤشرات سلبية

الدوائر الرسمية التونسية أعلنت عدة مؤشرات سلبية؛ من بينها: تفاقم عجز الميزان التجاري التونسي ليتجاوز حدود 15 مليار دينار (5.5 مليار دولار)، وعدم قدرة السلطات على الحد الفعلي من العجز مع عدد من الدول على غرار تركيا والصين، وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي ليبلغ نحو 70 يوم توريد (الخط الأحمر 90 يوماً)، وهو واقع اقتصادي لم تسجله تونس منذ أكثر من 20 سنة، وتفاقم الدين الخارجي ليتجاوز حدود 70% من الناتج المحلي الخام، وتسجيل أعلى معدلات تضخم بنحو 7.5% حسب أحدث المعطيات الحكومية.

ووفق ما قدمه البنك المركزي التونسي فإن اليورو الواحد يروج بـ3.1841 دنانير تونسية، في حين بلغ الدولار حدود 2.7792 دينار، وهو ما سيكون له الأثر المباشر على زيادة الديون الخارجية، وكذلك ارتفاع أسعار عدد كبير من المواد الاستهلاكية التي يحتاجها الاقتصاد التونسي ويقع استيرادها خاصة من أوروبا.

كما تراجعت قيمة الموجودات الصافية من العملة الصعبة لدى البنك بما يعادل 2494 مليون دينار، أي ما يعادل 32 يوم توريد، مقارنة بنفس التاريخ من العام الماضي، حسب إحصائيات البنك المركزي.

وكشف وزير المالية التونسي، رضا شلغوم، الاثنين 17 يوليو الماضي، أن مدفوعات ديون تونس ستزيد إلى مستوى قياسي يتجاوز 9 مليارات دينار (3.2 مليارات دولار) العام المقبل، وفي العام الماضي بلغت قيمة الدين 7.9 مليارات دينار.

كما أكد رئيس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، ناجي جلول، استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، داعياً إلى إطلاق حالة طوارئ اقتصادية، مبيناً ضرورة ضغط الرأي العام والطبقة السياسية على أصحاب القرار لتنفيذ الإجراءات العاجلة، والتمكن من إصلاح الوضع، ولو نسبياً، خلال الأشهر الستة القادمة.

- تعطيل عجلة الاقتصاد

ويحمِّل طيف كبير من التونسيين الطبقة السياسيةَ، وفي مقدمتها الأحزاب الحاكمة (حركة النهضة، ونداء تونس العلماني)، مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة بعد دخولهما في خلاف حاد حول تغيير الحكومة الحالية بين مدافع ورافض.

ويدعم النائب عن حركة النهضة، زهير الرجبي، ذلك، ويؤكد في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن "الخلافات السياسية انعكست سلباً على الوضع الاقتصادي المنهار بطبعه"، مشيراً إلى أن "ذلك لن يدع مجالاً لتقدم البلاد، أو تحسين أوضاعها".

ويرى مذيوب أنه "من المـفترض أن تـحل الخلافات السياسية بعيداً عن الحكومة، ومؤسسات الدولة"، وذلك في إشارة إلى دعوات شريكه في الحكم (نداء تونس) إلى تغيير الحكومة، وعدم التزامه بتوفير استقرار سياسي في البلاد، لافتاً إلى أنه "بالرغم من ذلك فإن أكثر من 250 مؤسسة اقتصادية أجنبية أبدت رغبتها في الاستثمار في تونس، وهو مؤشر إيجابي لإمكانية تحسن الأوضاع".

من جهته، قال النائب عن حزب نداء تونس، محمد رمزي خميس، لـ"الخليج أونلاين": إن "الأطراف السياسية، بشقيها الحاكم والمعارض، مسؤولة عن تراجع الدينار التونسي، وعجز الميزان التجاري، وتراجع تونس كوجهة استثمارية".

وأشار إلى أن "الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يناير 2011 لم تحسن إدارة البلاد، كما أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، ومحاولات البعض (لم يذكرهم) تعطيل الإنتاج، تسببت في انهيار قدرة تونس التنافسية".

مكة المكرمة