إيران.. تعالج "المنحرفين" بـ"السياسة الشرعية"

السياسة الشرعية في إيران في مواجهة المعضلات

السياسة الشرعية في إيران في مواجهة المعضلات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-09-2014 الساعة 16:24
جهاد عدلة - الخليج أونلاين


في الوقت الذي ترسل فيه الخبراء والمستشارين ورجال الأمن والأموال والدعم السياسي إلى النظام السوري الذي لم يترك "شتيمة" وبذاءة بحق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والذات الإلهية إلا وفعلها، تكشر السلطات الإيرانية عن أنيابها وتعتقل وتصدر أحكاماً بحق بضعة شباب، لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، بـ"جرم" الغناء.

سبعة شبّان إيرانيين شبّوا عن طوق النظام العام في البلاد، فأعدوا مقطعاً موسيقياً على نمط أغنية "هابي" الأمريكية (وهي كلمة تعني سعيد) التي سرقت ألباب البشر، وغزت ثقافاتهم، وعلمتهم حتى كيف يكونوا سعداء على الطريقة الأمريكية.

الشبّان السبعة هم من الجنسين، وقد ظهروا، في بلد محافظ مثل إيران، بطريقة لا تنسجم مع جو البلاد الاجتماعي؛ فالفتيات كنّ غير محجبات، ويتراقصن مع الشباب في الشوارع وعلى أسطح منازل العاصمة طهران على وقع الأغنية الأمريكية الشهيرة.

حالة من التمرد زارت الشبان، قابلتها السلطات الإيرانية بـ"ورع" فائض، تجلى بإعلان السلطات القضائية، أمس الجمعة، أحكاماً بالسجن والجلد على الشبان السبعة؛ بسبب "رقصتهم" التي انتشرت في مواقع "اليوتيوب".

وضح من طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع "الحادثة" خشية "الملالي"، الذين يستحوذون على السلطة في البلاد، من انتشار هذا "الانحراف عن القيم الإسلامية" في أوساط الشباب الإيراني، لذلك تمت إدانة الشباب بـ"بث مقطع مصور بشكل غير قانوني"، و"إقامة علاقات غير شرعية"، بحسب ما أفاد به محاميهم "فارشيد روفوغاران" لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولأن الجزاء من جنس العمل، فإن القاضي حكم على إحدى الشابات التي رقصت بالسجن عاماً و91 جلدة، وعلى مخرج المقطع والخمسة الآخرين بالسجن 6 أشهر و91 جلدة.

واستندت إيران إلى القوانين الداخلية التي تستلهم أحكامها من القرآن الكريم، وتعمل على حفظ شرائعه وآدابه وأحكامه، وتضرب بيد من حديد على كل من يريد أن يفسد أخلاق الشعب، وفي مثل هذه الحالة تكون أحكام الجلد مستمدة من القرآن، ولا مجال للتساهل فيها.

إلا أن العمّ سام الأمريكي كان حاضراً وتدخل، كالعادة، فقد استعارت الولايات المتحدة مصطلح "بان كي مون"، الأمين العام للأمم المتحدة، الشهير وهو "القلق" الذي اشتهر بالتعبير عنه بشكل دوري في أثناء التعليق على المجازر التي ارتكبت في سوريا من قبل نظام بشار الأسد، فأعربت أمريكا بـ"جلالة قدرها" عن "قلقها الشديد" ورأت في السلوك الإيراني "رداً مرفوضاً على ممارسة حرية التعبير"، ولا بد لإيران من أن "تحترم حقوق الإنسان"، وخاصة عندما يريد أن يرقص ويهرّج في الشوارع.

ولحقت منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية بالولايات المتحدة، فنددت بهذه الأحكام وبمعاملة هؤلاء الشبان على أنهم مجرمون.

وفي الداخل تبين أن كثيراً من الرؤوس الإيرانية اهتزت طرباً للتسجيل المصور لهؤلاء الشباب؛ إذ ثارت ثائرة كثير من الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي، معربين عن سخطهم من الأحكام.

هنا، وفي مثل هذه الحال، يحق للولي الفقيه، أو لأحد العلماء ممن يوثق بعلمهم ونزاهتهم وتجردهم للحق، بعيداً عن أي ضغوط، أن يلجأ إلى "السياسة الشرعية" التي تبيح كثيراً من المحظورات. ولذلك، ومن خلال السياسة الشرعية، وحفظاً لمصالح البلد التي يترصدها "الأعداء"، تمتعت السلطات الإيرانية بكثير من الليونة والرفق، فصدرت الأحكام بالسجن والجلد، ولكن مع وقف التنفيذ.

تعليقاً على هذه الحادثة، وتراجع السلطات عن تنفيذ، ستكون الساحة الإيرانية وحتى الإقليمية والدولية مليئة بالمراقبين الذي يطيب لهم الغمز من قناة حسن روحاني، الرئيس الإيراني، وميله نحو الحداثة، بدليل التصريحات الجريئة التي أطلقها الأسبوع الماضي مطالباً بتخفيف قبضة الشرطة والأمن عن قضايا الاختلاط.

وهكذا صار الشبّان "المنحرفون" عن قيم الإسلام أحراراً وعتقاء في سبيل مصالح البلاد العليا، وبمبضع السياسة الشرعية.

مكة المكرمة
عاجل

تيريزا ماي: مجلس الوزراء وافق على مسودة الاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي