"التراب".. أغنية عراقية تُحاكي آلام النزوح العربي

تسلط الأغنية الضوء على المهجرين الذين فقدوا أبسط متطلبات العيش

تسلط الأغنية الضوء على المهجرين الذين فقدوا أبسط متطلبات العيش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-11-2016 الساعة 13:23
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


"ما زال يشكوك الغياب، ما زال يَذكرك التراب، لا يشيء يشبه ما هناك، حتّى العتاب، حتّى العتاب.."، بهذه الكلمات شكا عراقيون نازحون من بيوتهم ومُهجّرون آلام غيابهم وبعدهم عن وطنهم.

أغنية "التراب" أخرجها وأنتجها عراقيون مقيمون في إسطنبول، حاولوا تسليط الضوء على قسوة التهجير وما خلّفه البُعد عن الوطن.

ويغنّي الفنان العراقي زيد يونس، قائلاً: "هُنا الضمائر عضّها في غفلة مليون ناب، أشتاق للصوت الحنون ودفئه، أشتاق دمعاً سائحاً بضفافه، كالطفل يحملني فألعب لاهياً، أغفو على أكتافه،.. هذي حروف روايتي بل لوعتي وبها تحيّة عاشق، قد شفّهُ طول اغتراب".

ويصف حالة الشوق واللوعة للأهل والأحباب، ويُكمل في غنائه قائلاً: "لي موطن أحيا به كعابر السبيل، سافرت في أحزانه مسافة الضليل، ومشيت بين حروفه مليون ميل، وحصدت من خيراته مآثر السراب، لا شيء يشبه ما هناك"، مؤكداً أن لا بديل عن الوطن.

أغنية التراب 1

وهذه الأغنية تحكي مشاعر اللاجئين الذين ارتفعت أعدادهم في العالم لتحقق رقماً قياسياً بسبب الحروب والصراعات والاضطهاد.

وفي يوم اللاجئ العالمي الذي صادف 20 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين والنازحين في العالم عام 2015، ارتفع ليسجّل مستوىً قياسياً، وبلغ أكثر من 65 مليون شخص.

ويقول القائمان على العمل الفنيّ، العراقيان محمود وليد وزيد يونس: "كُنّا نُراقب الأحداث التي يشهدها العراق والبلدان العربية من عمليات التهجير ونزوح أعداد هائلة، تاركين ورائهم بيوتهم وذكرياتهم وأحلامهم".

ويضيفان لـ"الخليج أونلاين": إننا "كُنّا جزءاً من أزمة الهجرة التي عصفت بنا وأجبرتنا على أن نمضي نحو حياة مجهولة، كان ضحيّتها الإنسان وتراثه".

وبدأت بعدها التساؤلات تطرق أذهانهم؛ "ماذا سيفعلون بعد انهيار كل شيء؟ كيف سيساعدون أهلهم ويقفون بجانبهم؟"، وبعدها اتخذوا قرار تشكيل فريق فني تطوعي متنوع الاختصاصات ليقدموا شيئاً للنازحين والمهجرين.

ويضيف وليد لـ"الخليج أونلاين": "خرجنا بفيديو كليب يسلط الضوء على المهجرين الذين فقدوا أبسط متطلبات العيش، وسط تهميش لحقوقهم في أوطانهم".

اقرأ أيضاً :

برغبة إيرانية.. "الحشد" تحول القيارة والرطبة معسكرين لها

وبحسب آخر إحصائيات الهجرة بمدينة الموصل العراقية التي خرج منها منتج العمل الفني ومغنّيه، والتي انطلقت فيها حملة عسكرية في 17 أكتوبر/تشرين الأول لاستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة، كشفت بيانات رسمية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أن أكثر من 900 مدني فروا من المدينة ليعبروا الحدود السورية بأول موجة نزوح فيها.

ويهدف العمل بحسب وليد إلى "تقديم خدمة إنسانية والتعاطف مع المهجرين والنازحين بطريقة مؤثرة وإبداعية، وهو نابع من الشعور بالمسؤولية الكبيرة التي وضعناها على عاتقنا لنسلط الضوء على القضايا العربية بلا تشويه أو نقص للحقائق".

أغنية التراب 3

ويتابع وليد لـ"الخليج أونلاين": "ركّزنا على أهمية إخراج المنتج بطريقة مميزة تحترم ذائقة الجمهور، وتقنعه بضرورة دعم الطاقات والمواهب الشبابية لتصل الأصوات المدفونة للعالم بأسره، فمزجنا الكلمات الواقعية باللغة العربية الفصحى مع الموسيقى والألحان الرشيقة والهادئة، والتي بتنا نتعطش لسماعها في ظل موجة الفن السطحي والمنتجات الشحيحة التي تطغى على الفن الغنائي".

وعن سبب اختيار عنوان "التراب" للكليب قال يونس: "اختيار نابع من فهم رمزية التراب المتناثرة حباته لتضرب طموحات الشعب العربي وتكسر إرادته".

ويتابع يونس لـ"الخليج أونلاين": إننا "أردنا توصيف عملية التهجير والنزوح على أنها حولت الحياة لتراب لا يصلح للعودة، إلا إذا ما قررنا أن نقاوم ونواجه ونصبر لكي نغير، ثم نعود لمدننا بقوة الأمل الذي لا يعرف المستحيل، عندها سنزيل التراب ونحيي الأرض ونبني أوطاننا من جديد".

من جهته يقول المنتج الفني للعمل: "نأمل أن يكون هذا الكليب بداية حقيقية لحملات توعية لنشر القضايا الإنسانية بشكل مؤثر ومقنع، عن طريق تقديم أعمال فنية متزنة من حيث المضمون والجودة، بذلك نريد إيصال رسالة أن هناك شباباً يمتلكون مواهب وقدرات لكنها مدفونة ولا يدعمها أحد".

أغنية التراب 2

ويوجه العراقي وليد رسالة للشباب بأن "لا ينكسروا للصعوبات"، قائلاً: إن "بإمكانهم أن يتعلموا ويصلحوا ويغيروا الواقع مهما كان قاسياً، وهذا الأمل يحتاج لظهور مبادرات شبابية تحمل إرادة صلبة بداخلها لا تفاوض إلا على الإصلاح الفكري والعمراني".

وتمنّى يونس في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تصل المواهب العربية للعالم أجمع حتى تتضافر الجهود وتُدعم الطاقات، فيكون هناك عمل مؤسسي منظم يستند على قيم كالاحتراف والإبداع عند تبني منتجات تلك الطاقات؛ وهذا ما سيكون له أثر كبير في ترويج الأفكار، وتقديم فن غنائي نقي يحمل بين دفتيه القيم والمبادىء الإنسانية العامة.

مكة المكرمة