اقتصاد الأردن وأوضاع سوريا يشوهان صورة مهرجان جرش

أردنيون يطالبون بإلغاء مهرجان جرش

يقبل مهرجان جرش والأردن يعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-07-2018 الساعة 15:14
عمان - حبيب السالم - الخليج أونلاين

ما إن يبدأ القائمون على تنظيم مهرجان جرش للثقافة والفنون حملتهم الدعائية والإعلانية لبدء فعاليتهم السنوية، حتى تبدأ معها حملةٌ مضادةٌ من الأنشطة الرافضة والمستهجنة لإقامة المهرجان الصيفي الذي تستضيفه مدينة جرش، شمال غربي العاصمة الأردنية عمّان.

هذا المهرجان يعتبر الأكبر فنياً في البلاد، وتحرص الحكومة الأردنية على إقامته منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ومن المنتظر أن تشهد المدينة بدء المهرجان الثالث والثلاثين في التاسع عشر من يوليو الجاري، على الرغم من إعلان الحكومة "اتخاذ جملة من القرارات التقشفية؛ بهدف التخفيف من عجز المديونية التي تعاني منها البلاد".

 

- غناء وأشلاء

في المقابل، استغرب مراقبون أن تقابل الحكومة الأصوات الرافضة لإغلاق الحدود مع سوريا، وعدم السماح للاجئين السوريين في درعا بدخول البلاد حمايةً لأنفسهم من القتل والدمار الذي يتعرضون له، بالسماح للمطربين والمطربات- من بينهم سوريون- بدخول الأردن والمشاركة في مهرجان جرش، في حين يعيش سوريون على وقع أصوات القذائف التي يتساقط بعضها على عدد من المدن الأردنية الحدودية، ليكون الغناء مرادفاً للدماء والأشلاء السورية.

بدوره، رفض محمد العتوم، القيادي في الحركة الإسلامية بمحافظة جرش، "إصرار الحكومة على إقامة مهرجان جرش، على الرغم من إثبات فشله في كل مرة؛ حيث إن نسبة الحضور لمكان المهرجان دائماً ما تكون شبه معدومة، وهو الأمر الذي تسبب بحرج للمطربين والمطربات الذين يأتون من خارج الأردن للمشاركة".

وأوضح العتوم لـ"الخليج أونلاين" أن الجماهير تأتي من مختلف محافظات المملكة لمحافظة جرش "ووقت بدء فعاليات المهرجان يبدأ التجوال في المدينة، دون أن يدفعوا ثمن التذاكر والدخول إلى المدرج للاستماع للمطربين".

لكن المدير التنفيذي للمهرجان محمد أبو سماقة، أوضح أن "مهرجان جرش هذا العام راعى الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين، ومن ثم تضمن المهرجان بعض الحفلات المجانية".

وذهبت بعض الآراء إلى أن الحفلات المجانية التي أعلنتها إدارة مهرجان جرش جاءت لجذب أكبر عددٍ ممكن من الحضور، في ظل التراجع الواضح في أعداد المهتمين، مذكرين بما حصل في أثناء حفلة المطرب اللبناني وائل كفوري، حين رفض في مهرجان سابق الصعود على المسرح؛ بسبب عدم امتلاء المدرجات بالجمهور. 

 

- الثقافة في مواجهة الحروب

ورداً على سؤال "الخليج أونلاين" حول الجدل الدائر  من الجدوى من تنظيم المهرجان في ظل الأوضاع التي يعيشها الأشقاء السوريون، لا سيما على الحدود الأردنية – السورية، قال أبو سماقة: "رغم وقوفنا مع الأهل في سوريا، فإننا في الأردن نسعى لنشر ثقافة الفرح من خلال مهرجان جرش".

واستطرد يقول: "ما يحصل في دول الجوار يدفعنا لعقد مهرجان كهذا بالبلد، فبينما هناك دول في الجوار تعيش الحرب والكوارث، نحن نعمل على رفع قيمة الفن والثقافة"، مؤكداً أنها "حق إنساني لا يمكن الاستغناء عنه".

