الرسم بالرمال في الأردن.. من عملٍ تراثي إلى مهنة وصناعة حرفية

المهنة بحاجة إلى صبر وحرفية منقطعة النظير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-07-2018 الساعة 22:34
عمان - حبيب السالم – الخليج أونلاين

فن الرسم بالرمال يعتبر واحداً من المعالم الأساسية التي تجذب السياح في الأردن لزيارة الأماكن التي تتقن هذا اللون من الفنون، فالرسم بالرمال لا يحتاجُ صاحبه إلى استعمال الريشة أو الألوان، بقدر حاجته إلى كثيرٍ من الصبر، والموهبة، والإتقان، وقليلٍ من حفنة رمال ملونة (غالباً ما يتم جلبها من وادي رم جنوبي الأردن).

بحركات فنية بأصابع اليد يختزل الفنان الأردني، عبر قارورته الزجاجية المملوءة بالتراب، تاريخ الأردن وحاضره، عبر تحفة تراثية وأثرية وطنية بكل ما فيها من جبال وأودية وبحار وسماء.

الرسم بالرمال

 

البداية كانت في الأردن

يمثل فن الرسم بالرمال واحداً من أهم الفنون الشعبية في الأردن، ويوجد بكثرة في المناطق الأثرية والسياحية، خصوصاً في مدينة البتراء ووداي رمّ، ووسط العاصمة عمّان، حيث تكثر المحال التجارية المختصة في بيع المشغولات التراثية من نحاسيات ومطرزات، وزجاجات الرمل اللافتة للانتباه.

الرسم بالرمل أقرب ما يكون إلى الفن التشكيلي، وينتشر في العديد من الدول العربية، إلا أن بدايته كانت في الأردن تحديداً في زمن الأنباط، الذين سكنوا في منطقة البتراء جنوبي الأردن، والأنباط هم أول من عرف هذا النوع من الفنون، حين بدؤوه باكتشاف الساعة الرملية، ليبدأ هذا الفن بالتدرج وينتقل من الأردن إلى بقية الدول العربية والعالمية.

الرسم بالرمال

 

الرسم بلا ريشة ولا ألوان

"الخليج أونلاين" التقى الشاب محمود شديفات، وهو يمتلك محلاً لبيع الأدوات التراثية ويتقن فن الرسم بالرمال، مؤكداً أن مهنته "بحاجة إلى صبر وحرفية منقطعة النظير"، وأضاف يقول: "عادةً ما يستخدم المحترفون رمل الكوارتز الأبيض النقي أو المنقى في الرسم بالرمال، ثم يقومون بتلوين بعض الرمال بإضافة المساحيق الملونة، لإنتاج الألوان اللازمة في اللوحة المطلوبة، حيث يتم سكب الرمل الأبيض الذي يمثل خلفية اللوحة باتزان ودقة وهدوء داخل القارورة".

مستدركاً بالقول:"إلا أننا في الأردن نتمنع بوجود العديد من الأتربة الملونة والجاهزة الطبيعية للعمل، ولا سيما في منطقة وادي رم".

الرسم بالرمال

وحول المواد التي يحتاجها الرسام للبدء بتشكيل لوحته الفنية داخل الزجاجة قال شديفات: "بالإضافة إلى الرمل والقارورة، التي لها دائماً شكل انسيابي أو مخروطي، فإننا نحتاج إلى دبوس مثبت بيد طويلة ورفيعة للغاية، وشفاطة عصير، وسنارة تطريز، وملعقة، وقُمع".

ويؤكد العارفون بهذه الحرفة أن الرسم بالرمال يعتبر أكثر صعوبة من الرسم العادي على اللوحات الكرتونية، فالرسم بالرمال يحتاج إلى "تكتيك" خاص، من خلال معرفتهم بآلية السيطرة على حبات الرمل عبر إمساكها بإحكام، والحرص على إنزال الرمل من فتحة واحدة في كف اليد، وعند نثر الرمل يجب الحرص على اختيار ارتفاع مناسب بين الرمل ولوح الزجاج؛ لتأكد وصوله إلى الشكل المراد، أما الرمل فيجب أن يكون في غاية النعومة.

وأكد الرسام شديفات الذي ورث المهنة عن والده، أن "الخطوة الأولى تعتمد على الخيال والتفكير في شكل اللوحة التي أرغب برسمها، ثم أختار القارورة المناسبة، وأضع فيها كمية مناسبة من الرمل، وبعدها أوزع الألوان الأخرى من الرمل بواسطة قمع خاص يسهل رسم الأشكال التي أريدها، لتظهر لنا بعد ذلك اللوحة الفنية التي طبعتها في عقلي أمامي داخل القارورة".

وبحسب بعض المصادر التاريخية، فإن أول من استخدم وأبدع فن تعبئة الرمال الملونة بالزجاج، هو الأردني خليفة كريشان، المولود في مدينة معان عام 1885، إذ كان يعمل دهاناً تابعاً لحرس الحدود، ويتنقل بين البتراء ووادي رمّ ومنطقة النقب، لصيانة مراكز الشرطة، ومن خلال مهنته تعرف على رمال الصحراء، وقام بتعبئتها في زجاجات فارغة على شكل طبقات ملونة، في المناطق التي كان يرتادها السياح والجيش البريطاني  في ذلك الوقت.

الرسم بالرمال

 

رسومات من وحي الطبيعة

يشير شديفات إلى أن الرسم بالرمال عادةً ما يكون عبارةعن رسم سماء زرقاء، يصاحبها غروب الشمس، بالإضافة إلى نقوش تعبر عن الطبيعة ومكوناتها، كما يمكنهم رسم قوافل الجمال وسط صحراء، وقد يكتبون أسماء السياح، أو عبارات خاصة وصور اً، يحملها السائح معه إلى بلده كتذكار، وقلما يخرج سائح سواء عربياً أو أجنبياً من الأردن دون أن يحمل معه تذكاراً من زيارته للأردن، عبارة عن زجاجة رملية تحمل لوحةً فنية.

وزاد بالقول: "حالياً ومع مرور الوقت، بات فن الرسم بالرمال حرفة وصناعة ومهنة، ومصدر رزق للكثير من سكان المدن السياحية في المملكة، ويطمح حرفيوها إلى أن يكون هناك نوع من الاهتمام الرسمي علها تعد حرفة أردنية تصل إلى العالمية".

تقول أم علي الخواطرة إنها تحرص دائماً على شراء العلب الزجاجية المرسومة بالرمال، بعد أن تكتب عليها أسماء أطفالها، وتؤكد في حديثها لـ"الخليج أونلاين" "أن الرسم بالرمال يعتبر هديةً مناسبة للأصدقاء خارج الأردن، إذ يعتبر ذلك شكلاً من أشكال الترويج للأردن".

وقالت: "أجد أن مواطني الدول العربية والأجنبية كثيراً ما يعجبون بحرفتنا التي نصنعها بأيدينا وهي الرسم بالرمال، وهم دائماً ما يوصون من يزور الأردن بشراء تلك الزجاجات التي تحمل معالم الأردن المختلفة معها".

الرسم بالرمال

 

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي