استياء بين الجزائريين بعد وقف فيلم يرصد خلافات قادة الثورة

الرابط المختصرhttp://cli.re/gvNK8g
الفيلم يتناول حياة العربي بن مهيدي أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية

الفيلم يتناول حياة العربي بن مهيدي أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 13-09-2018 الساعة 17:16
الجزائر – أيمن حمودة – الخليج أونلاين

أثار قرار الحكومة الجزائرية القاضي بمنع عرض فيلم سينمائي يوثّق حياة أبرز قادة الثورة خلال الاحتلال الفرنسي، حالة من الرفض والاستياء بين صفوف الجزائريين؛ لكون الفيلم يتناول حياة شخصية تاريخية تحظى بحب وتمجيد من قبلهم.

ويرصد الفيلم الذي حمل اسم "شظايا الأحلام"، واستمرّ العمل به 5 سنوات كاملة، مناقب الشهيد العربي بن مهيدي، صاحب المقولة الخالدة: "ارموا بالثورة للشارع يحتضنها الشعب"، خلال الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، وعلاقته بالقادة الجزائريين.

وتُرجع السلطات الجزائرية منعها عرض الفيلم إلى احتوائه على مشاهد تُبرز مشادات عنيفة بين بن مهيدي، والرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة.

وبن مهيدي مناضل جزائري وأحد قادة الثورة الجزائرية، اعتُقل وقُتل تحت التعذيب في السجون الفرنسية سنة 1957.

تقييدات القانون

وزير الثقافة الجزائري، عز الدين ميهوبي قال: إن "تاريخ عرض فيلم بن مهيدي الذي موّلته وزارتا المجاهدين والثقافة أمر مرتبط بقرار لجنة مكوّنة من مختصين في الحركة الوطنية، بعد أن تنظر في مدى مطابقة الفيلم للسيناريو الأصلي وللوقائع التاريخية، واحتراماً لذاكرة البطل الشهيد ومساره النضالي، والإجراء إلزامي".

وكشف مخرج الفيلم، بشير درايس، أن السلطات وضعت 40 ملاحظة على الفيلم، وطالبت باستبدال مشاهد لم تكن واردة في السيناريو الأصلي الذي وافقت عليه اللجنة المخوّلة.

وتستمدّ الحكومة الجزائرية قرارها بمنع الفيلم من قانون السينما لعام 2011، الذي ينصّ على ضرورة إخضاع جميع الأفلام التي تتعلّق بثورة التحرير ورموزها إلى موافقة مسبقة من الحكومة.

ولم يكن فيلم "شظايا الأحلام" الوحيد الذي كان ضحيّة لقانون السينما 2011، بل سبقته إلى ذلك أفلام أخرى، حيث كشف المخرج، العربي لكحل، لـ"الخليج أونلاين" عن منع فيلمين له حول المنطقة التاريخية الثالثة من العرض.

ويخشى مراقبون من أن تتحوّل المادة السادسة من قانون فبراير 2011 إلى سيف في يد السلطة تبتر به ما تشاء من مشاهد سينمائية، وتفرض من خلاله رؤيا أُحادية ورسمية لتاريخ الثورة الذي لم تُكتب أجزاء كبيرة منه بسبب استحواذ السلطة عليه.

خلافات الثورة

محمد مرحوم، أحد أقرباء الشهيد بن مهيدي، أكّد أن الفيلم من الناحية التقنية والفنية كان مبهراً، والملاحظة الوحيدة أنه تطرّق للمسكوت عنه وسلّط الضوء على الخلافات السياسية التي كانت بين قادة ثورة التحرير.

وقال مرحوم في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحكومة تريده فيلماً ملحمياً دون روح، يركّز فقط على مشاهد المعارك الدائرة في الجبال، على غرار كل الأفلام التي أنتجتها حول الثورة خلال السنوات الأخيرة".

المختصّ في الشأن الثقافي، فيصل مطاوي، رأى أن "التعاطي مع التاريخ سينمائياً يجب أن يؤخذ ويُنظر إليه من زوايا متعدّدة، فالسينما لا تكتب التاريخ حينما يتعلّق الأمر بالأفلام الروائية.

وقال مطاوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "المخرج يمكن أن يأخذ قصة من الخيال ويُطعّمها ببعض الوقائع التاريخية، على عكس الفيلم الوثائقي الذي يجب أن يلتزم الحقائق التاريخية".

 وفي الجزائر أبرز مطاوي أن كثيرين يعتقدون أنه من خلال السينما يمكن أن يتحدّثوا عن كل شيء وبالزاوية التي يختارونها.

وعن قانون فبراير 2011 الذي رأى النور في عهد وزيرة الثقافة السابقة، خليدة تومي، أوضح مطاوي أن القانون يُلزم المخرجين الحصول على رخص مسبقة من الحكومة في حال أرادوا إنتاج أفلام تتعاطى التاريخ.

ويعتقد مطاوي أن الحكومة من وراء إصدارها هذا القانون تحاول أن تطوّق وتحتوي موضوع التعاطي مع التاريخ بكل الوسائل؛ سواء السينما أو المسرح أو غيرها.

وأشار إلى أن الحكومة تريد أيضاً -من خلال القانون- فرض وجهة نظرها الرسمية للتاريخ الذي لم تُكتب أجزاء كبيرة منه، وجزء كبير منه مقدّس، وجزء أكبر مسكوت عنه لأنه يتعلّق بالصراعات السياسية التي كانت بين قادة ثورة التحرير، وهي الزاوية التي لا تريد السلطة أن تخرج للعلن.

وفيما يتعلّق بمنع فيلم العربي بن مهيدي، يعتقد مطاوي أن المخرج لا يمكن أن يطالب بالاستقلالية في عمله، خاصةً أن 80% من ميزانية الفيلم مصدرها وزارتا المجاهدين والثقافة".

واعتبر أن "من الطبيعي حينما يكون الفيلم مموّلاً من طرف السلطة أن تتدخّل فيه لأنه بالنهاية سيمثّل وجهة نظرها الرسمية".

مكة المكرمة