ورد المدير التنفيذي للمهرجان على منتقدي الفعاليات المنتظر انطلاقها في خلال الشهر الجاري، بالقول: "من غير المقبول تأجيل المهرجان أو وقفه من أجل الأحداث التي يشهدها الإقليم، فمَن يضمن أن هذه الحروب والنزاعات ستنتهي قريباً؟ فهي من الممكن أن تستمر لسنوات طوال".

- مهرجان بلا عوائد

وكانت وزيرة الثقافة السابقة، لانا مامكغ، أكدت في تصريحٍ لها وجود "تحفظات كبيرة على مهرجان جرش"، مطالبةً بتعزيز "الهوية العربية والإسلامية والثقافية له"،

وقالت مامكغ: "كلفة المهرجان مليون دينار على أقل تقدير بدون أية عوائد على الإطلاق".

- رفض شعبي واسع

من جهته أكد العتوم الرفض القاطع لإقامة مهرجان جرش، "انطلاقاً من مبادئنا الدينية التي ترفض السفور والرقص والاختلاط، وثانياً، لأن مهرجان هذا العام يأتي في الوقت الذي من المفترض أن تقوم الحكومة بترشيد الإنفاق، كما أعلنت سابقاً؛ فالخسائر التي يتكبدها المهرجان تعوضها الحكومة من خزينة الدولة؛ حتى لا يعلن فشل المهرجان وتضمن استمراريته". 

وبيّن القيادي في الحركة الإسلامية، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "مهرجان جرش مرفوض تماماً من أبناء محافظة جرش، وعموم أبناء الوطن؛ لأنه طيلة فترة المهرجان تبدأ الإعاقة المرورية من قبل رجال السير، والتضييق على الناس في الخدمات الأساسية، وهو ما يرفضه المواطنون".

 

- حالة من اللامبالاة

من جانبه قال الناشط السياسي عمر عياصرة، الذي ينحدر من محافظة جرش: إن "العقل الجمعي للمواطن الأردني، ونتيجة تراكم الأحداث وتسارعها من حولنا، فإنه لم يعد يولي أهمية تذكر للمهرجانات والحفلات الغنائية التي تقيمها الحكومة، وعلى رأسها مهرجان جرش".

وأضاف عياصرة في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الرأي العام في الأردن بدأ يتطور في البحث عن القضايا الكبرى؛ كقضية فتح الحدود مع سوريا للفارين من الحرب في محافظة درعا الحدودية، كأهمية قصوى، قبل الحديث عن موقف الحكومة من إقامة مهرجان يعنى بالغناء على حساب الدماء السورية، أو في مواجهة حالة الغلاء التي يعيشها المواطن الأردني".

وبالنظر إلى أسماء المطربين والمطربات الذين سيشاركون في مهرجان جرش هذا العام، نجد حالةً من الغياب شبه التام لنجوم الصف الأول.

فالحفل يقتصر على مشاركة واحدة من لبنان للمطرب عاصي الحلاني، والكويتي عبد الله الرويشد، والإماراتية أحلام، في حين يشارك عدد من المطربين المحليين (المغمورين).

وهذا الأمر يذكر باعتذار المطرب الإماراتي حسين الجسمي قبل سنوات عن المشاركة في مهرجان جرش؛ بسبب موقفه من افتقار المهرجان للدعاية وعدم ترتيب الحراسة الكافية للمطربين المشاركين، وسوء التنظيم.

- حراك رافض

وعلم "الخليج أونلاين" أن نشطاء في الحراك الشبابي لمحافظة جرش بدؤوا بالترتيب لسلسلة فعاليات احتجاجية في مدينتهم وفي العاصمة عمان، في حال أصرت الحكومة على تنظيم مهرجان جرش هذا العام.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن أهالي محافظة جرش سينظمون في خلال الأيام القليلة القادمة حملة إعلامية وشعبية واسعة لرفض إقامة المهرجان.

وبين أن مطالبهم تتلخص بـ"سرعة إلغاء المهرجان الذي لا يعبِّر عن رأي وموقف الشعب الأردني المحافظ والملتزم".

وتداعى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن موقفهم الرافض لإقامة المهرجان؛ في ظل ما تشهده الجارة الشمالية سوريا من أحداث جسام، في حين طالبت شخصيات وطنية أردنية  مفتيَ المملكة بإصدار فتوى توضح الحرمة الشرعية القطعية لمهرجان جرش الغنائي.

مكة المكرمة