ابن جلمود.. متحف عبودية يؤكد سماحة قطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Jv2AV

ابن جلمود.. متحف يروي حكايات الرقيق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-11-2018 الساعة 20:48
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)

يحسب لدولة قطر أنها أول دولة خليجية تمنح الجنسية للعبيد بعد تحريرهم من العبودية؛ فهذا البلد كان كبقية بلدان المنطقة تنتعش فيه تجارة العبيد الذين يساق بهم من أفريقيا.

منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الكساد الكبير (1929 -  1939)، كانت غالبية العبيد التي تُحضر إلى منطقة الخليج العربي من شرق أفريقيا، ووصل عددهم إلى أكثر من 800 ألف، بحسب ما جاء في كتاب ماثيو هوبير "عبيد سيد واحد: العولمة والرقيق في جزيرة العرب في عصر الإمبراطورية".

هوبير ذكر في كتابه أن هؤلاء كانوا يخطفون أو يحتجزون في شرق أفريقيا، قبل أن ينقلوا إلى زنجبار مكبّلين في المراكب إلى شواطئ اليمن وسلطنة عمان.

حينذاك، شكل الأفارقة خمس سكان قطر، ومعظمهم من العبيد، الذين عملوا إلى جانب بعض العرب الفقراء في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وقطف التمور.

وعندما انهارت أسواق اللؤلؤ والتمور، مع أزمة الركود العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي، تمّ تحرير العديد من العبيد، في حين وجد آخرون فرصة للهرب ليحظوا بحريتهم القانونية؛ بعضهم توجّه للعمل كأحرار في بومباي وعدن، في حين استقر آخرون في الخليج.

وعام 1952، جعل الحاكم الشيخ علي بن عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني العبودية غير قانونية؛ إذ أظهرت التقارير حينذاك أن معظم العائلات في الدوحة "تملك" عبداً أو اثنين.

وبعد تسع سنوات صار بإمكان هؤلاء المحررين أن يتحولوا إلى مواطنين؛ فقد كانت قطر أول دولة خليجية توطن المحررين من الرق، في عام 1961.

قطر تفتخر لا بكونها قضت على الرق والعبودية فقط، بل بأنها تعاملت وفق أسلوب حضاري وإنساني؛ حين جعلتهم مواطنين لا يقلون شأناً عن أبناء البلد الأصليين.

وتأكيداً على اعتزازها بالموقف هذا حولت بيت "بن جلمود" إلى شاهد على عصر الرقيق.

- بن جلمود.. متحف يذكر بالعبودية

تفيد المعلومات أن تاجراً كان يعمل في بيع وشراء الرقيق، تميز بقساوة القلب، ولأجل هذا أُطلق عليه "جلمود" أو "ابن جلمود".

في البيت الواسع الذي كان يملكه هذا التاجر، كان يُعرض العبيد للبيع.

قصة هذا التاجر والعبودية والرق لم تشأ حكومة قطر أن تتركها تمر دون أن تستفيد منها، لتعرضها كظاهرة مسيئة كانت سائدة حتى وقت قريب في معظم دول العالم.

وفي أكتوبر 2015، افتتح في الدوحة "متاحف مشيرب" التي تضم أربعة مبانٍ تاريخية أُعيد ترميمها، بصفتها جزءاً من عملية تجديد واسعة النطاق تشمل قلب المدينة وتستهدف بعث الحياة من جديد في مركزها التجاري القديم، وإعادة خلق وتحديث الحياة القطرية التقليدية.

أحد هذه المباني هو بيت "ابن جلمود"، الذي حولته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع إلى واحد من المتاحف المهمة في المنطقة والعالم.

متحف "ابن جلمود" يستعرض مظاهر الصبر والمثابرة في مواجهة العديد من المحن والصعاب الإنسانية.

ويعرض البيت قضية الرِقّ والمساهمات المتعدّدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، التي قدّمها الرقيق في إثراء الحضارات الإنسانية.

أروقة هذا البيت تستعرض الماضي، وتكشف كيف انتشرت مظاهر الاسترقاق في الحضارات خلال آلاف السنين.

ويتعرف الزائر من خلال زيارة هذا البيت على دور الإسلام وتأثيره على منظومة الرِقّ؛ حيث حثّ الدين الإسلامي على حسن معاملة الرقيق والإحسان إليهم، كما أوصى بتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع، وأوصى بإبطال الرِقّ وتحرير الرقيق.

بيت بن جلمود يستعرض أيضاً عهد ازدهار تجارة الرقيق في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي وصولاً إلى قطر، حيث تبدأ القصة هناك بمظاهر الرِقّ المتعدّدة لتنتهي بالحرية والاندماج الاجتماعي والرخاء المشترك.

كل هذا يقدمه المتحف من خلال صور فوتوغرافية ورسوم وأفلام ومقتنيات تروي قصص أولئك الرقيق وكيف تم استرقاقهم، وحكايات عن تنقلاتهم وسفرهم وتفاصيل حياتهم اليومية.

 

مكة المكرمة