أزمة التعليم تتفاقم في مخيمات عرسال ومبادرات لتخفيفها

يرى أبناء القلمون أن أزمة التعليم هي من أخطر الأزمات التي سيتحملون تبعاتها على المدى البعيد

يرى أبناء القلمون أن أزمة التعليم هي من أخطر الأزمات التي سيتحملون تبعاتها على المدى البعيد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-01-2016 الساعة 21:36
القلمون - تيم القلموني - الخليج أونلاين


تتفاقم أزمة التعليم لأطفال نازحي القلمون في عرسال والحدود اللبنانية كلما طالت مدة إقامتهم في مخيماتهم المهترئة، فقد أصبح التعليم بنظرهم رفاهية في الوقت الذي أصبح على عاتق الأطفال الخروج للعمل، على الرغم من صغر سنهم؛ لمساعدة ذويهم في تحمل نفقات حياتهم التي باتت عبئاً على النازحين بعد انقطاع شبه كلي لدعم المنظمات الإغاثية الممنوعة من دخول عرسال أصلاً.

ويرى أبناء القلمون أن أزمة التعليم هي من أخطر الأزمات التي سيتحملون تبعاتها على المدى البعيد، فإن انتشار الأمية بين أطفال المخيمات سيؤدي إلى كونهم عائقاً بدلاً من يسهموا في بناء مدنهم حين عودتهم إليها، وهو ما دفع عدة هيئات محلية للمبادرة بتخصيص جزء من ميزانياتها لإنشاء مراكز لمحو الأمية ونشر التعليم بين المخيمات دون انتظار مبادرة هيئة الأمم المتحدة أو أي منظمات دولية أخرى.

- عمل مبكر للأطفال

يقول الطفل محمد، ذو الاثني عشر ربيعاً من القلمون: "اضطررت إلى العمل أجيراً في أحد محال الحدادة في عرسال، بدلاً من الذهاب إلى المدرسة؛ وذلك لأعِين والدي على نفقاتنا الشهرية في الطعام ووقود التدفئة ودفع أجار الأرض التي نقيم عليها خيمتنا، وأشعر بالأسى كثيراً لأني لا أمتلك الوقت الكافي للالتحاق حتى بالمدارس الخيرية هنا، وكلما شاهدت طفلاً يحمل حقيبته الدراسية أشتاق كثيراً لمدرستي في سوريا، التي حرمنا منها حزب الله وبشار الأسد".

ويقول أمين الهيئة الثورية في يبرود، د.منذر بركات: "اضطر العديد من الأهالي في المخيمات إلى عدم إرسال أطفالهم لمقاعد الدراسة؛ وذلك لعدم توفر الإمكانات لديهم لجلب متطلبات الدراسة لأطفالهم، بالإضافة لقلة مراكز التعليم المجانية، مما جعل ذلك دافعاً إضافياً لغلاء المعيشة لإرسالهم للعمل والمساعدة في مصاريف النزوح الباهظة بدلاً من الذهاب لمقاعد العلم".

- إهمال أممي

ويضيف بركات أنهم "في الهيئة وفي عدة مجالس محلية بادروا للعمل على معالجة أزمة التعليم باعتبارها احتياجاً أساسياً، ولو أن نتائجها بعيدة المدى، وذلك كله على الرغم من نقص الدعم وعدم توفر المعدات"، مشيراً إلى أن نشاطهم جاء "بسبب إهمال هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للجانب التعليمي في المخيمات، وعدم تقديمها الدعم المناسب له".

ويشير بركات إلى "أن المبادرات المحلية لن تؤدي إلى التغطية العلمية الكافية لأطفال المخيمات، وفي حال عدم التحرك الحقيقي من قبل الأمم المتحدة أو السماح للمنظمات الإنسانية بالتدخل في عرسال وتقديم الدعم الكافي، فإن نقص التعليم سيكون أزمة كارثية ستنعكس على المجتمع كاملاً بشكل عام".

ويذكر أن حواجز حزب الله الواقعة عند مدخل عرسال في بلدة اللبوة الشيعية، منعت مراراً موظفي مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة وعدة منظمات إنسانية أخرى من الوصول لعرسال وتقديم المساعدات للنازحين هناك من مدن وبلدات القلمون.

معهد لمحو الأمية

وفي الحديث عن بعض المشاريع الخيرية لمحو الأمية بين أطفال المخيمات، يقول مؤيد السحلي، مشرف معهد التعليم في هيئة الرعاية، والمحدث مؤخراً في عرسال: "استطعنا تجميع جهود بعض المدرسين وتخصيص قسم من التبرعات الواصلة إلينا لإحداث معهد خاص بمحو الأمية وإعطاء دورات في مجالات علمية عديدة، وذلك لضمان محو أمية الأطفال واكتسابهم بعض المهارات التعليمية على أقل تقدير".

ويستطرد السحلي ويقول: "ابتدأ مشروع المعهد بإنشاء بضع كرفانات بين المخيمات، وتجهيزها ببعض المقاعد والطاولات ومستلزمات التعليم بشكل بسيط، ثم تبعها تزويد الكرفانات بأجهزة حاسوب، ومن بعد ذلك بدأنا بدعوة أطفال المخيمات المجاورة والعمل على تسهيل قدومهم وتقديم ما أمكن لهم من كتب ودفاتر ومعدات لازمة، ثم بدأنا بتقديم دروس في اللغة العربية والرياضيات والإنكليزية والحاسوب".

ويضيف السحلي أن "الأمر في المعهد تطور لإعطاء دورات توعية اجتماعية للكبار من قاطني المخيمات، في كيفية تربية الأطفال والتعامل معهم في حال وجود انعكاسات الحرب النفسية عليهم، بالإضافة لدروس في السلامة الصحية وتجنب الأمراض والأوبئة، مما ولد انطباعات إيجابية جداً في مخيمات عرسال تجاه المعهد وخلق قبولاً كبيراً من الأهالي والأطفال".

مكة المكرمة