آثار غزة مواقع تؤرخ لحضارة الإنسان.. عصفت بها نيران المحتل

آثار غزية قيمة تحت نيران المحتل

آثار غزية قيمة تحت نيران المحتل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-03-2016 الساعة 22:47
غزة - أحمد علي - الخليج أونلاين


لا يقتصر الدمار الذي تخلفه آلة الحرب الفتاكة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في حروبها الهمجية على الفلسطينيين على الإنسان وبناه التحتية فقط، بل يتعدى ذلك ليطال الثقافة والتراث وكل ما يؤرخ لحضارة الإنسان.

قطاع غزة الذي نال حصة الأسد من حروب الاحتلال؛ يخبئ في باطنه كنوزاً وآثاراً تاريخية لم تسلم من آلة الدمار الإسرائيلية في حروبها الثلاثة.

حيث يوجد في غزة 120 بيتاً و20 ومسجداً أثرياً، وثلاث كنائس قديمة، وسوق قديمة، وسبيل واحدة، وزاويتان، إضافة إلى 15 موقعاً أثرياً، إلى جانب آلاف القطع الأثرية التي تعود لآلاف السنين.

ويرصد "الخليج أونلاين" في هذا التقرير أهم المواقع الأثرية التي ترتبط بحقب تاريخية ابتداء بالكنعانيين فالعثمانيين، ثم الحكم البريطاني، ومن أشهرها في غزة: قصر الباشا، والمسجد العمري، والكنيسة البيزنطية، ودير القديس هيلاريون، الذي يعتبر من أهم الأديرة الأثرية في فلسطين.

وتعود أبنية قصر الباشا إلى الحقبة المملوكية، وكان مقراً لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني، أما أثناء الانتداب البريطاني فكان مركزاً للشرطة، وقد أقام نابليون فيه ثلاث ليال، أثناء عودته بعد هزيمته في عكا سنة 1799م.

قصر الباشا

أما المسجد العمري فيعتبر أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة، وتبلغ مساحته 4100 متر مربع، ومساحة فنائه 1190 متراً مربعاً، يحمل 38 عاموداً من الرخام الجميل والمتين البناء، الذي يعكس في جماله وروعته بداعة الفن المعماري القديم.

المسجد العمري

فيما يعود دير القديس "هيلاريون" للعصر البيزنطي، وهو عبارة عن تلة أثرية عثر فيها على أرضية فسيفسائية أثناء تسوية الرمال، وفي هذا الموقع تكوينات معمارية خاصة بكنيسة ذات النظام البازيليكي ذي الأروقة الثلاثة.

والكنيسة البيزنطية من المناطق الأثرية الرائعة شمال غزة، التي تعود للفترة الزمنية 408م، وتعد من أهم الكنائس في بلاد الشام، وتشتمل على عناصر معمارية متكاملة، وتحتوي على أرضيات فسيفسائية ملونة تصور الحياة الطبيعية في غزة، وأخرى تقع في مخيم النصيرات، حيث زارها العديد من الشخصيات المسيحية الغربية.

وهناك (حمام السمرة) الذي يعتبر أحد النماذج الرائعة للحمامات العثمانية في فلسطين، وهو الحمام الوحيد الباقي لغاية الآن في مدينة غزة، حيث يلاحظ في تخطيطه الانتقال التدريجي من الغرفة الساخنة إلى الغرفة الدافئة ومن ثم الغرفة الباردة والتي سقفت بقبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون يسمح لأشعة الشمس بالنفاذ لإضاءة القاعة بضوء طبيعي يضفي على المكان رونقاً وجمالاً، هذا بالإضافة إلى الأرضية الجميلة التي رصفت بمداور رخامية ومربعات ومثلثات ذات ألوان متنوعة.

حمام السمرة

وكذلك تلة أم عامر التي تقع بالمحافظة الوسطى في قطاع غزة، وهي تلة أثرية عثر فيها على أرضية فسيفسائية ملونة تعود إلى العصر البيزنطي، وأيضاً قلعة دير البلح التي أنشأها عموري ملك القدس الصليبي (1162-1173م).

تلة أم عامر

وإلى الجنوب، تحديداً في مدينة خانيونس تقع قلعة برقوق التي أنجز بناؤها عام 789هـ/1387م، وبنيت على شكل مجمع حكومي كامل، وهي حصينة متينة عالية الجدران، وفيها مسجد وبئر، وقد أقيم نزل لاستقبال المسافرين، وإسطبل للخيول، ويوجد على أسوار القلعة أربعة أبراج للمراقبة والحماية.

