السياحة مصدر حماية لحيوانات الغوريلا في الأدغال الأوغندية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-07-2014 الساعة 17:32
كامبالا- الخليج أونلاين


تبدو حيوانات الغوريلا الجبلية بمنأى عن الخطر في الأدغال الواقعة جنوب غرب أوغندا، إلا أن استمرار وجود هذه الفصيلة المهددة يعود جزئياً إلى السياح الذين يزورون تلك المنطقة والأموال التي ينفقونها.

وتضم غابة بويندي قرابة 400 غوريلا جبلية، أي ما يقارب نصف عدد الحيوانات من هذه الفصيلة في العالم، كما تساعد هذه المنطقة النائية المداخيل المتأتية من السياحة على حماية القردة الكبيرة التي دأب القرويون في السابق على اصطيادها حفاظاً على حقولهم.

وقال نائب المدير المكلف شؤون الحفاظ على الأجناس المهددة في الهيئة الأوغندية للحيوانات البرية تشارلز تومويسيغيي لوكالة فرانس برس: "لحماية هذه الفصيلة المهددة علينا إظهار المنفعة الاقتصادية المرتبطة بحيوانات الغوريلا".

وأضاف: "السياحة بدأت كوسيلة لنظهر للسكان أن حيوانات الغوريلا يمكن أن تحمل أهمية اقتصادية، وبأننا نستطيع تحقيق مداخيل قادرة على تحسين حياتنا اليومية".

وتعتبر أوغندا وجارتاها؛ رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، البلدان الوحيدة التي تعيش فيها حيوانات الغوريلا الجبلية حالياً.

إلا أن مشاهدة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية له ثمن؛ إذ يبلغ ثمن "الإذن بتتبعها" داخل غابة بويندي نحو 600 دولار.

وأشار بليز بيتشيا غاليتو، وهو سائح فرنسي، إلى أن معرفته بأن هذا المال يصب لحساب حماية حيوانات الغوريلا "تساعد في تقبل الموضوع"، لافتاً إلى أن زوار هذا المكان يشعرون بأنهم يختبرون "أمراً مختلفاً حقاً".

ووصلت التهديدات التي كانت ترخي بثقلها على حيوانات الغوريلا الجبلية، من حروب وتدمير لمساكنها وأمراض، إلى حد تشكيل تهديد بانقراضها في نهاية القرن الماضي. لكن أعدادها سجلت تزايداً في العقود الماضية، وذلك خصوصاً بفضل تكثيف الجهود لحمايتها.

وروى سيت بياروغابا رئيس نزل فندقي ووكالة سفريات تنظم رحلات خاصة لتتبع حيوانات الغوريلا: "تعين منع السكان من الذهاب إلى الغابة حيث كانوا يجدون مجاناً كل لحوم الطرائد".

وأضاف: "حالياً الناس سعيدون لأن ثمة مداخيل تصل" بفضل هذه الحيوانات.

لكن ثمة صعوبة لا تزال تكمن في تعايش الأهالي مع هذه الحيوانات التي تنهب الحقول أحياناً، كما أن سكان هذه المنطقة الفقيرة غالباً ما تستهويهم فكرة تكبير مساحة أراضيهم الزراعية، والاستفادة من خيرات الغابة.

من هنا، أدى تدمير مواطن حيوانات الغوريلا هذه والنمو السكاني في هذه المناطق، إلى تماس أكبر بين السكان وهذه الحيوانات. وبنتيجة ذلك انتقلت الأمراض البشرية إلى هذه الحيوانات التي تأتي أحياناً لمهاجمة البشر.

وخلال مؤتمر كبير للأمم المتحدة في نيروبي نهاية حزيران/يونيو، دق خبراء ناقوس الخطر، فالاستغلال السريع والكبير للموارد الطبيعية، خصوصاً الخشب والمعادن والنفط والغاز، شكل تهديداً كبيراً على القردة الكبيرة في أفريقيا وأيضاً في آسيا.

كذلك وقعت هذه الحيوانات ضحية عمليات صيد غير قانونية، وتجارة غير مشروعة. فبحسب تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة والشرطة الدولية (إنتربول)، فإن أكثر من 22 ألف قرد كانت ضحية لهذه التجارة غير الشرعية بين 2005 و2011، وتم القضاء عليها أو القبض عليها بهدف بيعها.

لكن في أوغندا، لا تزال المداخيل السياحية تمثل حافزاً لحماية حيوانات الغوريلا.

وذكر تشارلز تومويسيغيي أن "المجتمعات كانت تعيش إلى جانب حيوانات الغوريلا هذه قبل البدء بجهود المحافظة عليها بوقت طويل"، ووجدت في الغابة مصدراً للأخشاب وللعلاجات الطبية. واعتبر أنه "من المهم جداً" أن يدرك الناس أن "حيوانات الغوريلا موجودة دائماً لدر الأرباح عليهم".

وقد أتت الأموال التي أنفقها السياح بمردود إيجابي على الاقتصاد المحلي.

فبالإضافة إلى المداخيل التي درتها الفنادق ومحال بيع التذكارات والوظائف في المنتزهات، تحصل المجتمعات المحلية على 20 % من ثمن الدخول إلى المنتزهات، وعلى خمسة دولارات لكل "إذن بالتتبع" لحيوانات الغوريلا.

وتتولى دوريات من الحراس المسلحين، حراسة هذه المحمية الوطنية؛ وذلك حفاظاً على أمن السياح (إذ إن متمردين روانديين قتلوا ثمانية سياح في 1999)، وسلامة حيوانات الغوريلا أنفسها.

إلا أن كثيرين يرون أن الآثار الإيجابية للسياحة على المنطقة غير كافية، خصوصاً في ظل استمرار معدلات الفقر الكبيرة فيها.

وأوضح سامويل سينغواير من منظمة "ذي غوريلا" غير الحكومية أن "السياحة تكون دائماً موجهة نحو الخارج"، مشيراً إلى أن هذا القطاع "يعتمد بشكل أساسي على الزوار الأجانب والأرباح ستصل خصوصاً إلى جيب مالكين" يعيشون خارج المنطقة.

مكة المكرمة