التويجري: "العربية" هي اللغة الرابعة على الإنترنت

لا تبلغ اللغة درجة الرقيّ إلا إذا نمت وترعرعت في مجتمعات راقية

لا تبلغ اللغة درجة الرقيّ إلا إذا نمت وترعرعت في مجتمعات راقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 17:25
القاهرة - الخليج أونلاين


أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، أن اللغة هي نتاج بيئتها، وأن أهلها هم الذين يصنعون ألفاظها، وأنها بذلك تتطور كما هي تتدهور، وتعلو في درجات القوة.

وقال: "كما تـهبط اللغة إلى دركات الضعف، تبعاً لمستويات النهوض والتعافي والتقدم، أو النكوص والتأخر التي يعيشها أهل اللغة، أو يكون عليها الناطقون بها، وإنْ لم يكونوا من أهلها".

ورأى التويجري في كلمة له أمام المؤتمر الـ81 لمجمع اللغة العربية في القاهرة، الذي انطلقت أعماله الأسبوع الجاري وتستمر لغاية الـ6 من أبريل/نيسان المقبل، أن اللغة لا تنفصل عن حاضنتها الاجتماعية وبيئتها الفكرية ومحيطها العام الذي تنتشر فيه، وقال: "لا تبلغ اللغة درجة الرقيّ إلا إذا نمت وترعرعت في مجتمعات راقية بلغت مستوى عالياً من التمدن والحضارة".

وأضاف: "لما كانت حياة اللغة وحفاظها الذاتي على مقومات البقاء، يعكسان صحة كيانها وسلامة بنيانها وصلابة مناعتها، فبهذه المقومات تغلبت لغة الضاد على المؤثرات السلبية وعوامل التهميش والاختراق والغـزو، واجتازت الموانع التي كانت تعترض سبيلها نحو الذيوع والانتشار".

وتابع أنه لهذه الأسباب "وجدنا اللغة العربية في هذا العصر، تعرف توسعاً لا ينتهي عند حد، يصل إلى أصقاع الأرض جميعاً بدون حدود، لدرجة أن اللغة العربية لم تعرف انتشاراً في العالم وامتداداً في الأرض كما تعرفهما في عصرنا".

وبين أن السبب الأول لهذا الانتشار "كونها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتراث الفكري الإسلامي الضخم، ولهذا يقبل المسلمون في جميع أنحاء العالم على تعلمها، كل حسب قدرته وفي ضوء الظروف المتاحة له، رغم ضعف أهل اللغة أنفسهم وذهاب ريحهم".

وذكر أن اللغة العربية أصبح لها حضور ملحوظ في الفضاء الاِفتراضي، لئن كان له امتدادٌ من حيث الكم، فهو ليس له الامتداد نفسُه من حيث الكيف.

وأوضح أن الارتفاع في عدد الزائرين للمواقع العربية على الشبكة العالمية، وفي كثرة هذه المواقع وتنوع اتجاهاتها وأهدافها ومستوياتها، وفي حجم المكتـنزات الثقافية والفكرية والأدبية والعلمية والتراثية من المراجع المخزنة في الفضاء الافتراضي القابلة للتحميل، كل ذلك لا يدل على أن لغة الضاد التي يمتلئ بها هذا الفضاء اللامحدود، هي في حال من القوة والمتانة والصحة.

فالعربية وفقاً للتويجري، معروضة في الفضاء بقدر محدود، بالمقارنة بالوضع الذي عليه لغات أخرى، خصوصاً اللغات الثلاث الرئيسة التي تتصدر قائمة اللغات الرائجة في وسائل الاتصال الإلكتروني؛ وهي الإنجليزية والصينية والإسبانية.

وأشار إلى أنه بالنظر إلى ترتيب اللغات في العالم على شبكة الإنترنت، فإن اللغة الإنجليزية تحتل المرتبة الأولى على الصعيد العالمي، وفي ذلك دليل على أهمية هذه اللغة التي أصبحت تفرض نفسها بشكل كبير في ميادين عدة، في حين تحتل اللغة العربية الرتبة الرابعة من بين اللغات المستخدمة على شبكة الإنترنت.

وأوضح أن بناء المحتوى الرقمي العربي، بات ضرورة ملحة وأهمية قصوى؛ من أجل مجاراة لغات العالم، وتعزيز مفهوم المنافسة الثقافية والمرجعيات الفكرية واللسانية، انطلاقاً من عالم الإنترنت.

وقال: "إن التفوق العددي للغة العربية قد يدفع إلى مزيد من الاستثمار في المحتوى العربي على الشبكة العالمية، خاصة من قبل الشركات العالمية مثل جوجل، وياهو، ومايكروسوفت، والتي بدأت بالاهتمام بالسوق العربية منذ سنوات قليلة. وهذا موضوع يندرج في اقتصاديات المعرفة سيخرج بنا عن موضوعنا إذا ما استفضنا في الحديث عنه".

وأكد أن النهوض باللغة العربية الذي يراد منه تحقيقُ النهضة اللغوية، مرهونٌ بالتغيير في الأفكار، والمبادرات، والسياسات، والاستراتيجيات، ومناهج العمل، ووسائل التنفيذ للوصول إلى النهضة الحضارية الشاملة المستدامة، وأن هذا التغيير يشمل اللغة في المقام الأول.

وخلص إلى أن الاهتمام باللغة العربية على جميع المستويات والانخراط بها في عصر المعلومات، وتعزيز مكانتها في حياة المجتمع، أساسٌ لترسيخ الهوية والارتباط بالإرث الثقافي والحضاري، وهذا لا يمنع بتاتاً تعلم اللغات الأجنبية وإتقانها، والاستفادة منها في تقوية العلوم والمعارف والانفتاح على العالم، كما قال.

مكة المكرمة