الربابة.. فن البادية الذي طاف العالم

أصبحت الربابة هوية ثقافية للبلدان العربية
الرابط المختصرhttp://cli.re/GJvAXp

الربابة.. صوت البادية الأثير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-07-2018 الساعة 21:03
لندن - الخليج أونلاين (خاص)

لكل الشعوب والأقوام فنونهم التي توارثوها وأصبحت رمزاً يدلل عليهم، إنه التراث الذي نظراً إلى أهميته تسعى البِلدان للمحافظة عليه؛ فهو دليل عراقتها. 

وبِلدان العرب، من الخليج إلى المحيط، تختلف في ثقافات وفنون، وتتشابه في أخرى، ومن بين الفنون التي يتشابهون فيها الغناء والعزف على آلة الربابة.

- الربابة.. صوت البادية الأثير

هل شاهدت يوماً متحفاً تراثياً في أي بلد عربي؟ إن كنت زرت متحفاً من هذا النوع فلا بد أنك رأيت مشاهد توثق سكان البادية، الذين يُطلَق عليهم البدو، وبين تلك المشاهد تبرز آلة الربابة.

- تاريخ الربابة 

وفقاً لباحثِين مختصِين، يُعتقد أن آلة الربابة إغريقية أو رومانية وافدة، جاءت أولاً إلى أفريقيا عن طريق مصر الفرعونية في الفترة من (332-35 ق.م) أو قبل ذلك، ومنها انتشرت في المنطقة؛ نظراً إلى سهولة صناعتها؛ حيث تتوافر موادها الأولية بيُسر، ومتاحة لأي شخص، فكان أن مارس العزف عليها موهوبون مولعون بالعزف، وبعضهم من تميَّز بصوت جميل وموهبة في نظم الشعر البدوي.

فكان المغني يعزف على آلته فيجمع إليه متذوقو هذا الفن، الذي يحاكي طبيعتهم وحياتهم ومجتمعهم، لا سيما من خلال قصائد تغنَّى بأنماط معينة عُرفت بكونها قصائد بدوية.

ويجتمع الرجال ليستمعوا لهذا الفن، خاصة وقت حلول الظلام، حيث يعتبرون اجتماعهم هذا متعة لا مثيل لها.

- كيف تصنَع الربابة؟

تُصنَع الربابة من الأدوات البسيطة المتوافرة لدى أبناء البادية كخشب الأشجار وجلد الماعز.

وعرف العرب سبعة أشكال من الربابة؛ وهي: المربع، والمدور، والقارب، والكمثرى، والنصف كرة، والطنبوري، والصندوق المكشوف.

وتُصنَع الربابة من عدة أجزاء، بدءاً بالهيكل، وهو عصا طويلة تعتبر عنق الربابة، التي يُركَّب عليها الوتر الواحد، أو أكثر، بحسب طبيعة المنطقة التي تُصنَع فيها الربابة.

ويُثبَّت في عنق الربابة ما يطلق عليه "طارة الربابة"، في أعلاها عن مجرى يُثبَّت به القراب الذي يعمل على شد الوتر من أسفل العصا لأعلاها ماراً بطارة الربابة.

ووظيفة الطارة هي تكبير الذبذبات الناتجة عن الوتر المشدود عليها، وهي عبارة عن كتلة خشبية يتم شد جلد ماعز أو غزال من جهة، في حين تثقب جهة الأخرى. 

 

أما الوتر، وهو مجموعة من شَعر ذيل الحصان، يُجمَع ويُثبَّت بوساطة خيوط متينة، ولا بد من وجود القوس التي يعزف بها على الربابة، وتُصنَع في الغالب من عود الرمان أو الخيزران؛ لمرونته، ويُشدُّ عليه وتر مكون أيضاً من مجموعة من شعر ذيل الحصان.

وتوضع قطعة خشب رفيعة، تسمى الغزال، تحت الوتر من أسفل؛ لترفعه عن الطارة، لكي لا يلامسها عند العزف والضغط عليه.

وهناك أيضاً "المخدة"، وهي قطعة قماش صغيرة توضع تحت الوتر من أعلى؛ لترفعه عن ساق الربابة، ووظيفتها كوظيفة "الغزال" في الجهة المقابلة.

واعتزازاً به كفنٍّ تراثي مهم، يعبر عن تراثها وثقافتها، تولي العديد من الدول العربية اهتماماً لفن العزف والغناء البدوي بمصاحبة آلة الربابة.

بل وتدفع العديد من الدول بفنانين يغنون الأغاني البدوية برفقة العزف على آلة الربابة للمشاركة في مهرجانات دولية؛ في دليل على أهمية هذا الفن وعراقته؛ وسعياً من هذه الدول للحفاظ على هويتها الثقافية والتراثية. 

ومن خلال هذه المهرجانات والمشاركات الدولية، طافت الربابة دول العالم، قادمة من البادية؛ تستعرض لمختلف الشعوب ثقافة سكان الصحراء وفنونهم.

مكة المكرمة