السعودية تودع الرويشد.. مؤرخها الأبرز الذي وثق عهودها الثلاثة

نعى مثقفون ومواطنون سعوديون مؤرخ بلادهم الأبرز

نعى مثقفون ومواطنون سعوديون مؤرخ بلادهم الأبرز

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-12-2016 الساعة 16:15
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


ودَّعت المملكة العربية السعودية، الثلاثاء 27 ديسمبر/ كانون الأول، أبرز مؤرخيها وأحد من عاصروا التحولات التي عاشتها البلاد على مدى 80 عاماً.

عبد الرحمن الرويشد، الذي أعدّ شجرة العائلة المالكة، توفي عن 88 عاماً، تاركاً خلفه عدداً كبيراً من المؤلفات والإنجازات في الساحة الثقافية للمملكة، وهو مؤرخ وقف حياته على توثيق التاريخ السعودي، ونسج مراحل نشأة البلاد وحياة ملوكها لعقود عديدة.

ولد الرويشد بمنطقة الدرعية في مدينة الرياض عام 1928، وهو حاصل على جائرة الأمير سلمان بن عبد العزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، ووسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، كما أوكل له الملك فهد عمل شجرة الأسرة المالكة، حيث وضع قاعدة معلوماتها حتى باتت مرجعاً أساسياً لتاريخ الأسرة الحاكمة.

وللرويشد مؤلفات كثيرة؛ أبرزها: الستون رجلاً خالدو الذكر، وقصر الحكم في مدينة الرياض، وإمارات اليمامة من حكم الفوضى حتى قيام الدولة السعودية، والجذور الأصلية للتعليم في وسط الجزيرة العربية.

اقرأ أيضاً :

مدارس "المباركية" تروي حكاية التعليم في الكويت منذ 105 أعوام

- كفاءة قرَّبته من السلطة

استفاد الرويشد من قربه لبيوت الأسرة السعودية المالكة القديمة، في معرفته بسلالاتها وألقابها، واتخذها مجالاً للتدوين، وحقق انفراداً في كتابة التاريخ الوطني والشعبي، وملأ فراغاً في جانب قلة المؤرخين المعاصرين، فسار على نهج فريد متخصص في العقود القليلة الماضية.

كانت للرويشد جهود في توضيح بعض المعلومات المغلوطة في تاريخ السعودية وسير مؤسسيها، وفي تحكيم بعض المؤلفات، والردّ على ما تزخر به بعض كتب المؤرّخين من أخطاء في النقولات.

فقد اطلع على ما تضمّنه الأرشيف العثماني والبريطاني والجمعية الجغرافية الملكية البريطانية بعد أن نُقلت إلى العربية، مما يتصل بتاريخ الدولة السعودية في عهودها الثلاثة.

بنى الرويشد على أول محاولة وضع نواتها محمد أمين التميمي عام 1945 لتصميم مشجّرة الأسرة المالكة، وكان التميمي عمل مستشاراً في وزارة المعارف، وواصل تطوير المشجّرة، وإجراء التنقيحات عليها عام 1966، بحسب ما تشير صحيفة الشرق الأوسط السعودية في تقرير عن الفقيد.

وبعد تقاعده تولّى الرويشد، برغبة من الملك فهد، وضع قاعدة معلومات لها على أسس منهجية حديثة، فأضاف فهارس أبجدية بأسماء سلالاتها وفروعها وجداولها، مع إعادة رسم الشجرة كاملة، مستخدماً الحاسب لرصد فئاتها ومواليدها ووفيّاتها وأعمارها وتعدادها (الذي بلغ قرابة ستة آلاف لكل من يحمل اسم "آل سعود" فيها منذ قيام الدولة قبل نحو ثلاثة قرون)، وصار عمله وفهارسه رافداً ومرجعاً لأعضاء الأسرة نفسها، وللجهات الرسمية والخاصة المعنية بالتوثيق، وقد طُبعت الشجرة والفهارس طبعات عدة، كان آخرها عام 2015.

كما عُني الرويشد بتوثيق أسماء الرجال الستين الذي دخلوا الرياض عام 1902 مع الملك عبد العزيز، وكتب تراجم لهم، وألّف في موضوعات نادرة لم تصل إليها يد التوثيق من قبل.

أصدر كتاباً عن تاريخ حصن "المصمك" في الرياض، وآخر عن تطوّر العلَم السعودي وشكله عبر العهود الثلاثة للدولة، كما ألّف كتاباً في سيرة الأمير محمد بن عبد العزيز، وكتاباً بعنوان "الجداول الأسرية للعائلة السعودية المالكة"، إلى جانب كتاب المتمّم "الفهرس الأبجدي للعائلة المالكة".

ونعى مثقفون ومواطنون سعوديون، مؤرخ بلادهم الأبرز، واعتبروا وفاته خسارة للمملكة، متمنين أن يُخلد اسمه بين من وضعوا بصمة في البلاد.

مكة المكرمة