الاحتلال يرغم صحفيي غزة على مواجهة نيرانه بلا دروع واقية

السترات المتبقية لا تكفي لتأمين سلامة الصحفي الفلسطيني

السترات المتبقية لا تكفي لتأمين سلامة الصحفي الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-04-2016 الساعة 15:51
غزة - أحمد علي - الخليج أونلاين


يواصل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2008 منع إدخال السترات الواقية إلى قطاع غزة، في إجراء أشبه بإعدام جماعي للصحفيين والمراسلين الميدانيين؛ متذرعاً بالخشية من إمكانية استغلالها لاستخدامات "غير صحفية"، في إشارة إلى استخدامها لأغراض أمنية.

وتضع السلطات الإسرائيلية شروطاً تعجيزية من أجل السماح بإدخال هذه السترات، في ظل الحاجة الملحة إليها من الصحفيين، على ضوء أن غزة منطقة صراع واشتباك متواصلين.

وشهد القطاع منذ عام 2008 ثلاثة اعتداءات إسرائيلية؛ أعنفها كان عام 2014، واستمر 51 يوماً، واستشهد فيه 17 صحفياً أحدهم إيطالي، وأصيب 20؛ بعضهم إصابته خطيرة أدت إلى بتر الأطراف.

-مهنة الموت

يقول وائل الدحدوح، مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة، إن هذا الإجراء ليس الأول الذي ينفذه الاحتلال للتضييق على الصحفيين وحرية الكلمة، باعتبارنا جزءاً من الشعب المحاصر في غزة.

وأضاف في حديثه لمراسل "الخليج أونلاين": "إن القوانين الدولية أقرت بضرورة أن يتمتع الصحفي بالحد المقبول من توفير إجراءات الأمن والسلامة، وأهمها في بلد ومنطقة كغزة هي الدروع والخوذ الواقية".

وتابع: "حتى هذه السترات الواقية لا تكفي لتأمين سلامة الصحفي الفلسطيني، لكنها الحد الأدنى الذي يمنعه الاحتلال".

واعتبر الدحدوح ذلك "محاولة إسرائيلية مستمرة للتضييق على الصحفي الفلسطيني، ومنع تحركاته في أوقات الأزمات والحروب، مثل التي شهدتها غزة".

وشدد مراسل الجزيرة على أن "هذا شيء غير مقبول ونرفضه بشدة، باعتبار السترات الواقية أبسط الأشياء التي يجب أن يحصل عليها الصحفي الفلسطيني".

من جانبها، اعتبرت المراسلة الصحفية في غزة، لانا شاهين، أن الهدف الإسرائيلي من هذا الإجراء "عدم شعور الصحفي الفلسطيني بالأمان، وهو يمارس مهمته المقدسة في كشف المستور من جرائم إسرائيل وجيشها المتعطش لسفك الدماء، استناداً إلى اعتقاد واهم أن الصحفي إنسان في النهاية يخشى الموت والإصابة، وينشد البقاء في الجانب الآمن متوخياً السلامة".

وقالت: "إن استمرار المنع الإسرائيلي للسترات الواقية عن صحافيي غزة، قد زاد من هول دائرة الخطر، وفاقم الخسائر في الأرواح أو في الإصابات الحرجة المؤدية إلى عاهات مستديمة أو عجز وإعاقة لا شفاء منها".

وأضافت: "إن الافتقار القسري إلى الأخذ بأسباب الحيطة والحذر، وانتهاج أساليب الحماية المتبعة من الصحفيين، لا يمكن إلا أن يكون عاملاً مؤثراً من عوامل تفعيل الحكم بإعدام الصحفي وتسريعه، وتنفيذه ميدانياً بلا نقض ولا إبرام".

وختمت حديثها بتأكيد أن "مهنة الصحافة في غزة قد اجتازت حد وصفها بمهنة المتاعب، واستقرت بين أضلاع مربع التسمية بمهنة الموت".

- الصحافة تبقيك مزروعاً في الأرض

من جهته حذر تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، من تبعات القرار الإسرائيلي بمنع إدخال السترات الواقية إلى القطاع، معتبراً أنه "قرار بإعدام الصحفيين".

وأوضح الأسطل لـ"الخليج أونلاين"، "أن سلطات الاحتلال تسمح فقط بإدخال هذه السترات للشركات الأجنبية، وتفرض شروطاً تعجيزية لإدخالها لبقية الصحفيين الفلسطينيين".

وشدد على أن "استمرار الحجب يهدد حياة الصحفيين بالخطر الشديد، ويعني باختصار سقوط مزيد من الصحفيين الشهداء"، مطالباً الاتحاد الدولي للصحفيين "بسرعة التدخل للسماح بإدخال هذه السترات".

وقد أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال السترات الواقية، واعتبر في بيان له أن "هذا الإجراء يعتبر تنصلاً واضحاً من أي محاكمة قادمة أو مساءلة قانونية".

وطالب "كل الأجسام الصحفية والحقوقية في العالم بالتدخل العاجل لوقف انتهاكات الاحتلال وضربه المواثيق الدولية؛ وعلى رأسها منظمة مراسلون بلا حدود، والاتحاد الدولي للصحفيين، ولجنة حماية الصحفيين في نيويورك، واتحاد الصحفيين العرب، وغيرها".

يشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد قصف خلال العدوان الأخير على غزة في العام 2014، 19 مؤسسة إعلامية، فدمر بعضها بشكل كلي، وأخرى جزئياً.

وتوقف ما يزيد على 15 إذاعة محلية عن البث نتيجة تشويش الاحتلال على بثها، أو اختراق البث الإذاعي لها لبث تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين، كما تم التشويش على عدد كبير من المواقع الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية.

وتعمّد الاحتلال أيضاً قصف منازل عديد من الصحفيين؛ فدمر نحو 42 منزلاً بشكل كامل؛ و61 منزلاً آخر بشكل جزئي، فضلاً عن نزوح نحو 140 أسرة من أسر الصحفيين؛ نتيجة العدوان البري شرق غزة.

وينتهج الصحفيون الفلسطينيون في غزة مقولة أحد الأدباء: "إن الصحافة تبقيك مزروعاً في الأرض"، بدليل أن قرار منع إدخال السترات الواقية منذ 8 سنوات لم يمنعهم من التمسك بالمهنية والشجاعة الصحفية، والتغطية الإعلامية الواسعة لانتهاكات الاحتلال وجرائمه ضد الشعب المحاصر بغزة.

مكة المكرمة