وول ستريت في قطر.. قفزة تخلق مركزاً مالياً رائداً بالمنطقة

تعتبر قطر أكثر دولة لها قدرة على التكيف مع معطيات الأسواق العالمية

تعتبر قطر أكثر دولة لها قدرة على التكيف مع معطيات الأسواق العالمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-09-2016 الساعة 18:45
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


زاد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضبابية المشهد المالي الإقليمي والدولي، حظوظ قطر لأن تصبح مركزاً مالياً مهماً في منطقة الشرق الأوسط؛ لموقعها الجغرافي، وصلابة اقتصادها، واستثماراتها الداخلية والخارجية.

ورسخت الطفرات الاقتصادية التي تحققها قطر في الآونة الأخيرة فكرة الدوحة لإنشاء مدينة مالية مشابهة لمنطقة "وول ستريت"، التي باتت مركزاً للشركات والمؤسسات المالية في مدينة نيويورك الأمريكية، ويتزامن ذلك مع خطط تنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط والتوجه نحو إنشاء مدن مالية ورقمية.

- وول ستريت.. النسخة القطرية

الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، يوسف الجيدة، أكد في 19 سبتمبر/ أيلول، أن مؤسسات مالية منها "المركز" ستنتقل إلى منطقة مشيرب وسط العاصمة القطرية الدوحة بدءاً من منتصف سنة 2017؛ وذلك لإنشاء نسخة قطرية من وول ستريت، أو كاناري وورف، المنطقة المالية في لندن، إذ تهدف الانتقالات إلى خلق منطقة مالية وتجارية رائدة في المنطقة.

ومن المرجح أن يدفع انتقال مركز قطر للمال- المنطقة المالية الجديدة التي تمتد على مساحة 300 ألف متر مربع- إلى منطقة "مشيرب"، مؤسساتٍ أخرى، كبورصة قطر، إلى القيام بخطوات مماثلة، لتكون المنطقة الاقتصادية الواعدة شبيهة بشارع المال والبورصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وول ستريت.

ووول ستريت، أحد شوارع مانهاتن السفلى في مدينة نيويورك، والواجهة الرئيسية للسوق الأمريكية إذ فيه بورصة نيويورك، وكثير من الشركات المالية الأمريكية الضخمة كـ"جي بي مورغان"، وفيه أيضاً مقر بورصة أمريكا.

- الدوحة مرشحة

وتشير كثير من التقارير الاقتصادية ومراكز البحوث المالية إلى أن قطر مرشحة وبقوة لتكون أحد أهم مراكز المال في المنطقة والعالم، ويعزز ذلك أحدث تقرير صادر عن مجلة غلوبال فاينانس للعام الجاري 2016، الذي أظهر أن مجموعة بنك قطر الوطني (QNB)، حافظت على مركزها ضمن قائمة المصارف الـ50 الأكثر أماناً في العالم وذلك منذ العام 2013.

ومُنح التصنيف من خلال إجراء تقييم للتصنيفات الائتمانية طويلة الأجل من وكالات موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش، وإجمالي موجودات أكبر 500 مصرف في العالم.

كذلك استولت المجموعة مؤخراً على حصة مسيطرة في "فاينانس بنك" التركي، خامس أكبر مصرف مملوك للقطاع الخاص في تركيا من حيث إجمالي الموجودات وودائع العملاء والقروض، وتبلغ نسبتها 99.81%.

- معايير متميزة وتوسع خارجي

ومن حيث نسبة الالتزام بمعايير بازل، ونسب الموجودات وقوة الأرباح والاستقرار، فقد صنف تقرير براند فاينانس، المنشور في مجلة "ذا بانكر"، مجموعة (QNB) مؤخراً ضمن أفضل 100 مصرف في العالم لعام 2016، إضافة إلى احتفاظ علامة المجموعة التجارية على أعلى تقييم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؛ واستناداً إلى أدائها المتميز وتوسعها الخارجي.

ويتمتع بنك قطر الوطني (QNB)- المنتشر في أكثر من 30 بلداً عبر ثلاث قارات في العالم- بتصنيف ائتماني مرتفع يعتبر ضمن الأعلى في المنطقة، طبقاً لعدد من وكالات التصنيف العالمية الرائدة مثل "ستاندرد آند بورز" (A+)، و"موديز" (Aa3)، و"فيتش" (AA-)، و"كابيتال إنتليجنس" (AA-).

ويقدم المصرف- الحائز جوائزَ عديدة من قِبَل كثير من الإصدارات المالية العالمية المتخصصة- أحدث الخدمات المصرفية لعملائه في أكثر من 1200 فرع ومكتب تمثيلي وشبكة صراف آلي، تزيد على 4300 جهاز، ويعمل لديها ما يزيد على 27300 موظف.

