الحنين للكنيسة "يداعب" الشعبَ الأمريكي

49 بالمئة من الأمريكيين مع تدخل الكنيسة والمرجعيات الدينية في السياسة

49 بالمئة من الأمريكيين مع تدخل الكنيسة والمرجعيات الدينية في السياسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-09-2014 الساعة 14:49
جهاد عدلة - الخليج أونلاين


تخيل أن يطلق رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لحيته، وأن يلبس وزير دفاعها ثوباً أبيض، ثم يذهب الرجلان، ومن ورائهما أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب إلى الكنيسة كي يقدموا اعترافاتهم أمام الأبوين الأصوليين بات روبرتسون أو بيل جراهام. ماذا تتوقع النتيجة العملية لهذا السيناريو؟!.

بعيداً عن توقعاتك، فإن هذه الصورة التي لا تجرؤ على الاقتراب حتى من الخيال، ربما لا تكون كذلك في المستقبل، أو ربما يكون جزء منها قابلاً للتحقق في زمن ذابت فيه المستحيلات تحت أقدام الممكنات.

كيف ذلك؟

الخبر اليقين، هذه المرة، لم يعد عند جهينة، بل عند الشعب الأمريكي الذي أظهرت أحدث دراسات معهد "بيو" الأمريكي للبحوث أن نصف هذا الشعب يريد تدخل الكنيسة في مسائل الاجتماع والسياسة الأمريكية.

إذ إن 49 بالمئة من الأمريكيين، بحسب التقرير، مع تدخل الكنيسة والمرجعيات الدينية المختلفة في النقاش السياسي المحتدم دائماً في بلاد العم سام.

واللافت أن هذه النسبة هي رقم متطور مقارنة بـ43 بالمئة كانت عليه حال الأمريكيين في 2010، ما يعني أن هذا الشعب، الذي ينام على أسلحة قادرة على تدمير الكرة الأرضية نحو أربع مرات، يتجه إلى مزيد من التدين، ويتعلق قلبه، حباً وشغفاً، بالمرجعيات الدينية في بلاده.

الجمهوريون، الذين اعتلى بأصواتهم جورج بوش الأب عرش البيت الأبيض، ومن بعده جورج بوش الابن: بطل مغامرات تورا بورا في أفغانستان والفلوجة في العراق، والذين هم، أيضاً، مصدر الصداع الدائم للعلمانيين الأمريكيين عموماً، والليبراليين منهم خصوصاً، باتوا اليوم "مصيبة" حقيقية "تزغلل" لها عيون الملاحدة الأمريكيين، الذين يتناقصون يوماً بعد آخر أمام "فتوحات المتدينين".

ولكن، لماذا الجمهوريون بالذات؟!

مرة أخرى يضع الشعب الأمريكي "جهينة" وخبره اليقين وراءه ظِهرياً، ليعطينا خبر الجمهوريين الذين، بحسب الدراسة، باتوا، اليوم، يؤيدون زيادة دور الدين في السياسة بنسبة 59 في المئة، بعدما كانوا 48 في المئة في 2010.

الجمهوريون يزدادون قرباً من الدين يوماً بعد آخر، وعاماً بعد عام، ولسان حالهم: "يا لسماجة الديمقراطيين وسماكة دماغهم"، والسبب أن الأخيرين ما زالوا في علاقتهم مع الكنيسة والدين "مكانك راوح" منذ عام 2010، بل منذ ما قبل ذلك، وقبل قبل ذلك على طريقة أحد زعماء الأحزاب الدينية في منطقتنا.

وبعيداً عن المساجلات بين الديمقراطيين والجمهوريين، هناك من يمتلكون أحاسيس مرهفة، تجاه أي خطر قادم، ولو كان في عالم الافتراض والتخمينات. هؤلاء "المرهفون" يتساءلون: ما الذي سيحصل لو أن "البابوية" عادت بلبوس جديد على ظهور الجمهوريين الأمريكيين، وجلست على أخطر كرسي موجود فوق "المعمورة"، وهو كرسي الرئاسة الأمريكية؟!.

لا أحد يمكن أن يقدم إجابة قطعية، لأصحاب الأحاسيس المرهفة، على هذا السؤال الحائر، والذي يحمل في مضامينه مخاوف من ديكتاتورية "دينية" محتملة قادمة من الغرب، فيما لو تحقق الأمر، لأن أمريكا بلد مؤسسات، والقرار السياسي وحتى الاجتماعي لا يمر فيها إلا بعد أن "يعصر" و"ينظف" في مجلسي النواب والشيوخ، ضمن لعبة التوازنات العريقة في "ماما" أمريكا.

غير أن المؤسساتية التي تنعم بها أمريكا، قد لا تعطي، دائماً، طمأنينة كافية لأصحاب النفوس "القلقة" والقلوب "الرقيقة"، لأن هؤلاء يتركون كل السيناريوهات والحبكات والروايات الممكنة، ويقفون عند مستقبل "المعمورة"، متسائلين: هل حقاً ستبقى معمورة؟!.

مكة المكرمة