قلعة برقوق

وفي شمال قطاع غزة، يوجد مسجد النصر الذي يرجع تاريخه إلى (637هـ)، ويعتبر النموذج الفريد المتبقي من مساجد العصر الأيوبي، وأقيم تخليداً للانتصار الذي حققه الأيوبيون على الصليبيين في واقعة أم النصر (1239م).

مسجد النصر

وقد تعرضت أغلب هذه المواقع الأثرية إلى التدمير خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، الذي كان الأعنف على الإطلاق، في انتهاك فاضح لما جاء في البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاع المسلح، الموقعة في مارس/ آذار عام 1999م.

وأحصت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، تعرض 74 موقعاً أثرياً للاستهداف الإسرائيلي خلال العدوان الأخير، في محاولة إسرائيلية لطمس الهوية الثقافية والأثرية لقطاع غزة.

ويقول جمال أبو ريدة، مدير عام الآثار والتراث في وزارة السياحة لـ "الخليج أونلاين"، إن القطاع الأثري والسياحي في قطاع غزة تعرض لخسائر فادحة وصلت لأكثر من مليون دولار، نتيجة التدمير الإسرائيلي.

ويؤكد أن وزارة السياحة تحاول جاهدة بمساعدة الجهات المحلية والدولية، إعادة ترميم الآثار التي تعرضت للتدمير خلال العدوان.

وحول قيمة المواقع والقطع الأثرية في غزة، يوضح أبو ريدة أن الآثار لها قيمة تاريخية كبيرة جداً، بحيث إنها تشير إلى "ماضٍ عريق".

ويضيف، بعض القطع الأثرية ذات قيمة مالية كبيرة أيضاً، مثل كنز الشجاعية الذي عثرت عليه فرق بلدية غزة مؤخراً أثناء تأهيل أحد الشوارع شرقي المدينة، هو عبارة عن عملات نقدية فضية، عثمانية وإسبانية.

ويؤكد أن ثمنها في السوق أغلى من ثمن قطعة ذهبية، مضيفاً: "القطعة الواحدة تقدر بألف دولار".

جدير بالذكر أن موقع "كريستشن ساينس مونيتور" الأمريكي، سبق أن نشر تقريراً يفيد بأن قطاع غزة، يطفو على كنز تاريخي كبير، وذلك بعد العثور على كنز من العملات القديمة، وجدران مدينة موغلة في القدم في بلدة رفح جنوبي قطاع غزة، قبل أعوام قليلة.

وأوضح الموقع أن ما لا يقل عن 12 من الإمبراطوريات الكبرى مرت على قطاع غزة، والتي "احتلها المصريون والفرس والرومان والبيزنطيون والعثمانيون والبريطانيون، وخلفوا وراءهم الحصون المسورة والمجوهرات والأسلحة المصنوعة من البرونز وغيرها".

وأشار إلى "أنه في ظل عدم وجود قوانين، فقد تبين أن الكثير من آثار العصر البرونزي تمت سرقتها وعرضها لاحقاً في السوق السوداء".

ولفت إلى أنه يمكن الاطلاع على العديد من القطع الأثرية التي كانت في قطاع غزة، بما في ذلك توابيت عمرها أكثر من 3 آلاف عام، في متحف إسرائيل في القدس، "حيث تم كشفها من قبل علماء الآثار الإسرائيلية خلال احتلالهم للبلاد 38 عاماً، وآثار أخرى من غزة موجودة في إسطنبول والمتحف البريطاني في لندن".

مكة المكرمة
عاجل

السعودية | الملك سلمان: وقوفنا إلى جانب اليمن لم يكن خياراً بل واجباً اقتضته نصرة الشعب اليمني بالتصدي لعدوان ميليشيات انقلابية مدعومة من إيران

عاجل

السعودية | الملك سلمان: ستستمر المملكة في التصدي للتطرف والإرهاب والقيام بدورها القيادي والتنموي في المنطقة بما يزيد من فرص الاستثمار

عاجل

السعودية | الملك سلمان:من أولوياتنا في المرحلة القادمة مواصلة دعمنا للقطاع الخاص السعودي وتمكينه كشريك فاعل في التنمية