الدوحة تروي ظمأ الخليجيين باحتضان معرض للسيارات القديمة

السعوديون تصدروا عام 2010 قائمة أكثر سكان العالم اقتناءً للسيارات الكلاسيكية

السعوديون تصدروا عام 2010 قائمة أكثر سكان العالم اقتناءً للسيارات الكلاسيكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-01-2015 الساعة 16:59
الدوحة - الخليج أونلاين


تحتضن العاصمة القطرية الدوحة مسابقة ومعرض قطر للسيارات الكلاسيكية الفارهة 2016 (قطر كونكورز دي إليغانس 2016)، الذي تنظمه الجمعية الخليجية القطرية للسيارات الكلاسيكية، على شاطئ الحي الثقافي "كتارا" الذي انطلق الثلاثاء 29 مارس/ آذار، ويستمر حتى 2 إبريل/ نيسان المقبل، حيث يشارك في المعرض مجموعة من أبرز السيارات النادرة من دول الخليج العربي والعالم.

والمعرض الدولي الذي يقام في أكثر من 40 مدينة حول العالم، يعد ظهوره الأول في منطقة الشرق الأوسط عبر الجمعية الخليجية القطرية للسيارات الكلاسيكية، حيث تشارك في المعرض سيارات نادرة، منها "بورش" موديل 1939 الوحيدة في العالم، و"بوجاتي رويال" (Bugatti Royal)، التي تتجاوز قيمتها عشرات الملايين.

ويقام المعرض للمرة الأولى في قطر، ضمن مسابقة دولية انطلقت دورتها الأولى في باريس عام 1920، وحازت على مدار الأعوام على ملايين المتابعين حول العالم وآلاف المشاركين من مقتني أفخم السيارات، وأكثرها بذخاً وجمالاً في آن واحد.

وتشارك في المسابقة نحو 100 سيارة كلاسيكية فارهة، يتم توزيعها على خمس فئات حسب نظام الاتحاد الدولي للسيارات الكلاسيكية الذي قسم السيارات الكلاسيكية إلى عدة مجموعات وهي: مجموعة "أ" وتضم منذ اختراع السيارات إلى 1904، مجموعة "ب" وتضم الفترة من 1905-1918، مجموعة "ت" وتضم الفترة من 1919-1930، مجموعة "ج" وتضم الفترة من 1931-1945، ومجموعة "د" وتضم الفترة من 1946-1960.

- مقتنيات شخصية

لا شك أن السيارات ما تزال وافداً حديثاً على عالم المقتنيات الشخصية، لكن يبدو أن الخليجيين حولوا هذا الوافد إلى فلكلور، تحن النفوس إلى اقتناء المعمر منها، وترمقها العيون بنظرات الإعجاب والنشوة بامتلاكها.

وظهرت مؤخراً عادة حديثة لدى الخليجيين، تتمثل بشغفهم بشراء السيارات القديمة واقتنائها، ويرى بعض المهتمين أن السبب الرئيسي وراء ظهور هذه العادة ليس الحنين إلى الماضي وأحداثه الجميلة فحسب، بل والرغبة في التميّز، لكنهم يرون فيها أيضا فرصة تجارية رابحة.

وتحتضن دول الخليج، مهرجانات سنوية متعددة، من بينها منافسات السيارات الكلاسيكية بكل فئاتها، كمهرجان حلبة سرب في الكويت، والسباق الذي يقام على هامش (الفورمولا وان) في البحرين، وكرنفال السيارات العتيقة في جدة، ومهرجان سباق السيارات "أبوظبي كلاسيك" على حلبة مرسى ياس، ومهرجانات أخرى لا حصر لها، تستقطب الكثير من الهواة، وخصوصاً من فئة الشباب، ليكون معرض قطر للسيارات الكلاسيكية الفارهة 2016 إضافة جديدة ومميزة في المنطقة.

- شغف الخليجيين

الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس الجمعية الخليجية القطرية للسيارات الكلاسيكية قال إن "المسابقة والمعرض يهدفان إلى نشر الوعي بأهمية ثقافة وتراث السيارات الكلاسيكية، والعديد من الأشخاص لهم ذكريات مع هذه السيارات التي أصبحت جزءاً من تاريخ وتراث المجتمع"، مؤكداً أهمية رعاية هذه الهواية وتنميتها لجذب الزوار والسياح، وإثارة اهتمامهم وتعريفهم بهوايات الشباب القطري والخليجي.

واعتبر أن إقامة المعرض على أرض "كتارا" يجعلها محط أنظار لكل دول العالم، لا سيما أنها اكتسبت مؤخراً شهرة عالمية لاستضافتها أحداث وفعاليات رياضية وثقافية وفنية، التي تعتبر جزءاً من الموروثات الفنية والتراثية الشعبية في قطر.

ويعزو بهاء عايش، صاحب معرض للسيارات الكلاسيكية، في منطقة العوير في دبي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أسباب شغف بعض الخليجيين بالسيارات الكلاسيكية، مع وجود معارض تضم أحدث وأجمل الموديلات، إلى عدة أسباب، منها "رغبة البعض بالتميز على أقرانه، حيث لم يعد امتلاك أحدث الموديلات سبباً للتميز برأي هؤلاء، وهم غالباً ما يبحثون عن سيارات المرسيدس وسيارات السباق اليابانية".