- مؤشرات داعمة

ويظهر مؤشر أهم المراكز المالية العالمية GFCI للعام 2015 النسخة الـ17، الدوحة في المرتبة الثانية (الـ20 عالمياً) على منطقة الشرق الأوسط بعد الرياض، المرتبة الـ14 عالمياً، في حين حلت إمارتا دبي وأبوظبي في المرتبتين الـ23 والـ26، إذ تعتمد تقييمات وتصنيفات المراكز المالية على خمسة عوامل أساسية هي: بيئة العمل، وتطور القطاع المالي، والبنية التحتية، ورأس المال البشريّ، والعوامل العامة والسمعة.

تقرير المال

وعلى مدى السنوت الخمس الماضية، رفعت الدوحة ترتيبها بـ16 نقطة، وتقع حالياً في المرتبة الثانية كأهم مركز مالي في الشرق الأوسط، بعد الرياض التي رفعت مركزها بأكبر نسبة من جميع المدن في القائمة بـ55 نقطة منذ العام 2010، وتستعد لفتح أسواقها المالية للأجانب.

ويبرز التقرير أن المراكز المالية في أوروبا الشرقية سجلت تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت ألماتي، كبرى المدن الكازاخستانية، وبراغ ووارسو وإسطنبول، تقهقراً ملحوظاً في تقييم نشاطاتها مقارنة بالسنة الماضية، وينسب التقرير هذا التراجع إلى الأزمة الأوكرانية التي ألقت بظلالها على تلك المنطقة.

المال تقارير

- صفقات استثمارية تعزز الموارد

عززت قطر استثماراتها الخارجية خلال عام 2015، في إطار سياسة سعت الدوحة من خلالها إلى تنويع مصادر الدخل، بعيداً عن الاقتصاد القائم والمعتمد على النفط والغاز، في وقت تتجه فيه معظم دول المنطقة المنتجة للنفط نحو تقليص إنفاقها، أو التخلي عن أصولها الخارجية، تحت ضغوط استمرار هبوط أسعار النفط، وتقلص مواردها المالية.

ففي الوقت الذي يلاحق فيه الركود معظم اقتصادات دول العالم منذ سنوات، وجمود حركة الأسواق عالمياً، تمكنت قطر خلال عام 2015 من اقتناص العديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة، وإبرام صفقات ضخمة، شكلت إضافة نوعية لأصول قطر الخارجية، وتنوعاً يسهم في توفير دخل إضافي للاقتصاد القطري بعيداً عن إيرادات النفط والغاز.

وبلغت قيمة استثمارات قطر والصفقات الخارجية التي أبرمتها خلال عام 2015 نحو 27.32 مليار دولار (99.45 مليار ريال)، بحسب الإحصاءات الرسمية، توزعت على 18 دولة عربية وأجنبية شملت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهونغ كونغ وأستراليا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية، وسلطنة عمان والأردن والمغرب وسويسرا وفرنسا واليابان والنمسا وكوبا وتركيا واسكتلندا.

- الغاز المسال مصدر نفوذ

يُمثل الغار الطبيعي المسال، إلى جانب النفط الخام، المصدر الأساسي للثروة في قطر، الإمارةِ الخليجية التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم. وتمتلك قطر ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم بوجود 885 تريليون قدم مكعب من الغاز، حسب إحصاءات شركة بريتش بيتروليوم.

وتستحوذ قطر من 41% نسبة 32% من واردات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط والمصدرة عالمياً، بحسب تقرير "المجموعة العالمية لمستوردي الغاز الطبيعي"، إذ تصدرت لائحة الدول المصدّرة والمنتجة للغاز المسال في العالم.

ويؤكد الخبراء أن الميزات التفاضلية للشركات القطرية العاملة في قطاع الغاز دفعت بالعديد من الشركات المنافسة، أو تلك التي تستعد للدخول إلى السوق الآسيوية، إلى الخروج من هذه السوق؛ نتيجة عدم القدرة على مجاراة نسق التطورات التي تشهدها الأسواق الفورية.

لذلك تعتمد صناعة الغاز في قطر سياسة تسويق جد مرنة، جعلتها تحافظ على أسواقها من جهة، وفتحت أمامها فرص الاستفادة من ارتفاع مستقبلي لأسعار النفط من جهة أخرى، من خلال اعتماد آلية ربط سعر المليون وحدة حرارية البريطانية- وهي سعر قياس الغاز- بسعر الذهب الأسود.

وعلى هذا الأساس، يشير خبراء إلى أن قطر تعد من أكثر الدول التي لديها هامش تحركات ربحية في السوق العالمية المنتجة للغاز، وأكثرها قدرة على التكيف مع معطيات الأسواق العالمية، وتحولها السريع من مزود رئيس للأسواق عن طريق عقود طويلة المدى إلى مهيمن ولاعب رئيس في الأسواق الفورية، نتيجة هامش التفاوض الكبير الذي يسمح به انخفاض كلفة الإنتاج.

وتوضح بيانات صادرة عن المجموعة الدولية لمصدري الغاز أن صناعة الغاز القطرية بدأت ترسم نهجاً استراتيجياً جديداً من خلال تعزيز موقعها في السوق الفورية العالمية للغاز.

مكة المكرمة