الجيل الثاني من الإعلام البديل… إبداعات وتحديات

ظهر الإعلام البديل  كرد فعل على الرقابة الصارمة من الحكومات

ظهر الإعلام البديل كرد فعل على الرقابة الصارمة من الحكومات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-12-2014 الساعة 15:13
إسطنبول - وسام الكبيسي- الخليج أونلاين


ظهر الإعلام البديل مع ظهور وسائل الاتصال الاجتماعي، وجاءت أغلب أنشطته كرد فعل على الرقابة الصارمة من الحكومات، أو الشروط المعقدة من المؤسسات الإعلامية السائدة "التقليدية".

الإعلام البديل، وفي ظل انعدام الرقابة عليه أو ضعفها، تعرض لانتقادات منها ضعف المحتوى وركاكة اللغة وانعدام المهنية والاحترافية.

يقول حسين بن عاشور، رئيس تحرير مجلة إيكوجورنال الاقتصادية: "الفرق كبير بين الشبكات الاجتماعية كوسيلة للاتصال ووسائل الإعلام التقليدية" وإنه "بالرغم من أوجه الشبه الحاصلة من الناحية الإعلامية، إلا أن الشبكات الاجتماعية تفتقد إلى المهنية وتساهم في نشر الأخبار المغلوطة والإشاعات وتعبئة الرأي العام والتلاعب به في بعض الأحيان".

هذه الاتهامات ترد عليها إيثار السعدي (طالبة ماجستير وباحثة في الإعلام ، تقيم في دبي)، قائلة: "حسناً، الشباب الذي قبل التحدي سرعان ما سيطور خبراته ووسائله لتطوير هذا النوع من الإعلام الذي يقدم إبداعاته بمحتوىً يفهمه الجيل الجديد، ويتفاعل معه بقوة".

وتضيف إيثار، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، بأنها كباحثة وطالبة ماجستير في الدراسات الإعلامية، وجدت فجوة بين البحث العلمي وبين الجمهور، منبهة: "بينما اليوم أرى جيلاً جديداً من الإعلام الجديد أو (الإعلام البديل) يتشكل".

السعدي ترى أن الإعلام الجديد وبما أنه يؤمن أن المحتوى المرئي يجذب أكثر ويساعد على التبسيط، فقد طرق الشباب هذا الباب متسلحين بالعزيمة والإصرار والإبداع، وفق رأيها، مضيفة: "هدفنا ملء الفراغ الذي خلَّفه الإعلام السائد (التقليدي) الذي لم يعد قادراً بشكله الحالي على مواكبة طرق تفكير الأجيال الجديدة وحاجاتهم وتطلعاتهم".

وتابعت: "لقد قررنا أن نؤسس لفكرة برنامج، ابتكار نيوز، وهو برنامج علمي يهتم بتبسيط الابتكارات والنتائج البحثية والعلمية الكبيرة، ويعمل على توثيقها والتأكد من مصادرها"، لافتة إلى وجود فرق أخرى بدأت تجمع بين الاحترافية في المحتوى الإعلامي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم برامج إبداعية، وليس فريقها فقط، منبهة أن "عدة فرق ومؤسسات واعدة تطرق مجالات متعددة وتعالج ملفات أو تقدم وتنقل تجارب متنوعة غير نمطية، لتخدم بها المجتمعات العربية".

بدوره قال زميلها في البرنامج، الإعلامي صهيب الغازي: "لا ننكر وجود بعض البرامج والمواد الإعلامية الشبابية التي لا تحمل محتوى جيداً وتفتقر للمهنية والحرفية، ولكن في الغالب هي برامج بإمكانيات فردية بسيطة لا يمكن أن تحسب على الإعلام تحت أي مسمى".

وأضاف الغازي: "يجد الباحث عدة برامج تتميز بالمهنية والاحترافية، خصوصاً تلك التي تتبناها شركات إعلامية شبابية"، ويضرب لذلك مثلاً ببرنامج "كتبجي" ويصفه بأنه "برنامج تعليمي يدعم قضية القراءة في الوطن العربي ويساعد على نشرها وتبسيطها بطريقة ممتعة".

وأشار أيضاً الى برنامج (فلِّمها، Fallimha) وهو "برنامج سعودي يهدف لتعليم اللغة الإنجليزية عبر وسيلة ترفيهية وهي الأفلام"، ووفقاً للغازي، الذي يؤكد نمو ظاهرة هذه البرامج الإبداعية الشبابية، التي "يفتقدها الإعلام السائد ولا يلتفت إليها إلا نادراً".

ويجد أن اختياره لمجال التكنولوجيا جاء لعدم نقل الصحافة العلمية العربية للمعلومة بدقة، موضحاً "لقد أصابتنا الصحافة العلمية العربية بحالة من الغضب في غير مرة عند قراءتنا لخبر علمي غير دقيق، أو استماعنا لترجمة ركيكة غير متخصصة ولا مفهومة".

واستطرد: "للأسف مسألة عدم التحقق عند النقل وعدم التوثيق، مسألة شائعة جداً عندنا، يعتمد فيها الكسالى من الصحفيين والمحررين على تقبل الجمهور لكل ما ينشرون".

ولفت إلى أن "الكثير من أعمال الإعلام التقليدي يفتقد للمهنية والموضوعية مثل افتقاده للأفكار المبدعة، وأن الجيل الثاني من الإعلام البديل سيجمع بين المهنية والدقة والموضوعية وروح الابتكار ويخرج من حالة الفوضوية التي قامت مع بداية ظهور الجيل الأول".

ويعزو "الغازي والسعدي" أسباب عدم عرض فكرتهما على القنوات التلفازية السائدة، إلى رغبتهما في تجنب القيود الموضوعة بوجه الإبداع، وبيروقراطيات العمل التي تزيد وتتعقد كلما كبر حجم المؤسسة وازداد عدد موظفيها، وفق رأييهما، بالإضافة إلى أنه "من الحكمة التوجه إلى الشباب في أماكن وجودهم وأقنيتهم التي يتابعونها ويستهلكون محتواها، ويأتي اليوتيوب على رأسها".

البعض يقول إن "منسأة" الإعلام التقليدي (السائد) قد انهارت تماماً تحت ضربات إبداعات جيل جديد، وهي إبداعات يقوم عليها إعلام جديد، سرُّ قوته، أنهم (أي جيل الشباب) أقدر على التعامل معه من سدنة الإعلام التقليدي، ذلك الذي حاولوا الاستئثار به دون الشباب، فبدأ سحرهم ينقلب عليهم، ولكن أرباب الإعلام التقليدي يصفون الإعلام البديل بالظاهرة العابرة، فلمن ستؤول أمور قيادة الركب الإعلامي في المستقبل؟ ذلك ما ستكشفه الأيام.

مكة المكرمة