ومنها أيضاً، بحسب عايش: "بدافع استرجاع الذكريات. بعض كبار السن يبحثون عن النوع نفسه الذي استعملوه في شبابهم"، لافتاً إلى أن هذا الأمر ينطبق على بعض الشباب، الذين يجدون في اقتناء هذه السيارات استرجاعاً لذكرياتهم في الطفولة، حين كانوا بصحبة آبائهم.

وأضاف: "يبحث هؤلاء غالباً عن سيارات الـ"بيك أب" والـ"جي إم سي" والسيارات الأمريكية الفخمة كالكاديلاك"، متابعاً: "أيضاً اقتناء هذه السيارات يأتي بدافع الملل وحب التغيير لدى البعض، وهؤلاء لا يفرقون بين أنواع السيارات ولا موديلاتها، وهم أكثر الفئات تغييراً للسيارات التي يقتنونها".

وأخيراً نجد، والحديث ما يزال لبهاء، "هواة تجميع السيارات الكلاسيكية والبحث عنها عبر العالم"، ومن أشهر المنضوين في الصنف الأخير الطيار الإماراتي، راشد التميمي، الذي اجتهد في اقتناء أفضل السيارات الكلاسيكية والتراثية، والتي وصل عددها إلى أكثر من 40 سيارة لا تقدر بثمن، كما يقول، يعرضها اليوم في متحف خاص به، حتى بات وجهة لكل محبي وهواة السيارات القديمة في مدينة العين الإماراتية.

ومن السيارات الكلاسيكية في هذا المعرض سيارة "شفروليه ستايل ماستر" موديل 48، و"بوجاني" موديل 25، وهي سيارة سباق قديمة سوبر كلاسيك، في حين كانت سيارة "بلاي موث فيوري" موديل 61 المتهالكة -وجدها ملقاة في مزرعة أحد أصدقائه- مفتاحَ وُلوجه هذا الميدان.

الطيار الإماراتي يفخر باقتنائه سيارة مرسيدس (450) SEI 6 .9، محركها 6900 موديل 1976، وتمثل بحسب رأيه تحفة كلاسيكية، خاصة أنها "أول مرسيدس فخمة كانت تجوب شوارع الإمارات"، بحسب قوله.

- الأكثر اقتناء

وتؤكد إحصائيات أجراها مختصون، أن السعوديين تصدروا عام 2010 قائمة أكثر سكان العالم اقتناءً للسيارات الكلاسيكية القديمة، بنحو 4 آلاف سيارة كلاسيكية، تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

ووفق هذه الإحصاءات توجد، في منطقة الخليج العربي، نسبة عالية من السيارات الكلاسيكية على مستوى العالم، بلغت قيمة إحداها في أحد المزادات العالمية، نحو 1.3 مليون دولار.

ويعتبر "كرنفال السيارات العتيقة" في جدة، من أشهر المهرجانات التي يؤمها السعوديون والخليجيون لعرض سياراتهم، التي يبرزون معها عادة "أوراقها الثبوتية"، أو ما يعرف في الخليج بـ"الاستمارة" التي تثبت ملكيتها لمالكها الأول.

ويبرز بعض المشاركين استمارات تعكس أسماء شخصيات اعتبارية من داخل المملكة وخارجها، أبرزها الملك خالد بن عبد العزيز بسيارة "كاديلاك" موديل 61، إضافة إلى سيارة تعود ملكيتها للملك فهد بن عبد العزيز، من نوع "فورد بيك أب" موديل 1966، وسيارة "مرسيدس بنز" موديل 1972 عائدة للشيخ جابر الأحمد الصباح.

يعرض المهرجان أيضاً، سيارات نادرة لأبرز عائلات تجار السيارات، بينها سيارة امتلكها عبد اللطيف جميل، وهي من نوع "جيب تويوتا" موديل 1968، وسيارة تعود لمحمد عبد العزيز الجميح من نوع "شيفروليه" موديل 1968.

- هامش الربح

وذكر صاحب معرض السيارات الكلاسيكية، في دبي، بهاء عايش، أنه بدأ بالعمل في هذا المجال قبل عقدين من الزمان، وكان سبقه فيه تجار معدودون، ولكن هذه المعارض أصبحت منتشرة اليوم، وذلك لزيادة الطلب على السيارات الكلاسيكية، وارتفاع هامش الربح فيها.

وتابع: "نستورد هذه السيارات غالباً من أمريكا، وأعداداً قليلة منها من ألمانيا واليابان"، موضحاً: "لا يقتصر زبائننا على الإماراتيين، فهناك زبائن يأتون إلى معرضنا من كل الدول الخليجية".

وأشار إلى أن "الزبون الذي يرغب في شراء سيارة قديمة، نعرض له مجموعة مختلفة من صور هذه السيارات، ثم يدفع مبلغاً مقدماً (عربون)، إذا ما رغب بإحداهن، ونقوم على إثر ذلك بتوفير طلب الزبون، وحين يستلم سيارته يدفع ما تبقى من المبلغ".

مكة المكرمة