"أسرار الفلوجة".. الصندوق الأسود لجرائم بوش وبلير بالعراق

الكتاب يسلط الضوء على تأثير الأسلحة على البيئة والصحة

الكتاب يسلط الضوء على تأثير الأسلحة على البيئة والصحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-11-2015 الساعة 11:41
فيينا - الخليج أونلاين


صدر للباحث والناشط الحقوقي العراقي محمد طارق دراجي كتاب "أسرار الفلوجة وأسرار نورمبرغ.. من هو الإرهابي؟"، الذي يتناول فيه حقائق استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في معارك الفلوجة عام 2004 وما ألحقته من أضرار بالإنسان والبيئة.

دراجي، وعبر 448 صفحة من القطع المتوسط، سرد بالأدلة والوثائق، جانباً مما جرى في العراق منذ احتلاله عام 2003 حتى اليوم، وتحديداً ما جرى في مدينته "الفلوجة" التي تعرضت لأبشع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، التي استخدمت فيها أمريكا وبريطانيا ترسانة أسلحة غير تقليدية، مؤكداً بأن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ارتكبا جرائم حرب في العراق من خلال موافقتهما على استخدام العنف المفرط والأسلحة المحرمة دولياً بالعراق.

ولم يكتف دراجي بالحديث عما خلفته الحرب غير التقليدية التي شنتها واشنطن ولندن على الفلوجة، وإنما تطرق أيضاً إلى واحدة من أبرز الشركات الأمنية العاملة في العراق آنذاك، وهي شركة بلاك ووتر، ودورها في جرائم ضد أهالي الفلوجة قبل قيام مسلحين من أهالي المدينة بقتل أربعة منهم وتعليق جثثهم على الجسر الحديدي بالمدينة، وما تبع ذلك من قيام القوات الأمريكية والبريطانية بمهاجمة المدينة في معركتين، عام 2004.

الكتاب يسلط الضوء على تأثير تلك الأسلحة غير التقليدية على البيئة والصحة، وفقاً للدراسات العلمية المعلنة وآخر التطورات عنها.

ولعل من أبرز فصول الكتاب، فرق الموت والمليشيات الإرهابية وعلاقتها بإيران والدور الأمريكي والبريطاني معها، حيث قدم الباحث الأدلة والإحصائيات الرسمية، ومن أطراف عدة، حول طبيعة تلك المجاميع الإرهابية، وسبب بقائها بعيداً عن أية ملاحقات قانونية رغم كل الأدلة بحقها.

ويختم الباحث دراجي كتابه المثير بالتطرق إلى دور الأمم المتحدة في العراق وممثليتها، التي بقيت صامتة حيال تلك الجرائم الكبرى التي اقترفتها واشنطن ولندن بالعراق، أو الجرائم التي قامت بها مليشيات الموت المرتبطة بإيران، مؤكداً أن دور الأمم المتحدة بالعراق بحاجة إلى فتح تحقيق دولي لمعرفة أسباب هذا الصمت المطبق من قبل تلك الجهة الأممية.

الكتاب يسعى ومن خلال جملة أدلة ووثائق رسمية إلى تقديم الأدلة الكافية لمحاكمة كل المسؤولين عما آلت إليه أوضاع العراق، خاصة أن هذا العنف الذي مارسته القوات الأمريكية والبريطانية، ومعها فرق الموت والمليشيات، هو السبب الرئيس لتفشي ظاهرة العنف، فالعنف ولد العنف.

مؤلف الكتاب، محمد طارق دراجي، من مواليد الفلوجة 1972، يحمل شهادة الدكتوراه في التقنيات البيولوجية للأجنة من إيطاليا، ورأس عدة منظمات عراقية مدافعة عن حقوق الإنسان منذ العام 2003، نجح في جمع العديد من الأدلة على استخدام القوات الأمريكية أسلحة كيماوية في معركة الفلوجة، وعرض تلك الأدلة على البرلمان الأوروبي والأمم المتحدة، وهو ما دفع واشنطن إلى الاعتراف بتلك الجريمة بعد عام واحد فقط من حصولها.

محمد دراجي نجح في لفت أنظار العالم إلى مأساة مدينته الفلوجة، وما تعرضت له إثر استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وهو يأمل أن يعيد كتابه فتح هذه القضية مجدداً ليتعرف العالم على جانب مما جرى في العراق، وكيف قاد عنف الاحتلال ومليشياته إلى تفشي ظاهرة العنف في العراق وصولاً إلى ظهور تنظيم الدولة.

مكة المكرمة